⚡ عاجل
فن
أخر الأخبار

في ذكرى رحيله.. جميل راتب وأسلوبه الخاص في تجسيد الشخصيات الشريرة

في ذكرى رحيله.. جميل راتب وأسلوبه الخاص في تجسيد الشخصيات الشريرة

كتبت / هينار ثروت

تمر ذكرى رحيل الفنان جميل راتب، أحد أصحاب التجارب الفنية المميزة في السينما والدراما المصرية، والذي استطاع أن يفرض أسلوبه الخاص على الشخصيات التي قدمها طوال مشواره. ورغم تنوع أعماله بين السينما والتليفزيون والمسرح، ارتبط اسمه في جانب من مسيرته بالشخصيات القوية والمركبة، ومن بينها أدوار الشر التي قدمها بأسلوب مختلف عن الصورة التقليدية للشخصية الشريرة.

لم يعتمد جميل راتب في تجسيد هذه النوعية من الأدوار على الانفعال الزائد أو الأداء الصاخب، وإنما كان يميل إلى الهدوء والثبات، وهو ما منح شخصياته قدرًا من الغموض وجعل ظهورها داخل المشهد يحمل تأثيرًا واضحًا. وكانت نظراته ونبرة صوته وطريقة نطقه للجمل من أبرز الأدوات التي اعتمد عليها في التعبير عن طبيعة الشخصية.

تميز راتب كذلك بقدرته على تقديم الشر في صور متعددة، فلم تكن الشخصيات التي لعبها متشابهة، بل اختلفت دوافعها وطريقة تعاملها مع الآخرين وفقًا لطبيعة كل عمل. وفي بعض الأحيان كان يقدم شخصية ذات نفوذ، وفي أعمال أخرى يظهر في صورة رجل غامض أو شخصية تتحرك خلف الأحداث، وهو ما أتاح له الابتعاد عن التكرار.

واستفاد الفنان الراحل من خبرته الطويلة في العمل الفني داخل مصر وخارجها، حيث بدأ جانبًا من مسيرته في المسرح الفرنسي قبل عودته إلى مصر، وهو ما انعكس على أسلوبه في الأداء وقدرته على التعامل مع الشخصيات المركبة. كما ساعدته إجادته للغات وخبرته المسرحية على تقديم أدوار ذات طبيعة مختلفة، سواء في الأعمال المصرية أو المشاركات السينمائية الدولية.

وعلى شاشة السينما، شارك جميل راتب في عدد كبير من الأفلام المهمة، وقدم شخصيات متنوعة إلى جانب كبار نجوم الفن. ومن الأعمال التي ارتبطت باسمه «الصعود إلى الهاوية»، الذي جمعه بعدد من نجوم السينما المصرية، وقدم خلاله شخصية ذات حضور قوي في الأحداث.

كما شارك في أفلام أخرى تنوعت بين الدراما الاجتماعية والسياسية والتشويق، وكان قادرًا على ترك بصمته حتى عندما لم يكن الشخصية الرئيسية في العمل، إذ كان يمتلك حضورًا يجعل الشخصية التي يؤديها لافتة للانتباه.

وفي الدراما التليفزيونية، اتسعت مساحة الشخصيات التي قدمها جميل راتب، فلم يكتف بالأدوار التي تحمل طابعًا شريرًا أو غامضًا، وإنما قدم شخصيات اجتماعية وإنسانية مختلفة. ومن أبرز محطاته مسلسل «يوميات ونيس»، الذي ظهر خلاله في شخصية مختلفة عن عدد من أدواره السينمائية، ليؤكد أنه لا ينتمي إلى قالب فني واحد.

وكان مسلسل «زيزينيا» من الأعمال التي كشفت أيضًا عن قدرته على التعامل مع الدراما التاريخية والاجتماعية، حيث جاء حضوره ضمن عمل امتلك عالمًا خاصًا وشخصيات متعددة، وشارك في بطولته عدد كبير من الفنانين.

ورغم مرور سنوات على رحيله، ما زالت شخصيات جميل راتب حاضرة لدى الجمهور، خاصة تلك التي استطاع أن يمنحها تفاصيل خاصة بعيدًا عن المبالغة. فقد كان يرى أن قوة الأداء لا ترتبط بكثرة الحركة أو ارتفاع الصوت، وإنما بقدرة الممثل على فهم الشخصية والتعبير عنها بأدوات بسيطة ومؤثرة.

وتبقى تجربة جميل راتب واحدة من التجارب التي يصعب اختصارها في نوع واحد من الأدوار، فقد جمع بين المسرح والسينما والتليفزيون، وقدم شخصيات تنوعت بين الخير والشر والشخصيات الرمادية. وفي ذكرى رحيله، تستعيد أعماله حضوره الفني الذي ظل مرتبطًا بالأداء الهادئ والقدرة على ترك أثر واضح مهما كانت مساحة الدور.

https://www.facebook.com/The.Public.Opinion.24.7

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تم نسخ رابط الخبر