⚡ عاجل
فن
أخر الأخبار

حين التقى همنغواي بالسينما السوداء.. حكاية «The Killers»

   

حين التقى همنغواي بالسينما السوداء.. حكاية «The Killers»

كتبت / هينار ثروت

لم تكن قصة «The Killers» التي كتبها إرنست همنغواي عام 1927 طويلة، لكنها كانت تحمل قدرًا كبيرًا من التوتر والغموض. وبعد نحو عقدين، تحولت القصة إلى فيلم حمل الاسم نفسه وأصبح واحدًا من أبرز الأعمال التي ساعدت في ترسيخ ملامح السينما السوداء «Film Noir» في هوليوود.

الفيلم الذي أخرجه روبرت سيودماك عام 1946، وبطولة بيرت لانكستر وآفا غاردنر وإدموند أوبراين، لم يكتفِ بنقل القصة إلى الشاشة، بل وسّع عالمها وأضاف شخصيات وأحداثًا جديدة، مع الاحتفاظ بجوهرها القاتم القائم على الجريمة والمصير والخيانة.

البداية التي كتبها همنغواي

في قصة همنغواي الأصلية، يصل قاتلان مأجوران إلى بلدة صغيرة بحثًا عن رجل يعرف باسم «السويدي»، ويستعدان لقتله. لكن المفاجأة أن الضحية لا يقاوم عندما يأتي القاتلان لتنفيذ مهمتهما.

هذه البساطة كانت أحد عناصر قوة النص؛ فالدافع الحقيقي وراء الجريمة لا يحصل على تفسير مباشر، بينما يترك الكاتب القارئ أمام أسئلة تتعلق بالماضي والذنب والاستسلام للمصير.

أما الفيلم، فقد اتخذ من هذه البداية نقطة انطلاق فقط، ثم بنى حولها حكاية جريمة أكثر اتساعًا.

من قصة قصيرة إلى لغز كامل

أضاف السيناريو شخصية محقق التأمين جيم ريوردان، الذي يبدأ في البحث عن الأسباب التي جعلت «السويدي» يستسلم للموت بهذه الطريقة.

ومن خلال التحقيق، تتكشف طبقات من ماضي الرجل، وتظهر شبكة من الجريمة والسرقة والخداع، إلى جانب شخصية كيتي كولينز التي جسدتها آفا غاردنر وأصبحت إحدى الصور الشهيرة لشخصية المرأة الفاتنة في أفلام الجريمة.

وبهذه الطريقة، تحول الفيلم من قصة عن رجل ينتظر نهايته إلى رحلة للكشف عن الماضي الذي قاده إلى تلك النهاية.

لماذا أصبح الفيلم علامة في الـ«Film Noir»؟

اعتمد سيودماك على الإضاءة القوية والتباين الحاد بين الظلال والنور، إلى جانب التصوير بالأبيض والأسود، ليمنح الفيلم مظهرًا بصريًا يعكس عالم الشخصيات المليء بالخوف والخيانة والجريمة.

ولم تكن الإضاءة مجرد عنصر جمالي؛ فالظلال في الفيلم تتناسب مع عالم لا تبدو فيه الشخصيات بريئة تمامًا، بينما تكشف الاسترجاعات الزمنية تدريجيًا تفاصيل الماضي.

وترى السينماتيك الفرنسية أن الفيلم جمع عددًا من العناصر الأساسية للسينما السوداء، بداية من الجريمة والشعور بالذنب ووصولًا إلى المرأة الفاتنة والبناء السردي القائم على الاسترجاع، وهو ما جعله نموذجًا بارزًا لهذا النوع السينمائي.

بيرت لانكستر وآفا غاردنر

كان «The Killers» نقطة تحول مهمة في مسيرة بيرت لانكستر، الذي ظهر في الفيلم في أول أدواره السينمائية الكبرى بشخصية «السويدي».

أما آفا غاردنر، فقد قدمت شخصية كيتي كولينز، التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في الحكاية، وأسهم حضورها في تكريس صورة المرأة الغامضة التي ترتبط بالجريمة والإغراء والخيانة، وهي صورة متكررة في أفلام السينما السوداء.

ويشير أرشيف جامعة كاليفورنيا إلى أن الفيلم ساعد لانكستر على الوصول إلى النجومية، كما قدم أداء غاردنر باعتباره جزءًا من البناء القوي للفيلم.

همنغواي وهوليوود.. علاقة استثنائية

المثير أن همنغواي نفسه كان معروفًا بتحفظه تجاه الطريقة التي تتعامل بها هوليوود مع أعماله. ومع ذلك، كان «The Killers» استثناءً مهمًا، إذ أبدى إعجابه بالفيلم.

وتشير مصادر سينمائية إلى أن همنغواي رأى الفيلم أفضل اقتباس سينمائي لإحدى قصصه، رغم أن الجزء الأكبر من العمل تجاوز أحداث القصة الأصلية وأضاف إليها خطوطًا درامية واسعة.

وهنا تظهر المفارقة الأساسية: الفيلم لم يكن نسخة حرفية من النص الأدبي، لكنه نجح في الحفاظ على روحه القاتمة، ثم أعاد صياغتها بلغة السينما.

عندما تصبح الظلال جزءًا من الحكاية

تكمن أهمية «The Killers» في أنه يوضح كيف تستطيع السينما تحويل نص أدبي شديد الاختصار إلى تجربة بصرية كاملة.

فما كان في قصة همنغواي صمتًا وأسئلة مفتوحة، أصبح على الشاشة تحقيقًا واسترجاعات وشخصيات متشابكة. وما تركه الكاتب لخيال القارئ، عبرت عنه الكاميرا من خلال الظلال والموسيقى وزوايا التصوير والأداء.

وبهذا المعنى، لم يكن الفيلم مجرد اقتباس أدبي، بل إعادة بناء لعالم همنغواي باستخدام أدوات السينما.

إرث مستمر

ظل «The Killers» حاضرًا في تاريخ السينما بعد عقود من عرضه الأول، حتى اختير عام 2008 للحفظ في السجل الوطني للأفلام بالولايات المتحدة لأهميته الثقافية والتاريخية والجمالية.

كما أعيد تقديم القصة سينمائيًا عام 1964 في فيلم من إخراج دون سيغل، وبطولة لي مارفن وأنجي ديكنسون وجون كاسافيتس، في معالجة أكثر عنفًا واختلافًا عن نسخة سيودماك.

ويبقى فيلم 1946 مثالًا مهمًا على قدرة السينما على منح الأدب حياة جديدة؛ فـ«The Killers» بدأ كقصة قصيرة عن رجل ينتظر الموت، لكنه انتهى كعمل بصري يجسد عالم السينما السوداء بكل ظلاله ومخاوفه وأسئلته عن الجريمة والمصير والخيانة.

https://www.facebook.com/The.Public.Opinion.24.7

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

 

تم نسخ رابط الخبر