قبل ما تحط أي شيء على الحرق.. الطريقة الصحيحة لعلاج حروق البخار
كتبت/ هينار ثروت
تعد حروق البخار من الإصابات المنزلية الشائعة، خاصة أثناء الطهي أو التعامل مع الأواني الساخنة وأجهزة البخار. وقد تبدو الإصابة بسيطة في البداية، لكن بخار الماء يمكن أن يسبب حروقًا مؤلمة للجلد، وفي بعض الحالات قد تكون الإصابة عميقة وتحتاج إلى رعاية طبية.
وتعتمد خطورة الحرق على درجة الحرارة ومدة تعرض الجلد للبخار ومكان الإصابة ومساحة الجلد المتضررة. لذلك فإن التصرف الصحيح خلال الدقائق الأولى يمكن أن يساعد على الحد من تلف الأنسجة وتقليل الألم.
ماذا تفعل عند الإصابة بحرق البخار؟
أول خطوة هي إبعاد مصدر البخار عن الجسم بأمان، ثم تبريد المنطقة المصابة بالماء الجاري الفاتر أو البارد المعتدل لمدة نحو 20 دقيقة. ويساعد ذلك على خفض حرارة الجلد وتقليل استمرار الضرر.
ويجب عدم استخدام الثلج مباشرة على الحرق، لأن البرودة الشديدة قد تؤدي إلى مزيد من تلف الجلد. كما لا ينصح بوضع الزيوت أو الزبدة أو معجون الأسنان أو أي وصفات منزلية على المنطقة المصابة، إذ يمكن أن تزيد التهيج وتعيق تقييم الحرق وعلاجه.
إذا كان هناك خاتم أو ساعة أو سوار بالقرب من المنطقة المصابة، فمن الأفضل إزالته سريعًا إذا أمكن ذلك دون سحب شيء ملتصق بالجلد، لأن التورم قد يزداد خلال الساعات التالية.
ماذا تفعل بعد تبريد الحرق؟
بعد تبريد المنطقة، يمكن تغطية الحرق بشكل غير محكم بضمادة نظيفة غير لاصقة أو قطعة قماش نظيفة، بهدف حماية الجلد من الاحتكاك والتلوث.
ويجب تجنب لمس المنطقة المصابة باستمرار أو فركها. وإذا ظهرت فقاعات مملوءة بالسوائل، فلا ينبغي فتحها أو تفريغها في المنزل، لأن الجلد الموجود فوقها يساعد على حماية الأنسجة من العدوى.
وفي حالة الشعور بالألم، يمكن استخدام مسكن مناسب إذا كان الشخص يستطيع تناوله ولا توجد لديه موانع طبية، مع الالتزام بالجرعة الموجودة في النشرة أو التي يحددها الطبيب.
هل يمكن علاج كل حروق البخار في المنزل؟
ليس بالضرورة. فالحروق السطحية الصغيرة قد تتحسن بالعناية المنزلية المناسبة، لكن بعض الإصابات تحتاج إلى تقييم طبي، خاصة إذا كانت واسعة أو عميقة.
ويجب طلب الرعاية الطبية إذا كان الحرق كبيرًا، أو بدا الجلد أبيض أو أسود أو متفحمًا، أو فقد الإحساس في المنطقة المصابة، أو ظهرت علامات تشير إلى إصابة عميقة.
كما تحتاج الحروق الموجودة في الوجه أو العينين أو اليدين أو القدمين أو المناطق التناسلية أو فوق المفاصل الرئيسية إلى اهتمام طبي خاص، حتى لو لم تكن مساحة الحرق كبيرة.
متى يكون حرق البخار حالة طارئة؟
إذا تعرض الشخص للبخار الساخن واستنشق البخار وظهرت عليه صعوبة في التنفس أو سعال شديد أو تغير في الصوت، فيجب التعامل مع الأمر باعتباره حالة تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، لأن إصابات الجهاز التنفسي قد لا تكون واضحة من الخارج.
كذلك يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة عند وجود حرق شديد أو واسع، أو إذا كان المصاب طفلًا صغيرًا أو شخصًا مسنًا أو لديه حالة صحية قد تؤثر على التئام الجروح.
علامات العدوى التي يجب مراقبتها
بعد الإصابة، ينبغي متابعة الحرق خلال الأيام التالية. ومن العلامات التي تستدعي استشارة الطبيب زيادة الاحمرار أو التورم، وظهور إفرازات أو صديد، أو ارتفاع درجة حرارة الجسم، أو زيادة الألم بدلًا من تحسنه.
ولا ينبغي تجاهل هذه العلامات، لأن الحروق التي تضر بحاجز الجلد قد تصبح أكثر عرضة للعدوى.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
من أكثر الأخطاء انتشارًا وضع معجون الأسنان أو الدقيق أو الزيوت أو مواد غذائية مختلفة على الحرق، اعتقادًا بأنها تساعد على تهدئته. هذه الممارسات ليست وسيلة آمنة للإسعاف الأولي وقد تؤدي إلى تهيج الجلد أو صعوبة تنظيف الإصابة.
كما أن وضع الثلج مباشرة على الجلد المصاب قد يسبب ضررًا إضافيًا، بينما محاولة إزالة الملابس الملتصقة بالحرق بالقوة قد تؤدي إلى نزع الجلد المتضرر.
والتصرف الأفضل هو إبعاد مصدر الحرارة، وتبريد المنطقة بالماء الجاري لمدة مناسبة، وتغطيتها بضمادة نظيفة، ثم تقييم الحاجة إلى الطبيب وفق شدة الإصابة ومكانها.
وفي النهاية، لا ينبغي الاستهانة بحروق البخار لمجرد أنها حدثت داخل المنزل، فبعضها قد يكون عميقًا رغم صغر مساحته. ويظل التبريد السريع بالماء الجاري وتجنب الوصفات المنزلية الخاطئة من أهم خطوات الإسعاف الأولي، مع طلب الرعاية الطبية عند وجود علامات الحرق العميق أو الواسع أو إصابة مناطق حساسة من الجسم.











