تململ الساقين ليلًا.. دراسة ترصد تطورات جديدة لتحسين النوم وتخفيف الأعراض
كتبت/ هينار ثروت
تُعد متلازمة تململ الساقين من اضطرابات الحركة المرتبطة بالنوم، وقد تبدو في البداية مجرد إحساس مزعج في الساقين، لكنها يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة على القدرة على النوم وممارسة الأنشطة اليومية. وتظهر المتلازمة عادة في صورة رغبة ملحة في تحريك الساقين يصاحبها إحساس غير مريح، يزداد عند الجلوس أو الاستلقاء ويكون أكثر وضوحًا خلال الليل.
ويصف المصابون الأعراض بطرق مختلفة، فقد يشعر الشخص بوخز أو تنميل أو حرقان أو إحساس بالحركة داخل الساقين، وغالبًا ما يتحسن الشعور المزعج بصورة مؤقتة عند تحريك الساقين أو المشي. وتكمن المشكلة الأساسية في أن الأعراض قد تظهر في الوقت الذي يستعد فيه الشخص للنوم، ما يجعل الاسترخاء والنوم أمرًا صعبًا.
اضطراب يؤثر على النوم
قد يؤدي تكرار أعراض تململ الساقين ليلًا إلى صعوبة في الدخول إلى النوم أو الاستمرار فيه، وهو ما يسبب الإرهاق والنعاس خلال ساعات النهار. ومع استمرار اضطرابات النوم، يمكن أن تتأثر جودة الحياة والتركيز والمزاج والقدرة على أداء المهام اليومية.
وتشير التقديرات التي أوردها تقرير حديث إلى أن أكثر من 356 مليون شخص حول العالم يعانون من متلازمة تململ الساقين، مع اختلاف معدلات انتشارها بين المناطق والدول.
ولا ترتبط المتلازمة دائمًا بعامل واحد، إذ يمكن أن تتداخل عوامل وراثية وعصبية وصحية في ظهورها، كما يرتبط نقص الحديد لدى بعض المرضى بزيادة الأعراض. ولهذا فإن تقييم الحالة لا يقتصر على وصف الأعراض، بل قد يتطلب البحث عن الأسباب أو العوامل التي يمكن علاجها.
نقص الحديد وعلاقته بالمتلازمة
يُعد تقييم مخزون الحديد من النقاط المهمة عند التعامل مع متلازمة تململ الساقين، خاصة أن نقص الحديد قد يكون عاملًا مساهمًا في ظهور الأعراض أو زيادتها لدى بعض الأشخاص. وتوصي الإرشادات الحديثة بتقييم الحديد، وقد يكون العلاج بالحديد عن طريق الفم أو الوريد مناسبًا لبعض المرضى وفق نتائج الفحوصات والحالة الصحية.
كما يمكن أن تؤدي بعض الأدوية أو الحالات الصحية إلى زيادة الأعراض، لذلك من المهم مراجعة الأدوية التي يتناولها المريض مع الطبيب، وعدم إيقاف أي دواء موصوف دون استشارة طبية.
دراسة تبحث عن علاج جديد
في تطور بحثي لافت، تناولت دراسة إسبانية إمكانية استخدام مركبات القنب الطبي للتخفيف من أعراض متلازمة تململ الساقين. واستخدم الباحثون بخاخًا فمويًا يحتوي على جرعات محددة من مركبي THC وCBD، مع متابعة المشاركين وتقييم شدة الأعراض وجودة النوم في مراحل مختلفة من الدراسة.
وأظهرت النتائج تحسنًا في شدة أعراض المتلازمة بعد شهر وثلاثة أشهر من استخدام البخاخ، كما انخفض الوقت الذي يقضيه المرضى مستيقظين بعد النوم. واستمر جزء من المشاركين في استخدام العلاج لمدة عام، مع استمرار التحسن لدى من واصلوا العلاج.
لكن هذه النتائج لا تعني أن القنب الطبي أصبح علاجًا معتمدًا لمتلازمة تململ الساقين، إذ كانت الدراسة استكشافية ومفتوحة، وبالتالي تحتاج النتائج إلى تأكيد من خلال تجارب أكبر وأكثر صرامة قبل استخلاص استنتاجات نهائية حول الفعالية والأمان.
التحفيز العصبي خيار واعد
ولا تقتصر الأبحاث الجديدة على الأدوية، إذ تدرس فرق علمية استخدام التحفيز العصبي غير الجراحي لتخفيف أعراض المتلازمة. وأظهرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في 2026 أن الأدلة الأكثر اتساقًا كانت مرتبطة بالتحفيز غير الجراحي للعصب الشظوي، مع وجود تحسن في شدة الأعراض مقارنة بالعلاج الوهمي في بعض التجارب.
ويعمل أحد هذه الأساليب من خلال جهاز قابل للارتداء يوفر تحفيزًا كهربائيًا للعصب الشظوي، بهدف التأثير على النشاط الحركي والعصبي المرتبط بالأعراض. كما أشارت أبحاث حديثة إلى إمكانية استخدام هذا النوع من العلاج لدى بعض المرضى الذين لا يستجيبون بصورة كافية للأدوية أو لا يتحملونها.
وتتضمن التوصيات العلاجية الحديثة أيضًا خيارات دوائية مختلفة، مع التركيز على بعض الأدوية التي تؤثر في قنوات ألفا-2-دلتا باعتبارها من الخيارات الأساسية في الحالات المزمنة، مع الحذر من بعض أدوية الدوبامين التي يمكن أن تؤدي لدى بعض المرضى إلى زيادة الأعراض بمرور الوقت، وهي ظاهرة تعرف باسم تفاقم الأعراض أو augmentation.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينبغي استشارة الطبيب عندما تتكرر الأعراض بصورة تؤثر على النوم أو الحياة اليومية، خاصة إذا كان الشخص يعاني من إرهاق مستمر بسبب عدم الحصول على نوم كافٍ. ويمكن للطبيب تقييم الأعراض وإجراء الفحوصات المناسبة، ومنها فحوصات الحديد، ثم تحديد العلاج وفق السبب وشدة الحالة.
وفي النهاية، تمثل الأبحاث الحديثة خطوة مهمة نحو تطوير خيارات أكثر تنوعًا لعلاج متلازمة تململ الساقين، سواء من خلال الأدوية أو تصحيح نقص الحديد أو تقنيات التحفيز العصبي. إلا أن بعض العلاجات الجديدة لا تزال قيد الدراسة، ولذلك لا ينبغي استخدام أي علاج تجريبي أو مكملات بصورة عشوائية، بينما يظل التشخيص الدقيق والمتابعة الطبية أساسًا للسيطرة على الأعراض وتحسين جودة النوم.











