هشام طلعت: الشركات المتعثرة تمثل نسبة محدودة من السوق العقارية
كتبت / هينار ثروت
قال هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، إن المؤشرات الحالية للقطاع العقاري المصري لا تشير إلى وجود أزمة عامة لدى الشركات الكبرى، موضحًا أن حالات التعثر التي تظهر لدى بعض الشركات الصغيرة تمثل نسبة محدودة من إجمالي نشاط السوق.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية»، أن معدلات تحصيل مستحقات العملاء لدى الشركات العقارية الكبرى تعكس قوة مراكزها المالية، مشيرًا إلى أن نسبة التحصيل في مجموعة طلعت مصطفى تصل إلى 99.6%، بما يعني أن نسبة التعثر تبلغ نحو 4 في الألف.
وأشار إلى أن هذه النسب لا تقتصر على شركته، موضحًا أن البيانات المعلنة عن الشركات الكبرى تعكس مستويات تحصيل مرتفعة، وهو ما يدعم، من وجهة نظره، عدم اعتبار بعض حالات التعثر المحدودة مؤشرًا على وجود أزمة شاملة داخل السوق العقارية.
الشركات الصغيرة وحجم المشكلات
وتطرق هشام طلعت مصطفى إلى الشركات التي دخلت السوق خلال السنوات الخمس أو الست الماضية، موضحًا أن بعض هذه الشركات يواجه مشكلات مع العملاء أو في تنفيذ الالتزامات، إلا أن إجمالي مبيعات هذه الفئة لا يمثل سوى نحو 1% إلى 2% من حجم السوق.
وأضاف أن الدولة تتعامل مع المشكلات المرتبطة بهذه الشركات وتسعى إلى إيجاد حلول للحالات المتضررة، معتبرًا أن وجود حالات محدودة من التعثر أمر يمكن أن يحدث في أي سوق، ولا يعني بالضرورة أن القطاع بأكمله يواجه أزمة.
مبيعات الشركات الكبرى
وفي سياق حديثه عن قوة السوق العقارية، أشار إلى أن أكبر 10 شركات تطوير عقاري في مصر حققت مبيعات تتجاوز 800 مليار جنيه خلال العام الجاري، وهو ما اعتبره مؤشرًا على حجم النشاط الذي يشهده القطاع.
كما لفت إلى أن هذه الشركات لديها أعداد كبيرة من الوحدات التي يجري تطويرها وتسليمها، وبالتالي فإن مقارنة الحالات المحدودة من التعثر بحجم المبيعات الإجمالي للقطاع تعطي صورة مختلفة عن الانطباع الذي قد تتركه بعض الحالات الفردية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المناقشات حول أداء السوق العقارية وقدرة الشركات على تنفيذ المشروعات في المواعيد المتفق عليها، خاصة مع ارتفاع تكاليف البناء وتغيرات أسعار مواد ومستلزمات الإنتاج خلال السنوات الماضية.
ماذا حدث للسوق خلال 2023 و2024؟
وربط هشام طلعت مصطفى جانبًا من النشاط الاستثنائي الذي شهده السوق العقاري خلال عامي 2023 و2024 بموجة التضخم وارتفاع سعر الصرف، وما ترتب على ذلك من زيادة كبيرة في أسعار مواد البناء والعقارات.
وأوضح أن هذه الظروف دفعت بعض المستثمرين إلى شراء الوحدات العقارية باعتبارها وسيلة للاستثمار وتحقيق عوائد من الزيادات السعرية، وليس فقط بهدف السكن، الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب على العقارات خلال تلك الفترة.
وبحسب رؤيته، فإن جزءًا من هذا الطلب كان مرتبطًا بتوقع استمرار ارتفاع الأسعار، بينما تغيرت الظروف لاحقًا مع استقرار نسبي في سوق الصرف خلال 2025 و2026، وهو ما أثر على بعض التوقعات الاستثمارية وحركة إعادة بيع الوحدات.
السوق الثانوية والسيولة
وتناول أيضًا حركة السوق الثانوية، موضحًا أن تباطؤ عمليات إعادة بيع الوحدات يرتبط بعدة عوامل، من بينها السياسات النقدية وتراجع مستويات السيولة مقارنة بفترات سابقة.
وأشار إلى أن دخول عدد كبير من المستثمرين إلى السوق خلال موجة ارتفاع الأسعار أدى إلى زيادة المعروض من الوحدات المعروضة لإعادة البيع، بينما جعل تراجع السيولة والقدرة الشرائية عملية التخارج من بعض الاستثمارات العقارية تستغرق وقتًا أطول.
ورغم ذلك، يرى أن حركة البيع والتنازل عن الوحدات لا تزال مستمرة، وأن ما يحدث يمثل مرحلة من مراحل إعادة تنظيم السوق وتكيفها مع المتغيرات الاقتصادية.
وتعكس تصريحات هشام طلعت مصطفى رؤية تستند إلى بيانات الشركات الكبرى ومعدلات التحصيل والمبيعات، في مقابل المخاوف التي أثارتها بعض حالات تعثر الشركات الصغيرة. ويظل تقييم أداء السوق العقارية مرتبطًا بقدرة المطورين على تنفيذ المشروعات، والالتزام بالتعاقدات، والحفاظ على مستويات السيولة، إلى جانب تطورات الاقتصاد وأسعار الفائدة والطلب الحقيقي على الوحدات.











