سعال لا يتوقف لأكثر من 8 أسابيع.. متى تحتاج إلى مراجعة الطبيب؟
كتبت / هينار ثروت
السعال من الأعراض الشائعة التي تصاحب نزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي، وغالبًا ما يتحسن مع مرور الوقت. لكن استمرار السعال لفترة طويلة قد يشير إلى وجود سبب آخر يحتاج إلى التقييم، خاصة إذا تجاوزت مدته 8 أسابيع لدى البالغين.
ويُعرف السعال الذي يستمر لأكثر من 8 أسابيع باسم السعال المزمن، بينما يعد السعال الذي يستمر من 3 إلى 8 أسابيع سعالًا ممتدًا. ولا يعني طول مدة السعال بالضرورة وجود مرض خطير، لكن استمرار العرض يستدعي البحث عن السبب بدلًا من الاكتفاء بتناول أدوية السعال بصورة متكررة.
ما الأسباب الشائعة للسعال المزمن؟
هناك أسباب متعددة يمكن أن تؤدي إلى استمرار السعال، ويختلف السبب من شخص إلى آخر. ومن أكثر الأسباب شيوعًا الربو، الذي قد يظهر أحيانًا في صورة سعال فقط دون أعراض واضحة مثل ضيق التنفس أو الصفير.
كما يمكن أن ترتبط المشكلة بما يعرف بمتلازمة السعال الناتج عن مجرى الهواء العلوي، والتي قد تحدث بسبب الحساسية أو التهاب الأنف والجيوب الأنفية ونزول الإفرازات إلى الجزء الخلفي من الحلق.
ومن الأسباب أيضًا ارتجاع حمض المعدة إلى المريء، إذ يمكن أن يؤدي وصول الحمض إلى المريء أو الحلق إلى تهيج المنطقة وظهور سعال متكرر، وقد يحدث ذلك حتى دون الشعور بحرقة المعدة بشكل واضح.
التدخين والتعرض للمهيجات
يعد التدخين من العوامل المهمة المرتبطة بالسعال المستمر، كما يمكن أن يؤدي التعرض المتكرر لدخان السجائر حتى لغير المدخنين إلى تهيج الجهاز التنفسي.
وقد يكون السعال مرتبطًا أيضًا بالتعرض للغبار أو العطور القوية أو بعض المواد الكيميائية أو تلوث الهواء، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية الجهاز التنفسي.
لذلك من المهم الانتباه إلى الظروف التي يظهر فيها السعال أو يزداد، وهل يرتبط بمكان معين أو وقت محدد من اليوم أو التعرض لمادة معينة.
بعض الأدوية قد تسبب السعال
هناك أدوية معينة يمكن أن يكون السعال أحد آثارها الجانبية، ومن أشهرها بعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم التي تنتمي إلى مجموعة مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين.
وفي هذه الحالة قد يستمر السعال طوال فترة استخدام الدواء، وقد يختفي بعد تغيير العلاج وفقًا لتوجيهات الطبيب. لذلك ينبغي إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية التي يتناولها الشخص عند تقييم السعال المزمن، وعدم إيقاف أي دواء موصوف من تلقاء نفسه.
متى يحتاج السعال إلى اهتمام سريع؟
رغم أن معظم أسباب السعال المزمن يمكن التعامل معها بعد تحديد السبب، توجد علامات تستدعي الحصول على تقييم طبي سريع، ومنها خروج دم مع السعال، أو ضيق التنفس الشديد، أو ألم الصدر، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو الحمى المستمرة.
كما ينبغي مراجعة الطبيب عند استمرار السعال أكثر من المدة المعتادة، أو إذا كان يزداد سوءًا، أو يؤثر في النوم والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
وقد يحتاج الطبيب إلى الاستماع إلى الصدر وإجراء فحوص مناسبة وفق الحالة، مثل الأشعة أو اختبارات وظائف الرئة أو تقييم الارتجاع والحساسية، للوصول إلى السبب.
لا تعتمد على أدوية السعال فقط
قد يلجأ البعض إلى أدوية السعال أو المضادات الحيوية عند استمرار الكحة، لكن العلاج يعتمد على السبب الأساسي. فالسعال الناتج عن الربو يختلف التعامل معه عن السعال المرتبط بالارتجاع أو الحساسية أو التدخين.
كما أن المضادات الحيوية لا تفيد في علاج معظم حالات العدوى الفيروسية، ولا ينبغي استخدامها دون وصفة طبية.
وفي النهاية، استمرار السعال لأكثر من 8 أسابيع لا يعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، لكنه علامة تستحق التقييم الطبي، خاصة إذا صاحبه ضيق تنفس أو ألم في الصدر أو دم أو فقدان وزن. وتحديد السبب مبكرًا يساعد على اختيار العلاج المناسب والتخلص من السعال بدلًا من التعامل مع العرض بصورة مؤقتة.











