الخنازير تحت المجهر في البرازيل.. مخاوف من نشر بكتيريا مقاومة للعلاج
كتبت/ هينار ثروت
تثير مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية قلقًا متزايدًا لدى الجهات الصحية حول العالم، خاصة مع ظهور سلالات يصعب علاجها بالأدوية التقليدية. وفي البرازيل، تتجه الأنظار إلى قطاع تربية الخنازير بسبب المخاوف من مساهمة بعض الممارسات في انتقال البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية بين الحيوانات والبيئة، وربما وصولها إلى الإنسان.
وتعد مقاومة المضادات الحيوية من أبرز التحديات الصحية، لأن الأدوية التي كانت قادرة في السابق على القضاء على أنواع معينة من البكتيريا قد تصبح أقل فاعلية، ما يجعل علاج بعض العدوى أكثر صعوبة ويزيد احتمالات حدوث مضاعفات.
كيف تظهر مقاومة البكتيريا للمضادات؟
تحدث مقاومة المضادات الحيوية عندما تتغير البكتيريا أو تكتسب صفات تمكنها من البقاء رغم استخدام دواء كان قادرًا على القضاء عليها أو إيقاف نموها.
وقد يؤدي الاستخدام غير الضروري أو غير المناسب للمضادات الحيوية إلى زيادة الضغط على البكتيريا، ما يساعد السلالات الأكثر قدرة على مقاومة الدواء على البقاء والتكاثر.
ولا ترتبط المشكلة بالإنسان فقط، إذ يمكن أن تحدث مقاومة المضادات أيضًا لدى البكتيريا الموجودة في الحيوانات والبيئة، ولذلك أصبح التعامل مع المشكلة يعتمد على مفهوم “الصحة الواحدة”، الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
ما علاقة الخنازير بالمشكلة؟
تستخدم المضادات الحيوية في تربية الحيوانات لعلاج بعض العدوى البكتيرية، وقد تستخدم في ظروف محددة وفق الأنظمة البيطرية المعمول بها. لكن الاستخدام غير الرشيد أو المفرط يمكن أن يساهم في ظهور بكتيريا مقاومة.
وقد تحمل الحيوانات بكتيريا مقاومة في أمعائها دون أن تظهر عليها أعراض واضحة، ثم يمكن أن تنتقل هذه البكتيريا إلى البيئة من خلال المخلفات الحيوانية.
كما يمكن أن تنتقل البكتيريا بين الحيوانات داخل المزارع، خاصة عندما تكون أعداد الحيوانات كبيرة أو عندما لا تكون إجراءات النظافة والأمن الحيوي كافية.
كيف يمكن أن تصل البكتيريا إلى الإنسان؟
يمكن أن تنتقل البكتيريا المقاومة بطرق متعددة، من بينها التعامل المباشر مع الحيوانات المصابة أو حاملة البكتيريا، أو ملامسة الأسطح والبيئات الملوثة.
كما يمثل الغذاء أحد المسارات المحتملة لانتقال بعض البكتيريا إذا لم تتم عملية ذبح وتجهيز اللحوم وتخزينها وطهيها وفق قواعد السلامة الغذائية.
ولا يعني وجود بكتيريا مقاومة في الحيوانات أن كل شخص يتعامل معها سيصاب بالعدوى، لكن تقليل فرص انتقالها يعد جزءًا مهمًا من جهود مكافحة مقاومة المضادات الحيوية.
لماذا تمثل البكتيريا المقاومة خطرًا؟
تكمن الخطورة الأساسية في أن العدوى الناتجة عن البكتيريا المقاومة قد لا تستجيب بسهولة للمضادات الحيوية المعتادة، وقد يحتاج الطبيب إلى استخدام أدوية بديلة أو إجراء اختبارات لتحديد المضاد الأكثر فاعلية.
وفي بعض الحالات، يمكن أن تؤدي العدوى الشديدة إلى مضاعفات خطيرة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو أمراض مزمنة أو يخضعون لإجراءات طبية معينة.
كما أن مقاومة المضادات يمكن أن تجعل بعض العمليات الجراحية وعلاجات السرطان وزراعة الأعضاء أكثر تعقيدًا، لأن السيطرة على العدوى تمثل جزءًا مهمًا من سلامة هذه الإجراءات.
كيف يمكن الحد من انتشارها؟
تبدأ الوقاية من الاستخدام المسؤول للمضادات الحيوية، سواء في الطب البشري أو البيطري. فلا ينبغي استخدام المضاد الحيوي إلا عند الحاجة ووفق توجيه الطبيب أو الطبيب البيطري.
كما تحتاج مزارع الحيوانات إلى تطبيق إجراءات قوية للأمن الحيوي، تشمل النظافة والتطهير، وتقليل انتقال العدوى بين الحيوانات، ومراقبة الأمراض بصورة مستمرة.
ومن الإجراءات المهمة أيضًا عدم استخدام المضادات الحيوية بشكل عشوائي بهدف الوقاية أو زيادة الإنتاج، إلا وفق القواعد البيطرية والعلمية المعتمدة.
دور سلامة الغذاء
يمكن للمستهلكين أيضًا المساهمة في تقليل مخاطر انتقال البكتيريا من خلال التعامل الآمن مع اللحوم، مثل غسل اليدين بعد لمس اللحوم النيئة، وفصلها عن الأطعمة الجاهزة للأكل، وطهيها جيدًا وفق درجات الحرارة المناسبة.
كما يجب حفظ اللحوم في درجات حرارة مناسبة وعدم تركها لفترات طويلة خارج التبريد.
هل الخطر يقتصر على البرازيل؟
مقاومة المضادات الحيوية مشكلة عالمية ولا ترتبط بدولة واحدة أو نوع واحد من الحيوانات. ويمكن للبكتيريا المقاومة أن تنتقل بين البشر والحيوانات والبيئة بطرق مختلفة، لذلك تتطلب مواجهتها تعاونًا بين قطاعات الصحة والطب البيطري والزراعة والغذاء والبيئة.
وتساعد مراقبة البكتيريا المقاومة في الحيوانات والمنتجات الغذائية والبيئة على اكتشاف التغيرات مبكرًا، وتحديد مصادر الخطر ووضع الإجراءات المناسبة للحد من انتشارها.
وفي النهاية، تمثل المخاوف المتعلقة بانتشار البكتيريا المقاومة عبر الحيوانات تذكيرًا بأهمية الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية وتعزيز الرقابة الصحية والبيطرية. ولا يعني وجود بكتيريا مقاومة في الحيوانات وقوع عدوى بشرية حتمًا، لكن الوقاية والمراقبة المستمرة وسلامة الغذاء والاستخدام المسؤول للمضادات تظل من أهم الوسائل لحماية صحة الإنسان والحيوان.











