
هل تشتت الطفل دليل على القلق والاكتئاب؟ دراسة توضح
قد تبدو صعوبة التركيز لدى الأطفال في بعض الأحيان مجرد حالة عابرة، خاصة مع كثرة المشتتات أو عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن تراجع القدرة على التركيز والانتباه قد يرتبط أحيانًا بمشكلات نفسية، من بينها القلق والاكتئاب، وهو ما يستدعي الانتباه إلى سلوك الطفل وتغيراته اليومية بدلًا من تفسير الأمر باعتباره إهمالًا أو ضعفًا في التحصيل الدراسي.
ويعد التركيز من المهارات الأساسية التي يحتاجها الطفل للتعلم والتفاعل مع المحيطين به، وأي تغير ملحوظ فيه يمكن أن ينعكس على أداء الطفل في المدرسة وعلاقاته الاجتماعية وروتينه اليومي. لذلك فإن ملاحظة مجموعة من الأعراض معًا قد تساعد الوالدين على فهم السبب الحقيقي وراء المشكلة.
لماذا يؤثر القلق على التركيز؟
عندما يشعر الطفل بالقلق، قد ينشغل ذهنه بالتفكير المستمر في أمور تسبب له الخوف أو التوتر، مثل الدراسة أو المشكلات مع الأصدقاء أو التغيرات داخل الأسرة. وقد يجعل ذلك من الصعب عليه توجيه انتباهه إلى المهام المطلوبة منه.
وقد يظهر القلق في صورة تشتت متكرر، أو صعوبة في إنهاء الواجبات، أو كثرة طلب إعادة التعليمات، أو تجنب بعض الأنشطة التي يشعر الطفل بأنها صعبة أو تسبب له التوتر.
ولا يكون الطفل دائمًا قادرًا على التعبير عن مشاعره بصورة واضحة، لذلك قد تظهر المشاعر النفسية في صورة سلوكيات أو شكاوى جسدية، مثل الصداع أو آلام البطن أو اضطرابات النوم.
الاكتئاب وصعوبة الانتباه
يمكن أن يرتبط الاكتئاب لدى الأطفال والمراهقين أيضًا بتغيرات في التركيز والطاقة والدافعية. فالطفل الذي كان يستمتع بأنشطته المعتادة قد يفقد اهتمامه بها، ويصبح أقل حماسًا للعب أو الدراسة أو التواصل مع الآخرين.
وقد يلاحظ الوالدان أن الطفل يستغرق وقتًا أطول في أداء المهام، أو يبدو شارد الذهن، أو ينسى بعض الأمور المعتادة، إلى جانب تغيرات أخرى مثل الحزن المستمر أو العصبية أو اضطراب النوم والشهية.
ومن المهم عدم الاعتماد على عرض واحد للحكم على الحالة النفسية للطفل، لأن صعوبة التركيز قد تكون لها أسباب عديدة، منها قلة النوم، أو استخدام الشاشات لفترات طويلة، أو الضغوط الدراسية، أو مشكلات السمع والبصر، أو بعض الاضطرابات التي تحتاج إلى تقييم متخصص.
علامات تستدعي الانتباه
يمكن للوالدين متابعة التغيرات التي تحدث للطفل، خاصة إذا ظهرت بشكل مفاجئ أو استمرت لفترة طويلة. ومن العلامات التي تستحق الانتباه تغير مستوى النشاط المعتاد، والعزلة عن الأصدقاء أو أفراد الأسرة، وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يحبها، وكثرة القلق أو الخوف، وتغير عادات النوم أو الطعام.
كما يجب الانتباه إلى تراجع الأداء الدراسي بشكل واضح إذا كان مصحوبًا بتغيرات سلوكية أو عاطفية أخرى. ولا يعني وجود هذه العلامات بالضرورة أن الطفل مصاب بالقلق أو الاكتئاب، لكنها قد تكون إشارة إلى الحاجة لفهم ما يمر به بصورة أفضل.
دور الأسرة والمدرسة
يلعب الوالدان والمعلمون دورًا مهمًا في اكتشاف التغيرات التي تطرأ على الطفل. ويمكن للأسرة البدء بالحديث مع الطفل بهدوء، وطرح أسئلة مفتوحة حول ما يشعر به دون توجيه اللوم أو الضغط عليه.
كما يساعد تنظيم روتين يومي منتظم، والحصول على نوم كافٍ، وتقليل مصادر التشتت أثناء المذاكرة، وتشجيع الطفل على ممارسة النشاط البدني وقضاء وقت مع الأسرة والأصدقاء في تحسين بيئته اليومية.
وفي المدرسة، يمكن للمعلمين ملاحظة تغيرات الانتباه والمشاركة والتفاعل مع الزملاء، والتواصل مع الأسرة عند وجود تغير مستمر في سلوك الطفل أو مستواه الدراسي.
متى يحتاج الطفل إلى متخصص؟
إذا استمرت صعوبة التركيز لفترة، أو أثرت بوضوح على الدراسة والعلاقات والحياة اليومية، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال أو أخصائي الصحة النفسية للأطفال لتقييم الحالة.
ويعتمد التقييم على مجموعة من المعلومات، تشمل الأعراض ومدتها وشدتها والظروف المحيطة بها، وقد يتطلب الأمر استبعاد أسباب أخرى يمكن أن تؤثر على الانتباه.
وتؤكد أهمية الدراسة أن صعوبة التركيز ليست دائمًا مشكلة تعليمية بحتة، فقد تكون أحيانًا جزءًا من صورة أوسع مرتبطة بالحالة النفسية للطفل. لذلك فإن التعامل معها بهدوء وملاحظة التغيرات المصاحبة وطلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة يمكن أن يساعد الطفل على الحصول على الدعم المناسب في الوقت المناسب.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا










