هل يحميك فيتامين د من تطور مقدمات السكرى؟.. ما تقوله الدراسات

هل يحميك فيتامين د من تطور مقدمات السكرى؟.. ما تقوله الدراسات
كتبت/ هينار ثروت
تمثل مرحلة مقدمات السكري إنذارًا مبكرًا يشير إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز عن المعدلات الطبيعية، دون الوصول إلى حدود تشخيص مرض السكري من النوع الثاني. وتمنح هذه المرحلة فرصة مهمة لإجراء تغييرات تساعد على تحسين الصحة وتقليل خطر تطور الحالة، لذلك يبحث العلماء باستمرار عن العوامل الغذائية التي يمكن أن يكون لها دور في تنظيم سكر الدم.
ومن بين العناصر التي تحظى باهتمام في هذا المجال فيتامين د، إذ تشير أبحاث إلى وجود ارتباط بين مستوياته في الجسم وصحة التمثيل الغذائي، بينما تدرس تجارب أخرى ما إذا كان الحصول على كمية كافية منه قد يساعد بعض الأشخاص المصابين بمقدمات السكري.
ما المقصود بمقدمات السكري؟
تحدث مقدمات السكري عندما تكون مستويات سكر الدم أعلى من الطبيعي، لكنها لا تصل بعد إلى المستوى الذي يتم عنده تشخيص السكري. وقد لا تسبب هذه المرحلة أعراضًا واضحة، لذلك قد يكتشفها الشخص من خلال تحليل سكر الدم أو اختبار الهيموجلوبين السكري.
وتزداد احتمالات الإصابة بمقدمات السكري مع زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، ووجود تاريخ عائلي للسكري، إلى جانب بعض العوامل الأخرى.
والأهم أن مقدمات السكري ليست بالضرورة مرحلة دائمة، إذ يمكن لبعض الأشخاص تحسين مستويات السكر من خلال فقدان الوزن الزائد وزيادة النشاط البدني وتحسين جودة الطعام.
أين يأتي دور فيتامين د؟
فيتامين د عنصر غذائي مهم لصحة العظام والعضلات، كما أن له أدوارًا أخرى داخل الجسم. ووجد الباحثون أن مستقبلات فيتامين د موجودة في أنسجة لها علاقة بتنظيم الجلوكوز والإنسولين.
وتشير بعض الدراسات إلى أن انخفاض مستويات فيتامين د قد يكون مرتبطًا بزيادة خطر الإصابة بالسكري واضطرابات التمثيل الغذائي، لكن وجود ارتباط لا يعني بالضرورة أن نقص الفيتامين هو السبب المباشر في ارتفاع السكر.
ولهذا يهتم الباحثون بمعرفة ما إذا كان علاج نقص فيتامين د يمكن أن يؤدي إلى تحسينات ملموسة في التحكم في مستويات الجلوكوز.
هل المكملات تخفض السكر؟
أظهرت بعض الدراسات أن مكملات فيتامين د قد تحقق تحسنًا محدودًا في بعض مؤشرات سكر الدم لدى الأشخاص المصابين بمقدمات السكري، كما أشارت أبحاث إلى احتمال انخفاض خطر تطور مقدمات السكري إلى السكري لدى بعض الفئات.
لكن النتائج ليست متطابقة بين جميع الدراسات، ولا توجد أدلة كافية تجعل فيتامين د علاجًا أساسيًا لمقدمات السكري.
وتختلف الاستجابة للمكملات من شخص لآخر، وقد تكون الفائدة أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين د بالفعل.
هل يمكن الحصول على فيتامين د من الطعام؟
يمكن الحصول على فيتامين د من بعض المصادر الغذائية، مثل الأسماك الدهنية، وصفار البيض، وبعض الأطعمة المدعمة بالفيتامين.
كما ينتج الجسم فيتامين د عند تعرض الجلد لأشعة الشمس، لكن مقدار ما ينتجه يختلف حسب عدة عوامل، منها وقت التعرض، ولون البشرة، والعمر، ومكان الإقامة، وكمية الجلد المعرضة للشمس.
ولهذا لا ينبغي الاعتماد على الشمس وحدها لضمان الحصول على الكمية المناسبة، خاصة إذا كان الشخص لديه نقص مثبت ويحتاج إلى علاج تحت إشراف طبي.
لا تتناول جرعات كبيرة دون استشارة
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن تناول كميات أكبر من الفيتامين سيؤدي بالضرورة إلى فوائد صحية أكبر. لكن الجرعات المرتفعة من فيتامين د قد تسبب ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى أعراض ومضاعفات صحية.
وقد تظهر مشكلات مثل الغثيان والضعف والعطش الشديد وكثرة التبول، وفي الحالات الشديدة قد تتأثر الكلى.
لذلك يجب عدم استخدام جرعات عالية من مكملات فيتامين د بهدف خفض السكر دون استشارة الطبيب أو إجراء الفحوصات اللازمة.
كيف تقلل خطر الإصابة بالسكري؟
حتى إذا كان فيتامين د ضمن الخطة الصحية للشخص الذي يعاني من نقصه، فإن السيطرة على مقدمات السكري تعتمد بصورة أكبر على مجموعة من العادات اليومية.
ومن أهم الخطوات تقليل تناول المشروبات السكرية والحلويات والأطعمة شديدة التصنيع، والاعتماد على الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة.
كما تساعد ممارسة النشاط البدني بانتظام على تحسين حساسية الجسم للإنسولين واستخدام الجلوكوز بشكل أفضل.
وفقدان قدر بسيط من الوزن لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن يمكن أن يكون له تأثير مهم على خطر تطور مقدمات السكري.
المتابعة مهمة
لا تكفي معرفة وجود مقدمات السكري مرة واحدة، بل يحتاج الشخص إلى متابعة مستويات السكر وفق المواعيد التي يحددها الطبيب، خاصة إذا كانت لديه عوامل خطر أخرى.
وقد يطلب الطبيب تحليل سكر الدم أثناء الصيام أو اختبار تحمل الجلوكوز أو الهيموجلوبين السكري، حسب الحالة.
وفي النهاية، قد يكون الحفاظ على مستوى مناسب من فيتامين د جزءًا من الرعاية الصحية لمريض مقدمات السكري، لكن المكملات ليست بديلًا عن النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني وفقدان الوزن الزائد عند الحاجة. وإذا كان هناك شك في نقص الفيتامين، فمن الأفضل إجراء التقييم الطبي وتحديد الجرعة المناسبة بدلًا من تناول كميات كبيرة بصورة عشوائية.










