كتبت / هينار ثروت
سجلت أسعار النفط مستويات مرتفعة في ختام تعاملات الأسبوع، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية نتيجة التوترات الأمنية التي تضرب مناطق رئيسية لنقل النفط، في الوقت الذي تشير فيه التقديرات الدولية إلى تباطؤ الطلب العالمي خلال عام 2026.
واستقر خام برنت عند 104.61 دولار للبرميل، بعدما تراجع خلال جلسة الجمعة بنحو 3.02 دولار، أو ما يعادل 2.81%، بينما أنهى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي التعاملات عند 100.05 دولار للبرميل، منخفضًا بنحو 2.43 دولار. ورغم هذا التراجع، حقق الخامان مكاسب قوية على مدار الأسبوع، إذ ارتفع برنت بنحو 8.7%، بينما سجل الخام الأمريكي مكاسب تجاوزت 9%.
وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من القلق داخل أسواق الطاقة بشأن استمرار اضطرابات حركة شحن النفط في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع التهديدات التي تواجه خطوط الملاحة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهما من أهم الممرات المستخدمة لنقل إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وتزداد حساسية السوق تجاه أي تطورات جديدة في المنطقة، بعدما تعرضت منشآت وخطوط نقل نفطية لهجمات، ما أدى إلى تعطيل جزء من الإمدادات ودفع المتعاملين إلى إضافة علاوة مخاطر إلى أسعار الخام. كما أدى تراجع حركة ناقلات النفط في بعض المسارات إلى زيادة الضغوط على الأسواق، مع صعوبة تعويض الكميات المفقودة في المدى القصير.
وفي أحدث تقرير لها عن سوق النفط، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب العالمي على الخام خلال 2026، متوقعة انخفاض الاستهلاك بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا، وهو تراجع أكثر حدة من التقديرات السابقة. وترجع الوكالة ذلك بصورة أساسية إلى تداعيات الأزمة الجيوسياسية واستمرار صعوبات عودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية.
وأوضحت الوكالة أن إجمالي إنتاج النفط العالمي انخفض خلال أغسطس بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى 100.1 مليون برميل يوميًا، مع استمرار إغلاق أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا من إنتاج منطقة الخليج نتيجة المخاطر الأمنية.
وفي المقابل، من المتوقع أن يشهد الطلب العالمي على النفط تعافيًا خلال عام 2027، إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية زيادة الاستهلاك بنحو 2.6 مليون برميل يوميًا، بما يعوض تقريبًا الخسائر المسجلة خلال العام الحالي، إلا أن عودة الأسواق إلى حالة أكثر استقرارًا ستظل مرتبطة بقدرة المنتجين على استعادة الإمدادات وتراجع المخاطر الجيوسياسية.
وتلقي اضطرابات سوق النفط بظلالها أيضًا على أسعار المنتجات البترولية، خصوصًا الديزل، الذي شهد ارتفاعات قوية في بعض الأسواق نتيجة محدودية المعروض وارتفاع تكاليف النقل والشحن. كما تواجه المصافي ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الخام وتكاليف نقل الشحنات، في الوقت الذي تحاول فيه تلبية الطلب على الوقود.
ويؤثر ارتفاع أسعار النفط عادة على الاقتصاد العالمي من خلال زيادة تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات. كما يمكن أن يدفع استمرار ارتفاع الخام البنوك المركزية إلى التعامل بحذر مع سياسات أسعار الفائدة، خاصة إذا استمرت الضغوط التضخمية لفترة أطول.
وفي الولايات المتحدة، أشارت بيانات السوق إلى ارتفاع أسعار وقود الديزل إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية، وهو ما يعكس اتساع تأثير أزمة الطاقة خارج سوق الخام نفسه.
وعلى الرغم من توقعات تباطؤ الطلب، فإن أسواق النفط لا تزال تواجه عاملًا معاكسًا يتمثل في انخفاض المعروض والمخاوف المتعلقة باستمرار تعطّل تدفقات الخام. وتظهر هذه المفارقة بوضوح في حركة الأسعار، إذ يمكن لأي تطور أمني جديد أن يدفع النفط إلى الارتفاع سريعًا حتى مع وجود مؤشرات على ضعف الاستهلاك.
وتبقى تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب مستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب عالمي لأي انفراجة تسمح بعودة تدفقات الخام تدريجيًا، أو تطورات جديدة قد تزيد الضغوط على الإمدادات والأسعار.











