⚡ عاجل
تقارير وتحقيقات
أخر الأخبار

في اليوم العالمي للوقاية من الانتحار.. دعوة عالمية لكسر الصمت وتعزيز الصحة النفسية وحماية الإنسان من الأفكار المؤذية..

 

في اليوم العالمي للوقاية من الانتحار.. دعوة عالمية لكسر الصمت وتعزيز الصحة النفسية وحماية الإنسان من الأفكار المؤذية..

كتبت/هدي احمد

أُسس اليوم العالمي للوقاية من الانتحار عام 2003 بواسطة الرابطة الدولية للوقاية من الانتحار بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بهدف توجيه الانتباه إلى إمكانية الوقاية من الانتحار، وتشجيع الحكومات والمؤسسات والمجتمعات على اتخاذ خطوات عملية للحد من الظاهرة.

وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن الانتحار يمثل تحديًا كبيرًا للصحة العامة، إذ يفقد أكثر من 720 ألف شخص حياتهم سنويًا حول العالم، ولا تقتصر آثاره على الشخص الذي يفقد حياته، وإنما تمتد إلى الأسرة والأصدقاء وبيئة العمل والمجتمع بأكمله، بما يحمله من تبعات اجتماعية ونفسية واقتصادية.

ويحمل اليوم العالمي خلال الفترة 2024–2026 شعار «تغيير السرد حول الانتحار»، مع دعوة واضحة إلى بدء الحوار، ومواجهة الأفكار الخاطئة والوصمة، وخلق بيئة يشعر فيها الإنسان بأنه قادر على الحديث عن أزمته وطلب الدعم دون خوف أو إحراج.

من جانبها قالت أستاذ علم النفس المساعد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة دكتورة نادين بركات  لــ”البوابة نيوز”: إن التعامل مع الأفكار والسلوكيات الانتحارية يجب أن ينطلق من منظور علمي يركز على اكتشاف عوامل الخطورة والتدخل المبكر، خاصة لدى المراهقين والشباب.

وأضافت دكتورة “نادين”: اجريت أبحاثى تركيزا بصورة مباشرة على السلوك الانتحاري وإيذاء النفس لدى المراهقين والشباب، مع اهتمامى الخاص بالاندفاعية وآليات التحكم في الاندفاع والسلوك. كما شاركت في أبحاث تتناول عوامل مرتبطة بإعادة محاولات الانتحار لدى المراهقين والشباب بعد المحاولة الأولى.

وتابعت دكتورة “نادين”: ومن هذا المنظور، فإن اليوم العالمي للوقاية من الانتحار لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة للتذكير بالظاهرة، وإنما فرصة لتعزيز الثقافة النفسية داخل الأسرة والمدرسة والجامعة ومكان العمل.

وأردفت: فالتدخل المبكر يتيح التعرف على التغيرات النفسية والسلوكية التي قد تشير إلى وجود أزمة، ويمنح المحيطين بالشخص فرصة لفتح باب الحوار معه وتشجيعه على الوصول إلى متخصصين في الصحة النفسية.

واكدت دكتورة “نادين” أن نشر الوعي يساعد على تصحيح الاعتقاد بأن الحديث عن الانتحار قد يزيد المشكلة؛ فالنهج الوقائي المسؤول يقوم على الاستماع دون إدانة، والتعامل مع المعاناة النفسية باعتبارها مشكلة تحتاج إلى مساعدة متخصصة، وليس ضعفًا في الشخصية.

واختتمت قائلة: تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الحد من الوصمة وزيادة الوعي عنصران أساسيان في جهود الوقاية.

فى سياق متصل قال أستاذ علم النفس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة الدكتور هاني هنري لــ”البوابة نيوز”:  إن التعامل مع الأزمات النفسية يحتاج إلى فهم السياق الذي يعيش فيه الإنسان، وإلى توفير مساحات آمنة للتعبير عن الألم النفسي وطلب المساندة.

وأوضح  دكتور “هنرى”: لدى  خبرة أكاديمية وإكلينيكية في علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي تتضمن اهتماماتى البحثية موضوعات الفقد والحزن والمرونة النفسية والعوامل الثقافية المؤثرة في العمليات النفسية والعلاج.

وأضاف دكتور “هنرى”: ومن الناحية المجتمعية، فإن مجرد وجود أفكار انتحارية يمثل مؤشرًا يستحق الاهتمام ولا ينبغي التعامل معه باعتباره مرحلة عابرة أو محاولة لجذب الانتباه. فاستمرار المعاناة النفسية دون تدخل قد يؤدي إلى زيادة العزلة وفقدان الأمل وتراجع القدرة على الدراسة أو العمل والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.

ويستطرد دكتور “هنرى”: كما أن انعكاس الأزمة لا يتوقف عند الشخص نفسه؛ إذ يمكن أن تعيش الأسرة حالة من القلق والخوف والعجز، بينما تتأثر دوائر الأصدقاء وزملاء العمل أيضًا.

واكد قائلا: ولهذا يصبح نشر ثقافة الدعم النفسي مسؤولية مشتركة، تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المؤسسات التعليمية وأماكن العمل ووسائل الإعلام.

واختتم دكتور “هنرى”: تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الأشخاص الذين يمرون بضيق نفسي يحتاجون إلى بيئات تشجعهم على الحديث وطلب المساعدة، وأن مواجهة الوصمة ضرورية حتى لا تتحول الخشية من الحكم الاجتماعي إلى عائق أمام الوصول إلى خدمات الدعم النفسي.

يؤكد الاهتمام باليوم العالمي للوقاية من الانتحار أن حماية الإنسان من الأفكار والسلوكيات الانتحارية ليست مسؤولية الطبيب أو الأخصائي النفسي وحده، وإنما مسؤولية مجتمعية تبدأ بالوعي وتنتهي بتوفير خدمات نفسية يسهل الوصول إليها.

وتأتي أهمية المناسبة في قدرتها على تحويل قضية شديدة الحساسية من دائرة الصمت والوصمة إلى مساحة للحوار العلمي المسؤول، بما يساعد الأشخاص الذين يواجهون أزمات نفسية على طلب المساعدة في الوقت المناسب.

توصيات

أولا : توصي الجهود الوقائية بضرورة نشر مبادئ الصحة النفسية داخل المدارس والجامعات وأماكن العمل.

ثانيا  : تدريب العاملين في المجالات التعليمية والاجتماعية والصحية على التعرف إلى مؤشرات الخطر والتعامل معها بصورة مهنية .

ثالثا  : توفير خدمات إرشاد ودعم نفسي يمكن الوصول إليها بسهولة وسرية.

رابعا:  كما يجب أن تتعامل وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مع أخبار وقضايا الانتحار بمسؤولية، بعيدًا عن الإثارة أو التفاصيل التي قد تكون مؤذية.

خامسا: تبقى الأسرة خط الدفاع الأول من خلال الاستماع دون إصدار أحكام، وملاحظة التغيرات المفاجئة في السلوك، وتشجيع الشخص الذي يعاني على طلب مساعدة متخصصة.

الرسالة الأساسية لليوم العالمي للوقاية من الانتحار هي أن الوقاية ممكنة، والحوار قد يكون بداية للوصول إلى المساعدة، وأن الصحة النفسية جزء أساسي من صحة المجتمع كله

تم نسخ رابط الخبر