الدولا والولادة.. مهامها في دعم الأم وتخفيف التوتر أثناء المخاض

الدولا والولادة.. مهامها في دعم الأم وتخفيف التوتر أثناء المخاض
كتبت/ هينار ثروت
تختار بعض السيدات الاستعانة بشخص متخصص في الدعم غير الطبي أثناء فترة الحمل والولادة، ويُعرف هذا الشخص باسم الدولا (Doula). وتتمثل مهمتها الأساسية في تقديم الدعم العاطفي والجسدي والمعلوماتي للأم، ومساعدتها على الشعور بالراحة والثقة خلال رحلة الولادة، دون أن تحل محل الطبيب أو القابلة أو فريق الرعاية الصحية.
وأصبحت فكرة الاستعانة بالدولا منتشرة في عدد من الدول، خاصة بين النساء اللاتي يرغبن في الحصول على دعم مستمر خلال مراحل المخاض والولادة، سواء كانت الولادة طبيعية أو بعملية قيصرية، وفقًا لاحتياجات الأم وسياسة المستشفى.
من هي الدولا؟
الدولا هي شخص تلقى تدريبًا متخصصًا لتقديم الدعم المستمر للمرأة قبل الولادة وأثناء المخاض وبعد الولادة. وتختلف برامج تدريب الدولا وشهاداتها من مؤسسة إلى أخرى، لذلك من المهم أن تسأل المرأة عن خبرتها وتدريبها وطبيعة الخدمات التي تقدمها قبل اختيارها.
ولا تعتبر الدولا مقدمة للرعاية الطبية، ولذلك لا تقوم بتشخيص الحالات أو وصف الأدوية أو اتخاذ القرارات الطبية المتعلقة بالولادة.
ويكمن دورها في مساعدة الأم على فهم الخيارات المتاحة لها، وتشجيعها على طرح الأسئلة على الفريق الطبي، وتقديم الدعم النفسي والجسدي طوال فترة المخاض.
ماذا تفعل الدولا أثناء الحمل؟
يمكن أن يبدأ دور الدولا قبل موعد الولادة بفترة، حيث تلتقي بالأم للتعرف على احتياجاتها وتوقعاتها ومخاوفها بشأن الولادة.
وقد تساعدها في إعداد خطة للولادة، مثل تحديد تفضيلاتها بشأن وضعيات الجسم أثناء المخاض، وطرق تخفيف الألم، والأشخاص الذين ترغب في وجودهم معها.
لكن خطة الولادة ليست بديلًا عن التقييم الطبي، وقد تتغير بعض تفاصيلها إذا ظهرت حالة تستدعي تدخلًا طبيًا أثناء الولادة.
كما يمكن للدولا تزويد الأم بمعلومات عامة تساعدها على الاستعداد النفسي والعملي للولادة، مع توجيهها إلى الطبيب أو القابلة عند وجود أسئلة طبية أو أعراض تحتاج إلى تقييم.
دور الدولا أثناء المخاض
خلال المخاض، قد تساعد الدولا الأم في تجربة أوضاع مختلفة للجسم، والحركة، والتنفس، والاسترخاء، والتدليك، واستخدام الكمادات الدافئة إذا كان ذلك مسموحًا ومناسبًا للحالة.
كما يمكنها تقديم الدعم النفسي من خلال التشجيع والطمأنة ومساعدة الأم على التركيز خلال الانقباضات.
ومن الأدوار المهمة للدولا أيضًا مساعدة الزوج أو الشخص المرافق للأم على معرفة الطرق التي يمكنه من خلالها تقديم الدعم، بدلًا من أن يكون دوره مقتصرًا على المشاهدة أو الانتظار.
وقد تستمر الدولا في تقديم الدعم سواء اختارت الأم استخدام وسائل لتخفيف الألم أو قررت الولادة دون تخدير، لأن مهمتها ليست فرض طريقة معينة للولادة.
هل الدولا بديل للطبيب؟
لا. الدولا لا تحل محل الطبيب أو القابلة أو الممرضة، ولا تقوم بمراقبة نبض الجنين أو ضغط الدم، ولا تفحص عنق الرحم، ولا تصف أدوية، ولا تتخذ قرارات طبية.
ويظل الفريق الطبي مسؤولًا عن متابعة صحة الأم والجنين والتعامل مع أي مضاعفات أو حالات طارئة.
وتكمن فائدة وجود الدولا في توفير الدعم المستمر الذي قد لا يستطيع الفريق الطبي تقديمه طوال الوقت بسبب طبيعة العمل وتعدد الحالات داخل المستشفى.
هل يمكن الاستعانة بالدولا في الولادة القيصرية؟
يمكن أن يكون للدولا دور داعم حتى عند التخطيط لعملية قيصرية، بحسب سياسة المستشفى وعدد الأشخاص المسموح لهم بالدخول إلى غرفة العمليات.
وقد تساعد الأم قبل العملية وبعدها في الاستعداد النفسي، وتقديم الدعم أثناء الانتظار، ومساعدتها على فهم ما يحدث، ثم تقديم الدعم خلال مرحلة التعافي الأولى.
لكن دورها يظل غير طبي، ولا تتدخل في إجراءات الجراحة أو التخدير أو رعاية الطفل الطبية.
كيف تختارين الدولا المناسبة؟
يفضل إجراء مقابلة مع أكثر من دولا قبل اتخاذ القرار، وسؤالها عن التدريب والخبرة وعدد الولادات التي حضرتها، وما الخدمات التي تقدمها، ومتى تبدأ في التواصل مع الأم.
ومن المهم أيضًا معرفة تكلفة الخدمة، وما إذا كانت تشمل زيارات قبل الولادة وبعدها، وما نظامها في حالة عدم تمكنها من الحضور بسبب ظرف طارئ.
كما يجب التأكد من أن الدولا تحترم اختيارات الأم ولا تضغط عليها لاتخاذ قرار طبي معين، وأنها تعرف حدود دورها وتحيل الأسئلة الطبية إلى الطبيب أو القابلة.
وفي النهاية، يمكن للدولا أن تكون مصدرًا مهمًا للدعم النفسي والجسدي والمعلوماتي للمرأة خلال الحمل والمخاض وبعد الولادة، لكنها ليست بديلًا عن الرعاية الطبية. ويعتمد اختيارها من عدمه على احتياجات الأم وتفضيلاتها، مع ضرورة استمرار المتابعة مع فريق طبي مؤهل طوال فترة الحمل والولادة.










