وزير إسرائيلي يحرض على قتل عشرات الفلسطينيين في غزة يوميًا بتصريحات صادمة
كتبت/ هينار ثروت
أثارت تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير موجة واسعة من الانتقادات، بعدما دعا إلى قتل عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة كل ليلة، في تصريحات اعتُبرت تحريضًا مباشرًا على استهداف الفلسطينيين وتصعيدًا خطيرًا في ظل استمرار التوترات بالقطاع.
وقال بن غفير، خلال حديث مع الإسرائيلي روم براسلافسكي، الذي سبق أن احتُجز في قطاع غزة، إن القوات الإسرائيلية يجب أن تقتل ما بين 30 و40 فلسطينيًا كل ليلة، متجاوزة من وصفهم بأنهم يشكلون خطرًا في تلك اللحظة. وجاءت تصريحاته في حلقة من برنامج صوتي نُشرت الأحد، قبل أن تنتشر على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
ولم يقتصر حديث الوزير الإسرائيلي على الدعوة إلى تنفيذ عمليات قتل ليلية، إذ استخدم كذلك عبارات شديدة القسوة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، في سياق حديثه عن العمليات العسكرية الإسرائيلية. ووفق ما نقلته تقارير إعلامية، قال بن غفير إن هناك أشخاصًا في القطاع “لا يستحقون الحياة”، في تصريحات أثارت ردود فعل غاضبة وانتقادات حقوقية وسياسية.
وتأتي تصريحات بن غفير في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية تطورات شديدة الحساسية، وسط استمرار الأزمة الإنسانية في غزة وتصاعد المخاوف الدولية بشأن حماية المدنيين. ويرى منتقدون أن الدعوة إلى استهداف أشخاص بصورة جماعية، من دون التمييز بين المدنيين والمقاتلين، تتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني التي تفرض حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
وأثارت تصريحات الوزير الإسرائيلي انتقادات من جهات حقوقية وسياسية، إذ اعتبرها مركز غزة لحقوق الإنسان تحريضًا خطيرًا على قتل الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن استخدام لغة تتعامل مع سكان القطاع باعتبارهم غير مستحقين للحياة يمثل تصعيدًا في الخطاب السياسي الإسرائيلي. كما حذر المركز من أن مثل هذه التصريحات قد تشجع على ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.
وتُعد تصريحات بن غفير امتدادًا لمواقفه المتشددة تجاه الحرب على غزة، إذ سبق أن دعا إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الفلسطينيين، كما طرح مواقف مؤيدة لإعادة الاستيطان داخل القطاع وتهجير الفلسطينيين منه. ويشغل بن غفير منصب وزير الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، وينتمي إلى اليمين الإسرائيلي المتطرف، ما يجعل تصريحاته محل متابعة واسعة داخل إسرائيل وخارجها.
ويرى مراقبون أن خطورة التصريحات الأخيرة لا ترتبط فقط بمضمونها، وإنما أيضًا بصدورها عن مسؤول حكومي رفيع، إذ يمكن أن تؤثر تصريحات كبار المسؤولين على الخطاب العام وتزيد من حدة التوتر، خصوصًا في ظل الوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه سكان القطاع.
كما أعادت التصريحات النقاش حول حدود الخطاب السياسي خلال الحروب، ومدى مسؤولية المسؤولين عن التصريحات التي قد تُفهم باعتبارها دعوة إلى استهداف جماعي. وتؤكد قواعد القانون الدولي الإنساني على ضرورة التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، وحظر استهداف المدنيين بصورة مباشرة.
وتبقى تصريحات بن غفير محل جدل سياسي وحقوقي واسع، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى حماية المدنيين والعمل على وقف التصعيد، بدلًا من استخدام لغة تدفع نحو مزيد من العنف وسقوط الضحايا في قطاع غزة. وتسلط هذه التصريحات الضوء مجددًا على حدة الانقسام داخل المشهد السياسي الإسرائيلي بشأن مستقبل الحرب والسياسة المتبعة تجاه الفلسطينيين في القطاع.











