في ذكرى مرور 43 عامًا على «الحريف».. لماذا ذهب الدور إلى عادل إمام؟
كتبت/هينار ثروت
بعد مرور 43 عامًا على عرض فيلم «الحريف»، لا يزال العمل يحتفظ بمكانته كواحد من أبرز كلاسيكيات السينما المصرية، ليس فقط بسبب قصته الإنسانية العميقة أو تعاون المخرج محمد خان مع الكاتب بشير الديك، ولكن أيضًا بسبب الكواليس التي صاحبت اختيار بطل الفيلم، والتي أثارت اهتمام الجمهور على مدار السنوات.
عُرض فيلم «الحريف» عام 1983، وقدم قصة مختلفة عن السائد في ذلك الوقت، حيث دارت أحداثه حول فارس، عامل الخراطة الذي يمتلك موهبة استثنائية في لعب كرة القدم، ويجد نفسه ممزقًا بين مسؤوليات الحياة اليومية وشغفه باللعبة، في معالجة إنسانية عكست ملامح الواقعية الجديدة التي اشتهر بها المخرج محمد خان.
ورغم أن الجمهور ارتبط بشخصية فارس التي جسدها عادل إمام، فإن هذه الشخصية لم تكن في البداية من نصيب “الزعيم”. فقد كان الفنان الراحل أحمد زكي هو المرشح الأول لتقديم الدور، خاصة أنه كان من أكثر الممثلين قدرة على تجسيد الشخصيات الشعبية والواقعية، وهو ما رآه فريق العمل مناسبًا لطبيعة الفيلم.
لكن أثناء مرحلة التحضير، نشب خلاف بين أحمد زكي والمخرج محمد خان، وتعددت الروايات حول تفاصيله. وتشير الرواية الأكثر تداولًا إلى أن خان كان قد رسم تصورًا محددًا للشخصية من حيث الشكل الخارجي، بما في ذلك طول الشعر والشارب، إلا أن أحمد زكي غيّر مظهره قبل بدء التصوير، وهو ما دفع المخرج إلى إعادة النظر في اختياره، لتنتهي الشراكة قبل انطلاق التصوير.
وبعد هذا التطور، بدأ محمد خان في البحث عن بطل جديد يستطيع تقديم الشخصية بالشكل الذي يريده، ليقع اختياره على عادل إمام، الذي كان في ذلك الوقت نجم الشباك الأول في السينما المصرية، واشتهر بأدواره الكوميدية، لكنه كان يسعى أيضًا إلى تقديم أعمال تحمل أبعادًا درامية مختلفة.
وافق عادل إمام على خوض التجربة، ونجح في تقديم شخصية فارس بأسلوب مميز، بعيدًا عن الكوميديا المباشرة التي ارتبط بها في عدد كبير من أعماله. واعتبر كثير من النقاد أن «الحريف» يمثل أحد أهم المحطات في مشواره الفني، إذ كشف عن قدراته في تقديم الشخصيات المركبة، وجمع بين الأداء الهادئ والانفعالات الإنسانية الصادقة.
ومن الطرائف المرتبطة بالفيلم أن أحمد زكي كان قد سجل بالفعل التعليق الصوتي الذي يفتتح أحداث الفيلم قبل انسحابه من البطولة، واحتفظ محمد خان بهذا التسجيل في النسخة النهائية، ليظل صوت أحمد زكي حاضرًا في العمل، رغم أن البطولة ذهبت في النهاية إلى عادل إمام.
حقق الفيلم، مع مرور الوقت، مكانة خاصة في تاريخ السينما المصرية، وأصبح واحدًا من أبرز أعمال محمد خان، كما يُعد من الأفلام التي ابتعد فيها عادل إمام عن القالب التجاري المعتاد، ليقدم تجربة فنية مختلفة حظيت بإشادة واسعة من النقاد والجمهور.
وبعد أكثر من أربعة عقود، لا يزال «الحريف» حاضرًا في ذاكرة عشاق السينما، سواء بسبب قصته الإنسانية التي تناقش الصراع بين الأحلام وضغوط الحياة، أو بسبب كواليس إنتاجه التي تكشف كيف يمكن لقرار في اختيار الممثل أن يصنع واحدًا من أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية. كما تظل قصة ترشيح أحمد زكي ثم انتقال البطولة إلى عادل إمام واحدة من أشهر الوقائع التي يتداولها المهتمون بتاريخ السينما، لتؤكد أن الكواليس أحيانًا تكون بنفس أهمية ما يُعرض على الشاشة.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا











