عند الخلاف مع شريك حياتك.. قواعد نفسية تساعد على حل المشكلات

عند الخلاف مع شريك حياتك.. قواعد نفسية تساعد على حل المشكلات
كتبت/ هينار ثروت
تُعد الخلافات الزوجية أمرًا طبيعيًا في أي علاقة تجمع بين شخصين، فاختلاف وجهات النظر والاحتياجات وطريقة التعبير عن المشاعر قد يؤدي أحيانًا إلى مشادات أو سوء فهم. لكن وجود الخلاف لا يعني بالضرورة أن العلاقة وصلت إلى طريق مسدود، إذ يمكن لطريقة التعامل مع المشكلة أن تحدد ما إذا كانت ستنتهي بالتفاهم أم تتطور إلى صراع مستمر.
وتشير أساليب علم النفس والعلاقات الزوجية إلى أهمية التركيز على طريقة إدارة الخلاف بدلًا من محاولة إثبات من المخطئ ومن المصيب. فالحوار الهادئ، والاستماع، والتوقف المؤقت عند تصاعد الانفعال، ومحاولات إصلاح الموقف، كلها أساليب يمكن أن تساعد الزوجين على تجاوز الأزمات بصورة أكثر نضجًا.
لا تحوّل الخلاف إلى معركة
أول قاعدة للتعامل مع الخلافات الزوجية هي التخلي عن فكرة أن أحد الطرفين يجب أن ينتصر. فالزواج علاقة مشتركة، وبالتالي فإن تحويل كل نقاش إلى منافسة قد يزيد التوتر ويجعل كل طرف أكثر تمسكًا بموقفه.
والأفضل هو التعامل مع المشكلة باعتبارها أمرًا يواجه الزوجين معًا، وليس مشكلة بين شخصين متخاصمين. ويمكن أن يبدأ ذلك باستخدام عبارات مثل «كيف نحل الموضوع؟» بدلًا من «أنت السبب».
تحدث عن المشكلة وليس عن شخصية شريكك
من الأخطاء التي تزيد الخلاف استخدام عبارات تهاجم شخصية الطرف الآخر، مثل وصفه بأنه أناني أو مهمل أو غير مسؤول. هذا الأسلوب يجعل الشخص يشعر بأنه موضع اتهام، فيتحول الحوار سريعًا إلى دفاع وهجوم.
والأكثر فاعلية هو الحديث عن التصرف نفسه وتأثيره، مثل القول: «شعرت بالضيق عندما لم تخبرني بما حدث»، بدلًا من «أنت لا تهتم بي أبدًا». وتساعد هذه الطريقة على إبقاء النقاش في إطار المشكلة بدلًا من تحويله إلى هجوم شخصي.
الاستماع أهم من الرد
أثناء الخلاف، قد ينشغل كل طرف بتجهيز الرد الذي سيقوله بدلًا من محاولة فهم ما يشعر به شريكه. لكن الاستماع الحقيقي يمكن أن يقلل كثيرًا من حدة التوتر، خاصة عندما يشعر الطرف الآخر بأن مشاعره مسموعة ومفهومة.
ولا يعني الاستماع بالضرورة الموافقة على كل ما يقوله الشريك، وإنما يعني منحه فرصة للتعبير عن وجهة نظره دون مقاطعة أو سخرية، ثم مناقشة نقاط الاختلاف بهدوء.
خذ استراحة عند تصاعد الانفعال
عندما يتحول النقاش إلى صراخ أو غضب شديد، قد يصبح الاستمرار فيه غير مفيد. لذلك يمكن الاتفاق على التوقف لفترة قصيرة حتى يهدأ الطرفان، ثم العودة إلى الموضوع في وقت مناسب.
وتؤكد إرشادات معهد جوتمان للعلاقات أهمية محاولات تهدئة التصعيد، مع الاتفاق على العودة إلى النقاش بعد أن يستعيد الطرفان هدوءهما، بدلًا من ترك المشكلة معلقة أو مواصلة الجدال في لحظة انفعال.
استخدم محاولات إصلاح الخلاف
من المفاهيم المهمة في التعامل مع الخلافات الزوجية ما يعرف بـ«محاولات الإصلاح»، وهي عبارة عن كلمة أو تصرف يساعد على تخفيف التوتر ومنع النقاش من التحول إلى صراع أكبر.
وقد تكون محاولة الإصلاح اعتذارًا عن أسلوب الكلام، أو الاعتراف بأن النقاش أصبح متوترًا، أو التعبير عن الرغبة في الوصول إلى حل. ولا يشترط أن تكون المحاولة كبيرة أو مثالية، فالمهم أن تكون صادقة ومناسبة للطرف الآخر.
تذكر نقاط الاتفاق
أثناء الخلاف، قد يركز الزوجان على نقطة واحدة وينسيان عشرات الأمور التي تجمعهما. لذلك من المفيد تذكير النفس بأن المشكلة الحالية لا تلغي كل الجوانب الإيجابية في العلاقة.
ويمكن للزوجين العودة إلى الأشياء التي تجمعهما، مثل الأسرة أو الأهداف المشتركة أو الذكريات الجيدة، فهذا لا يعني تجاهل المشكلة، وإنما يساعد على مناقشتها من منطلق أن الطرفين في فريق واحد.
تجنب فتح الملفات القديمة
إعادة كل الخلافات السابقة إلى النقاش تجعل المشكلة الحالية أكبر من حجمها، وقد تدفع الطرفين إلى تبادل الاتهامات بدلًا من البحث عن حل.
الأفضل هو التركيز على المشكلة الحالية، وإذا كانت هناك قضية قديمة لم تُحل بالفعل، فيمكن الاتفاق على تخصيص وقت منفصل لمناقشتها بهدوء، بدلًا من استخدامها كسلاح أثناء كل خلاف جديد.
الاهتمام بالعلاقة خارج أوقات الخلاف
حل المشاكل لا يبدأ فقط وقت الشجار، وإنما يرتبط أيضًا بجودة العلاقة في الأيام العادية. فالتقدير والمودة والاهتمام المتبادل يساعدان على بناء رصيد عاطفي يجعل التعامل مع الأزمات أكثر سهولة. ويشير معهد جوتمان إلى أهمية تنمية المودة والإعجاب والتعرف المستمر على عالم الشريك واحتياجاته.
وفي النهاية، لا توجد قاعدة تضمن انتهاء جميع الخلافات الزوجية دون انفصال، كما أن استمرار العلاقة ليس دائمًا الخيار الصحيح في حالات العنف أو الإساءة أو التهديد. لكن عندما تكون المشكلة خلافات يمكن التعامل معها، فإن الحوار والاحترام والاستماع ومحاولات الإصلاح قد تساعد الزوجين على تجاوز الأزمات وبناء علاقة أكثر استقرارًا.
فالاختلاف في حد ذاته ليس نهاية الزواج، وإنما الطريقة التي يختار بها الزوجان إدارة هذا الاختلاف هي التي قد تصنع الفارق بين خلاف عابر وأزمة تتراكم مع الوقت.










