نزلات البرد والعدوى المتكررة عند طفلك.. متى تحتاج إلى تقييم طبي؟
كتبت / هينار ثروت
قد يمر الأطفال خلال سنواتهم الأولى بعدد من نزلات البرد والعدوى التنفسية، خاصة مع الذهاب إلى الحضانة أو المدرسة والاحتكاك بالأطفال الآخرين. وفي معظم الحالات تكون هذه العدوى جزءًا طبيعيًا من نمو الجهاز المناعي، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية.
لكن تكرار المرض بصورة غير معتادة، أو استمرار العدوى لفترات طويلة، أو الإصابة بأنواع شديدة من الالتهابات، قد يستدعي تقييم الطفل من جانب الطبيب للتأكد من عدم وجود سبب يحتاج إلى علاج أو متابعة.
لماذا يمرض الأطفال كثيرًا؟
يتعرض الأطفال للعديد من الفيروسات والبكتيريا نتيجة الاحتكاك المستمر في المدارس والحضانات والأماكن المزدحمة، كما أن جهاز المناعة لديهم لا يزال يتطور ويتعرف على مسببات العدوى المختلفة.
وقد يصاب الطفل بنزلات برد متكررة خلال العام، خاصة في فترات انتشار الفيروسات التنفسية. وغالبًا ما تتحسن هذه العدوى دون مضاعفات، ويعود الطفل إلى نشاطه الطبيعي بين كل إصابة وأخرى.
كما أن بعض الأطفال يعانون من الحساسية أو الربو، وقد تظهر لديهم أعراض تشبه العدوى المتكررة مثل السعال وسيلان الأنف، رغم أن السبب في بعض الأحيان لا يكون عدوى أصلًا.
متى يكون تكرار العدوى طبيعيًا؟
لا يوجد رقم واحد ينطبق على جميع الأطفال لتحديد متى تصبح العدوى المتكررة غير طبيعية، لأن الأمر يعتمد على عمر الطفل وبيئته ونوع العدوى وحالتها.
فقد يصاب الطفل بنزلات برد متكررة، خصوصًا في سنوات الحضانة والمدرسة، لكن إذا كانت الأعراض بسيطة ويتعافى الطفل بشكل جيد وينمو بصورة طبيعية، فقد لا يكون هناك ما يدعو للقلق.
ومن العلامات المطمئنة أن يعود الطفل إلى نشاطه المعتاد بين فترات المرض، وأن يكون نموه ووزنه مناسبين لعمره.
علامات تستدعي مراجعة الطبيب
يحتاج الطفل إلى تقييم طبي إذا كانت العدوى شديدة أو متكررة بصورة غير معتادة، أو إذا احتاج في مرات متكررة إلى دخول المستشفى أو استخدام المضادات الحيوية لعلاج التهابات بكتيرية.
كما تستحق العدوى المتكررة الاهتمام إذا كانت تصيب أماكن متعددة بصورة متكررة، مثل الأذن أو الجيوب الأنفية أو الرئتين، أو إذا استغرقت العدوى وقتًا أطول من المتوقع للتعافي.
ومن العلامات التي ينبغي مناقشتها مع طبيب الأطفال أيضًا ضعف زيادة الوزن أو الطول، أو فقدان الوزن، أو الإسهال المزمن، أو الالتهابات الفطرية المتكررة، أو وجود تاريخ عائلي لمشكلات مرتبطة بالمناعة.
ولا تعني هذه العلامات بالضرورة أن الطفل يعاني من ضعف في جهاز المناعة، لكنها أسباب كافية لإجراء تقييم طبي مناسب.
هل كل عدوى متكررة تعني ضعف المناعة؟
ليس بالضرورة، فهناك أسباب عديدة يمكن أن تجعل الطفل أكثر عرضة للمرض. وقد يكون التعرض المستمر للعدوى في المدرسة أو الحضانة أحد الأسباب الرئيسية، كما يمكن أن تلعب الحساسية والربو وبعض العوامل البيئية دورًا في ظهور أعراض متكررة.
كذلك، قد يخلط الأهل بين العدوى المتكررة وبين استمرار الأعراض بعد الإصابة، مثل بقاء السعال أو احتقان الأنف لفترة بعد انتهاء العدوى الأصلية.
لذلك يحتاج الطبيب إلى معرفة طبيعة الأعراض ومدتها وعدد مرات الإصابة ومدى تعافي الطفل بينها، بدلًا من الاعتماد على عدد مرات المرض فقط.
كيف تساعدين طفلك على تقليل العدوى؟
يمكن تقليل فرص انتقال كثير من العدوى من خلال غسل اليدين بانتظام، وتعليم الطفل تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية مع الآخرين.
كما يساعد الحصول على التغذية المتوازنة والنوم الكافي والنشاط البدني المناسب للعمر على دعم صحة الطفل بشكل عام.
ومن المهم أيضًا الالتزام بالتطعيمات الموصى بها وفق جدول التطعيمات، ومراجعة الطبيب عند وجود أي احتياجات صحية خاصة.
متى تكون الحالة طارئة؟
بعض الأعراض تحتاج إلى تدخل طبي سريع بغض النظر عن عدد مرات الإصابة، مثل صعوبة التنفس، أو تغير لون الشفاه أو الوجه، أو الخمول الشديد، أو الجفاف، أو فقدان الوعي، أو ارتفاع الحرارة مع تدهور واضح في حالة الطفل.
وفي النهاية، الإصابة المتكررة بنزلات البرد لا تعني تلقائيًا وجود ضعف في المناعة، لكن شدة العدوى أو طول مدتها أو تأثيرها على نمو الطفل ونشاطه تستحق التقييم. ويساعد طبيب الأطفال في تحديد ما إذا كانت الإصابات ضمن المعدل المتوقع لعمر الطفل أو تحتاج إلى فحوص إضافية.











