«بريكس» ومصر.. فرص جديدة لتعزيز القوة المالية وتوسيع الشراكات الاقتصادية
كتبت / هينار ثروت
أكد خبير اقتصادي أن انضمام مصر إلى مجموعة بريكس يفتح أمام الاقتصاد المصري مساحات جديدة للتعاون المالي والتجاري والاستثماري، موضحًا أن الاستفادة من عضوية المجموعة لا تقتصر على زيادة التبادل التجاري، وإنما تمتد إلى تنويع مصادر التمويل وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات العالمية.
وأوضح أن مجموعة بريكس أصبحت واحدة من المنصات الاقتصادية المهمة على الساحة الدولية، في ظل اتساع عدد الدول المشاركة فيها وارتفاع الوزن الاقتصادي والتجاري للدول الأعضاء، وهو ما يمنح مصر فرصة لتعزيز علاقاتها مع أسواق كبيرة وفتح قنوات جديدة أمام الصادرات والاستثمارات.
وأشار إلى أن أحد أهم المكاسب المحتملة لمصر يتمثل في تنويع الشركاء الاقتصاديين، بما يقلل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق أو مصادر التمويل. ويساعد هذا التنوع على منح الاقتصاد قدرًا أكبر من المرونة في مواجهة الأزمات العالمية، خاصة في أوقات اضطراب سلاسل الإمداد أو ارتفاع تكاليف التمويل أو تغير حركة التجارة الدولية.
بريكس ودعم التجارة الخارجية
وأوضح الخبير الاقتصادي أن زيادة التبادل التجاري مع دول المجموعة يمكن أن تمثل عنصرًا مهمًا في دعم الصادرات المصرية، خاصة مع امتلاك مصر قاعدة إنتاجية متنوعة تشمل قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والكيماويات والمنسوجات والمنتجات الهندسية.
ويمكن للشركات المصرية الاستفادة من الأسواق الكبيرة داخل المجموعة من خلال زيادة معدلات التصدير، والبحث عن فرص جديدة للشراكة مع الشركات الأجنبية، إلى جانب إقامة مشروعات مشتركة تستهدف الإنتاج من أجل السوق المحلية والتصدير إلى أسواق أخرى.
كما أن الموقع الجغرافي لمصر، وامتلاكها قناة السويس وموانئ ومناطق صناعية ولوجستية، يمنحها مقومات يمكن توظيفها في تعزيز دورها كمركز للتجارة والخدمات بين دول مختلفة.
تنويع مصادر التمويل
ويرى الخبير أن الجانب المالي يمثل أحد أبرز المجالات التي يمكن أن تحقق فيها مصر استفادة من عضوية بريكس، خاصة مع وجود مؤسسات مالية مرتبطة بالمجموعة، من بينها بنك التنمية الجديد.
ويمكن لمثل هذه المؤسسات توفير مصادر تمويل لمشروعات البنية التحتية والتنمية، بما يساعد على دعم الاستثمارات في قطاعات النقل والطاقة والمياه والتكنولوجيا وغيرها من المجالات التي تحتاج إلى تمويل طويل الأجل.
كما أن تنويع مصادر التمويل يمنح الاقتصاد المصري مساحة أكبر للتعامل مع المتغيرات في الأسواق العالمية، بدلًا من الاعتماد على قناة واحدة للحصول على التمويل الخارجي.
العملات المحلية وتقليل مخاطر الدولار
ومن الملفات التي تحظى باهتمام داخل بريكس التوسع في استخدام العملات المحلية في تسوية جزء من المعاملات التجارية بين الدول الأعضاء.
وأشار الخبير إلى أن زيادة التعامل بالعملات المحلية، عندما تكون الظروف الاقتصادية والمالية مناسبة، يمكن أن تساعد في خفض بعض تكاليف التحويل وتقليل مخاطر الاعتماد الكامل على العملات الرئيسية في التجارة الدولية.
ولا يعني ذلك التخلي عن الدولار، وإنما تنويع أدوات التسوية المالية وخلق بدائل إضافية أمام الشركات والمؤسسات، بما يعزز مرونة التجارة الخارجية على المدى الطويل.
جذب الاستثمارات الأجنبية
وتعد الاستثمارات الأجنبية أحد المجالات التي يمكن لمصر التركيز عليها للاستفادة من عضوية بريكس، خاصة من خلال تقديم فرص استثمارية واضحة في القطاعات ذات الأولوية.
ويمكن توجيه الاهتمام إلى مشروعات الطاقة المتجددة، والصناعات التكنولوجية، واللوجستيات، والصناعات الغذائية، والبنية التحتية، بما يدعم زيادة الإنتاج ويوفر فرص عمل جديدة.
وأكد الخبير أن تحقيق أكبر استفادة من بريكس يحتاج إلى خطوات عملية، من بينها تحسين بيئة الاستثمار، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات، وتطوير الخدمات اللوجستية.
وفي النهاية، تمثل عضوية مصر في بريكس فرصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع مجموعة واسعة من الدول، لكن تحويل هذه الفرصة إلى مكاسب فعلية يتطلب سياسات واضحة واستغلال المزايا التنافسية للاقتصاد المصري. ومع استمرار التحولات في النظام الاقتصادي العالمي، يمكن للمنصة أن تكون إحدى الأدوات التي تساعد مصر على تنويع شراكاتها وتعزيز قدرتها على التعامل مع التحديات الاقتصادية المستقبلية.











