الفريق أول عبد المنعم رياض.. شهيد القادة وأيقونة التضحية في سجل العسكرية المصرية
بقلم رفيق عبد الفضيل
الفريق أول عبد المنعم رياض ليس مجرد اسم يزين لافتة شارع، بل هو رمز خالد محفور في وجدان كل مصري، يسري في العروق كما يسري الدم، ويجسد معنى التضحية والفداء في أنقى صورها.


ولد عبد المنعم رياض عام 1919، وتخرج في الكلية الحربية ليلتحق بسلاح المدفعية، حيث أثبت كفاءة استثنائية جعلته من أبرز القادة العسكريين في تاريخ مصر الحديث. تولى رئاسة أركان حرب القوات المسلحة، ولعب دورا محوريا في إعادة بناء الجيش المصري بعد نكسة عام 1967، واضعا أسس التخطيط العلمي والاحترافي للعمليات العسكرية.
لم يكن عبد المنعم رياض قائدا من خلف المكاتب، بل كان في الصفوف الأمامية بين جنوده، يؤمن بأن القائد الحقيقي هو من يشارك رجاله الخطر قبل النصر. وفي التاسع من مارس عام 1969، وأثناء تفقده الخطوط الأمامية على جبهة القتال خلال حرب الاستنزاف، تعرض لقصف إسرائيلي مباشر، ليرتقي شهيدا وسط جنوده، مسطرا واحدة من أروع صور القيادة والشجاعة.
جسدت استشهاده خلال حرب الاستنزاف معنى الانتماء الحقيقي للوطن، حيث رفض البقاء بعيدا عن مواقع الاشتباك، مفضلا أن يكون بين أفراده في أصعب اللحظات. ومنذ ذلك الحين، أصبح يوم التاسع من مارس يوما للشهيد في مصر، تخليدا لذكراه وتكريما لكل من ضحوا بأرواحهم من أجل الوطن.
يبقى اسم عبد المنعم رياض علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، ودليلا حيا على أن البطولة ليست كلمات تقال، بل مواقف تسجل في صفحات المجد، وتبقى خالدة في ذاكرة الشعوب جيلا بعد جيل.
…











