تداعيات حرب ترامب مع إيران تزيد ضغوط الموازنة البريطانية
كتبت / هينار ثروت
تواجه الحكومة البريطانية تحديات متزايدة مع اقتراب موعد إعلان الموازنة الجديدة، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية مع إيران وما أحدثته من اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الاقتراض، الأمر الذي يضيّق مساحة التحرك أمام وزارة الخزانة في إعداد خطط الإنفاق والإيرادات.
ومن المقرر أن يقدم وزير الخزانة البريطاني جون هيلي الموازنة في 28 أكتوبر المقبل، في وقت أصبحت فيه الأوضاع الاقتصادية العالمية أكثر تعقيدًا بسبب استمرار الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على أسعار النفط والغاز. وكان هيلي قد حذر من أن تداعيات الحرب ستؤثر بصورة واضحة على الموازنة المرتقبة.
ويأتي ارتفاع أسعار الطاقة في مقدمة العوامل التي تزيد الضغوط على الاقتصاد البريطاني، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط والوقود إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج بالنسبة للشركات، كما ينعكس على الأسر من خلال فواتير الطاقة وأسعار السلع والخدمات. ومع استمرار هذه الضغوط، يصبح من الصعب على الحكومة تحديد حجم المساعدات أو الإجراءات التي يمكن تقديمها للأسر من دون زيادة الضغط على المالية العامة.
وسجل معدل التضخم في بريطانيا 3.1% خلال أغسطس، ارتفاعًا من 2.9% في يوليو، بحسب بيانات حديثة، بينما ارتفعت أسعار الوقود بصورة حادة مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط. وأشار تقرير لرويترز إلى أن ارتفاع التضخم وتكاليف الاقتراض يحدان من هامش المناورة أمام الحكومة قبل موازنة أكتوبر.
ولا تقتصر المشكلة على التضخم وأسعار الطاقة، إذ تواجه بريطانيا أيضًا ارتفاعًا في تكلفة الاقتراض الحكومي. فقد ارتفعت عوائد السندات البريطانية إلى مستويات مرتفعة، وهو ما يعني زيادة تكلفة تمويل الدين العام، ويقلل في المقابل من الأموال المتاحة أمام الحكومة لتمويل برامج جديدة أو زيادة الإنفاق على الخدمات العامة.
وتزداد حساسية الوضع مع التزام الحكومة بقواعد مالية تهدف إلى الحفاظ على استقرار المالية العامة. ووفق تقارير اقتصادية بريطانية، تراجع هامش الأمان المالي المتاح للحكومة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتغير توقعات التضخم، ما يجعل أي إجراءات مالية جديدة بحاجة إلى حسابات أكثر دقة.
كما أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يجعل تأثيرها على الاقتصاد البريطاني أكثر وضوحًا، خاصة إذا ظلت إمدادات الطاقة العالمية معرضة للاضطراب. ويكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة في هذا السياق، نظرًا لدوره في حركة شحن النفط والغاز، فيما أدى الصراع إلى تقليص حركة السفن عبر المضيق ورفع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وتنعكس هذه التطورات على الأسر البريطانية التي تواجه بالفعل ضغوطًا مرتبطة بتكلفة المعيشة، في وقت تحاول فيه الحكومة تحقيق توازن بين تقديم الدعم للمواطنين والحفاظ على الانضباط المالي. ويضع ارتفاع أسعار الوقود والطاقة صناع القرار أمام خيارات صعبة، إذ إن زيادة الدعم قد ترفع الإنفاق الحكومي، بينما قد يؤدي تقليصه إلى زيادة الضغوط على الأسر.
وفي الوقت نفسه، يتعين على الحكومة أن تضع في حساباتها تأثير الأوضاع العالمية على النمو والاستثمار وسوق العمل، إذ يمكن لارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض أن يضغط على الشركات ويؤثر في قراراتها الاستثمارية، خاصة القطاعات الأكثر اعتمادًا على الوقود والطاقة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن موازنة أكتوبر ستُعد في بيئة اقتصادية أكثر صعوبة مما كان متوقعًا، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الحرب وأسعار الطاقة والتضخم وأسواق السندات. ولذلك تتركز الأنظار حاليًا على الإجراءات التي سيطرحها وزير الخزانة جون هيلي للتعامل مع هذه الضغوط، ومدى قدرة الحكومة على الحفاظ على قواعدها المالية مع الاستمرار في دعم الاقتصاد والأسر.
وبذلك لا تمثل الحرب في الشرق الأوسط بندًا مباشرًا داخل الموازنة البريطانية فحسب، وإنما تؤثر بصورة غير مباشرة عبر سلسلة من التداعيات تبدأ من أسعار النفط والطاقة، وتمتد إلى التضخم وتكاليف الاقتراض والنمو، وهو ما يجعل إعداد الموازنة المقبلة مهمة أكثر تعقيدًا بالنسبة للحكومة البريطانية.











