خزعة الورم تحت المجهر.. لماذا يحتاجها الطبيب وهل تنشر السرطان؟
كتبت/ هينار ثروت
يُعد الخوف من انتشار السرطان بسبب أخذ عينة من الورم من أكثر المخاوف التي قد تراود المرضى وعائلاتهم عند طلب الطبيب إجراء خزعة لتشخيص كتلة أو نسيج غير طبيعي. ويعتقد البعض أن إدخال الإبرة أو إزالة جزء من الورم قد يؤدي إلى انتقال الخلايا السرطانية إلى مناطق أخرى من الجسم، لكن هذا الاعتقاد لا يعكس ما يحدث في الغالب عند إجراء الخزعة بالطريقة الطبية الصحيحة.
وتُعد الخزعة من أهم وسائل تشخيص كثير من الأورام، لأنها تتيح للطبيب فحص الخلايا والأنسجة تحت المجهر وتحديد طبيعة الورم، وهو ما يساعد على اختيار العلاج المناسب.
ما المقصود بخزعة الورم؟
الخزعة هي إجراء طبي يتم خلاله أخذ جزء صغير من النسيج أو الخلايا من المنطقة التي يوجد بها تغير غير طبيعي، ثم إرسال العينة إلى المختبر لفحصها بواسطة طبيب متخصص في علم الأمراض.
وتوجد طرق متعددة لأخذ العينات، منها الخزعة بالإبرة، والخزعة الجراحية، وغيرها، ويحدد الطبيب الطريقة المناسبة وفق مكان الورم وحجمه وطبيعته والحالة الصحية للمريض.
ولا يكفي ظهور كتلة أو صورة غير طبيعية في الأشعة وحدها لتأكيد الإصابة بالسرطان، إذ يمكن أن تكون بعض الكتل حميدة أو ناتجة عن التهابات أو أسباب أخرى. لذلك تساعد الخزعة في الوصول إلى تشخيص أكثر دقة.
هل يمكن أن تسبب الخزعة انتشار السرطان؟
بشكل عام، لا تؤدي الخزعة إلى انتشار السرطان في معظم الحالات، ويُعد خطر انتقال الخلايا السرطانية بسبب إجراء الخزعة منخفضًا للغاية عند استخدام الطريقة المناسبة واتباع الإجراءات الطبية المتخصصة.
ويعتمد اختيار نوع الخزعة على طبيعة الورم وموقعه، كما يحرص الفريق الطبي على استخدام تقنيات تقلل أي مخاطر محتملة. وفي بعض الحالات النادرة جدًا قد تكون هناك اعتبارات خاصة تتعلق بطريقة أخذ العينة، ولذلك يحدد الطبيب الإجراء الأنسب لكل حالة.
ومن المهم عدم رفض الخزعة لمجرد الخوف من انتشار المرض، لأن تأخير التشخيص قد يؤدي إلى تأخير العلاج المناسب.
لماذا يحتاج الطبيب إلى أخذ العينة؟
تساعد الخزعة على تحديد طبيعة الخلايا الموجودة في الورم، وقد تكشف ما إذا كانت حميدة أو سرطانية. وفي حالة وجود سرطان، يمكن للفحص المجهري والمختبرات المتخصصة توفير معلومات مهمة عن نوع الورم وخصائصه.
وتلك المعلومات تساعد فريق الأورام في اختيار الخطة العلاجية المناسبة، سواء كانت الجراحة أو العلاج الإشعاعي أو العلاج الدوائي أو مزيجًا من أكثر من وسيلة علاجية.
كما قد تكون بعض الاختبارات الجزيئية أو المناعية على العينة ضرورية لمعرفة ما إذا كان الورم يحمل خصائص معينة يمكن أن تؤثر في اختيار العلاج.
هل كل الأورام تحتاج إلى خزعة؟
ليس بالضرورة أن تكون الخزعة مطلوبة في كل حالة أو لكل نوع من الأورام، فالقرار يعتمد على مكان الورم، ونتائج الفحوصات والأشعة، والتاريخ الطبي، والأعراض، ونوع المرض المحتمل.
وفي بعض الحالات يمكن تشخيص أنواع معينة من الأورام اعتمادًا على الأشعة والفحوصات الأخرى، بينما تكون الخزعة ضرورية في حالات أخرى قبل بدء العلاج.
ولهذا يجب أن يكون القرار فرديًا ويُتخذ من خلال الفريق الطبي المعالج، بدلًا من الاعتماد على تجارب الآخرين أو المعلومات المنتشرة عبر الإنترنت.
ماذا يحدث بعد أخذ العينة؟
بعد الحصول على العينة، يتم إرسالها إلى المختبر لتحليلها، وقد يستغرق ظهور النتيجة عدة أيام أو أكثر حسب نوع الفحص المطلوب.
ومن المهم عدم تفسير نتيجة الخزعة بشكل منفصل عن باقي الفحوصات، لأن الطبيب يجمع بين نتيجة التحليل والفحص السريري والأشعة والتاريخ الصحي للمريض للوصول إلى التشخيص النهائي ووضع خطة العلاج.
هل يمكن للمريض سؤال الطبيب عن مخاطر الخزعة؟
بالتأكيد، ومن حق المريض معرفة سبب إجراء الخزعة، وطريقة أخذها، والفوائد المتوقعة، والمخاطر المحتملة، والبدائل المتاحة، والمدة المتوقعة لظهور النتيجة.
كما يجب إخبار الطبيب بجميع الأدوية التي يتناولها المريض، خاصة الأدوية التي تؤثر في تجلط الدم، حتى يتم اتخاذ الاحتياطات المناسبة قبل الإجراء.
الخلاصة
الخوف من أن أخذ عينة من الورم يؤدي إلى انتشار السرطان هو اعتقاد شائع، لكن الخزعات تُستخدم على نطاق واسع في تشخيص الأورام، ويكون خطر انتشار الخلايا السرطانية بسببها منخفضًا جدًا في معظم الحالات عند إجرائها بالطريقة الطبية المناسبة.
والأهم هو عدم تأخير الفحص أو رفض الخزعة دون مناقشة الطبيب، لأن التشخيص الدقيق يمثل خطوة أساسية في تحديد العلاج الأنسب. وفي حال وجود مخاوف بشأن الإجراء، يمكن للمريض طلب شرح مفصل من طبيب الأورام حول الطريقة المستخدمة والمخاطر والفوائد قبل اتخاذ القرار.











