تُعد الكبدة من أكثر الأطعمة إثارة للجدل، بين من يراها «كنزًا غذائيًا» لا يُعوّض، ومن يتخوف منها باعتبارها مخزنًا للسموم. في هذا التقرير، يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، الحقائق العلمية حول القيمة الغذائية للكبدة، ويكشف مفاجأة قد لا يعرفها كثيرون: كبدة الفراخ قد تتفوق على الكبدة البقري في بعض العناصر المهمة.
يشير الدكتور محمد إلى أن الكبدة بشكل عام تُعد من أعلى الأطعمة قيمة غذائية، فهي مصدر غني بالحديد الحيواني، ما يجعلها فعّالة في الوقاية من فقر الدم، كما تحتوي على نسب مرتفعة من فيتامين A وفيتامين B12، وهما عنصران أساسيان لدعم المناعة، وتقوية الأعصاب، والحفاظ على صحة النظر.
ولا تقتصر فوائد الكبدة على ذلك، بل تُعد أيضًا مصدرًا عالي الجودة للبروتين، حيث تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، تمامًا مثل اللحوم والبيض والأسماك، ما يجعلها غذاءً مثاليًا لبناء العضلات وتجديد خلايا الجسم.
ويوضح أن كبدة الفراخ تتميز بارتفاع نسبة الحديد مقارنة ب الكبدة البقري، إذ تحتوي على نحو 18 ملجم من الحديد لكل 100 جرام، مقابل حوالي 9 ملجم فقط في الكبدة البقري، ما يجعلها خيارًا قويًا لمن يعانون من نقص الحديد.
أما الاعتقاد الشائع بأن الكبدة «مخزن للسموم»، فيؤكد الدكتور أنه غير دقيق، فالكبد عضو حيوي يعمل على تنقية الجسم من السموم، أي أنه يقوم بوظيفة «الفلترة» وليس التخزين.
وفيما يتعلق بفكرة «الديتوكس»، يشير إلى أن تحسين كفاءة الكبد لا يعتمد على المشروبات فقط، مثل الماء بالليمون، بل إن الصيام يُعد من أفضل الوسائل التي تساعد على تحسين وظائف الكبد، ما يعزز قدرته الطبيعية على التخلص من السموم.
ويضيف أن كبدة الفراخ تُعد خيارًا اقتصاديًا ومحببًا لدى كثير من الأطفال، كما أنها غنية بالحديد وفيتامين A والفولات، ما يدعم تجديد الخلايا. في المقابل، تتميز الكبدة البقري بارتفاع محتواها من فيتامين B12 وانخفاض نسبة الدهون بها.
وينصح بتناول الكبدة مرة واحدة أسبوعيًا كحد مناسب للاستفادة من فوائدها دون إفراط.
لكن يحذر من تناول الكبدة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، نظرًا لاحتوائها على فيتامين A في صورته النشطة (Retinol)، والذي قد يسبب تشوهات خلقية للجنين ويؤثر على الجهاز العصبي. ويمكن إدخالها في النظام الغذائي بدءًا من الشهر الرابع بكميات معتدلة.
ويختتم الدكتور حديثه بتوضيح الفرق بين فيتامين A الحيواني (Retinol) الموجود في الكبدة، وفيتامين A النباتي (بيتا كاروتين) الموجود في الجزر، حيث يكون الأخير في صورة غير نشطة يحتاج الجسم لتحويلها حسب احتياجه، ما يجعله أكثر أمانًا، خاصة للحوامل في الشهور الأولى.










