كبار السن في مواجهة الإجهاد الحراري.. أسباب زيادة الخطر ونصائح للوقاية

كبار السن في مواجهة الإجهاد الحراري.. أسباب زيادة الخطر ونصائح للوقاية
كتبت/ هينار ثروت
مع التقدم في العمر، يصبح كبار السن أكثر عرضة للإجهاد الحراري والمشكلات الناتجة عن ارتفاع حرارة الجسم، بسبب مجموعة من التغيرات الطبيعية التي تحدث مع التقدم في السن. وقد لا يشعر الشخص الأكبر سنًا بالعطش أو الحرارة بالسرعة نفسها التي يشعر بها الأصغر عمرًا، ما يجعل اكتشاف الجفاف أو الإجهاد الحراري أكثر صعوبة في بعض الحالات.
ولا يتوقف الأمر على الطقس فقط، إذ يمكن أن تزيد بعض الأمراض المزمنة والأدوية وقلة تناول السوائل من احتمالات التعرض لمشكلات الحرارة، لذلك تحتاج رعاية كبار السن خلال الصيف إلى مجموعة من الإجراءات الوقائية البسيطة والمستمرة.
لماذا يزداد خطر الإجهاد الحراري لدى كبار السن؟
تتغير قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته مع التقدم في العمر، وقد تقل كفاءة بعض الآليات التي تساعد على التخلص من الحرارة، ومنها التعرق. وعندما لا يستطيع الجسم التخلص من الحرارة بكفاءة، يمكن أن ترتفع درجة حرارته بشكل أكبر.
كما قد تقل استجابة الشعور بالعطش لدى بعض كبار السن، وبالتالي لا يشرب الشخص كمية كافية من السوائل حتى عندما يحتاج إليها. ومع فقدان السوائل، يمكن أن يحدث الجفاف، وهو ما يزيد من صعوبة تحمل الحرارة.
ويزداد الخطر لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل أمراض القلب والكلى والسكري، أو الذين يعانون من صعوبة في الحركة ويحتاجون إلى مساعدة في الانتقال إلى مكان أكثر برودة.
بعض الأدوية قد تزيد المخاطر
يمكن لبعض الأدوية أن تؤثر على قدرة الجسم على التعامل مع الحرارة أو توازن السوائل، ومن بينها بعض مدرات البول وأدوية القلب وضغط الدم، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الأدوية.
ولا يعني ذلك أن هذه الأدوية يجب إيقافها خلال الصيف، بل على العكس، يجب الالتزام بالعلاج الموصوف وعدم تعديل الجرعات دون استشارة الطبيب.
ومن المفيد أن يسأل كبار السن أو أفراد الأسرة الطبيب أو الصيدلي عما إذا كانت الأدوية المستخدمة تتطلب احتياطات خاصة خلال الأيام الحارة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يتناولون عدة أدوية في الوقت نفسه.
كيف نحمي كبار السن؟
من أهم الإجراءات الوقائية الحفاظ على وجود الشخص في مكان بارد وجيد التهوية، واستخدام مكيف الهواء أو وسائل التبريد المناسبة عند الحاجة.
ويفضل تقليل الخروج خلال فترات الحرارة الشديدة، وإذا كان الخروج ضروريًا فمن الأفضل اختيار الأوقات الأقل حرارة، مع ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة تسمح بمرور الهواء.
كما يمكن استخدام قبعة أو مظلة للحماية من أشعة الشمس، والبحث عن أماكن مظللة عند الانتظار خارج المنزل.
شرب السوائل بانتظام
يحتاج الجسم إلى السوائل للحفاظ على وظائفه وتنظيم درجة حرارته، لذلك من المهم أن يتناول كبار السن السوائل على فترات منتظمة، وألا يعتمدوا فقط على الشعور بالعطش لتحديد حاجتهم إلى الماء.
لكن بعض المرضى، خاصة المصابين بأمراض القلب أو الكلى، قد تكون لديهم تعليمات طبية خاصة بشأن كمية السوائل التي يمكن تناولها. وفي هذه الحالة يجب الالتزام بتوصيات الطبيب وعدم زيادة كمية السوائل بشكل عشوائي.
كما يمكن الحصول على جزء من السوائل من الأطعمة الغنية بالماء، مثل الخيار والبطيخ والبرتقال والشوربات الخفيفة، إذا كانت مناسبة للحالة الصحية.
متابعة كبار السن مهمة
يحتاج كبار السن الذين يعيشون بمفردهم إلى اهتمام خاص خلال فترات الطقس الحار. ويمكن لأفراد الأسرة أو الأصدقاء التواصل معهم بشكل منتظم للتأكد من أنهم يتناولون السوائل ويقيمون في مكان مناسب.
كما يجب التأكد من أن أجهزة التكييف أو التهوية تعمل بصورة جيدة، وعدم ترك الشخص في غرفة مغلقة شديدة الحرارة لفترات طويلة.
ويحتاج الأشخاص المصابون بمشكلات الذاكرة أو ضعف الحركة إلى متابعة أكبر، لأنهم قد لا ينتبهون إلى حاجتهم للانتقال إلى مكان أكثر برودة أو تناول السوائل.
علامات الإجهاد الحراري
قد تظهر علامات الإجهاد الحراري في صورة تعرق شديد، أو ضعف وإرهاق، أو صداع، أو دوخة، أو غثيان، أو تشنجات عضلية. وقد يشعر الشخص أيضًا بالعطش الشديد أو يصبح أقل قدرة على القيام بالأنشطة المعتادة.
عند ظهور هذه العلامات، يجب نقل الشخص إلى مكان بارد، وإزالة الملابس الزائدة، واستخدام وسائل مناسبة لتبريد الجسم، مع إعطائه السوائل إذا كان واعيًا وقادرًا على البلع.
متى تحتاج الحالة إلى تدخل عاجل؟
هناك أعراض تستدعي الحصول على مساعدة طبية عاجلة، مثل الارتباك الشديد، أو تغير الوعي، أو فقدان الوعي، أو التشنجات، أو ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم.
وقد تشير هذه العلامات إلى ضربة الشمس، وهي حالة طارئة يمكن أن تؤثر على المخ والكلى والقلب وأعضاء أخرى إذا لم يتم التعامل معها سريعًا.
ولا ينبغي إعطاء الشخص فاقد الوعي الطعام أو الشراب، كما يجب طلب المساعدة الطبية فورًا ومحاولة تبريد الجسم أثناء انتظار الرعاية.
وفي النهاية، يمكن تقليل مخاطر الإجهاد الحراري لدى كبار السن من خلال الاهتمام بالسوائل، وتقليل التعرض للحرارة، وتوفير مكان بارد، ومتابعة الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، والانتباه إلى العلامات المبكرة. وتزداد أهمية هذه الإجراءات لدى كبار السن المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون أدوية متعددة، مع ضرورة استشارة الطبيب عند وجود أي أعراض غير معتادة أو تدهور في الحالة.










