تغير عادات الأمعاء.. متى يكون علامة تحذيرية لسرطان القولون؟
كتبت/ هينار ثروت
تعد مشكلات الجهاز الهضمي مثل الإسهال والإمساك من الأعراض الشائعة التي يعاني منها كثير من الأشخاص، وغالبًا ما تكون مرتبطة بعادات غذائية معينة أو اضطرابات بسيطة في الجهاز الهضمي. لكن استمرار هذه الأعراض أو حدوث تغير واضح في نمط التبرز دون سبب معروف قد يستدعي الانتباه، خاصة إذا صاحبه ظهور أعراض أخرى يمكن أن ترتبط بسرطان القولون والمستقيم.
ويؤكد الأطباء أن وجود الإمساك أو الإسهال بمفرده لا يعني الإصابة بالسرطان، فهناك أسباب عديدة أكثر شيوعًا لهذه المشكلات. لكن التغير المستمر في عادات الأمعاء، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، يستوجب استشارة الطبيب لمعرفة السبب وإجراء الفحوص المناسبة.
تغير عادات التبرز
من العلامات التي تستحق الانتباه حدوث تغير جديد ومستمر في طبيعة حركة الأمعاء. فقد يظهر الإمساك لدى شخص لم يكن يعاني منه سابقًا، أو يتحول نمط التبرز إلى الإسهال بصورة متكررة، أو يتناوب الإمساك والإسهال لفترة طويلة.
وقد يكون هذا التغير ناتجًا عن وجود مشكلة في القولون تؤثر على مرور الفضلات، ولذلك ينبغي عدم تجاهله إذا استمر أو تكرر دون تفسير واضح. كما يمكن أن يلاحظ بعض الأشخاص تغير شكل البراز أو ضيق قطره مقارنة بالمعتاد.
متى يكون الإمساك علامة تستدعي الفحص؟
الإمساك شائع وله أسباب كثيرة، من بينها قلة تناول الألياف، وعدم شرب كمية كافية من السوائل، وقلة الحركة، وبعض الأدوية. لذلك لا يعد الإمساك وحده مؤشرًا على سرطان القولون.
لكن إذا كان الإمساك جديدًا ومستمرًا، أو صاحبه ألم متكرر في البطن، أو انتفاخ شديد، أو شعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل، أو ظهور دم في البراز، فمن الأفضل مراجعة الطبيب.
وتزداد أهمية التقييم الطبي إذا حدثت هذه الأعراض لدى شخص لديه تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون أو عوامل خطر أخرى.
والإسهال أيضًا؟
قد يحدث الإسهال بسبب عدوى أو تناول بعض الأطعمة أو عدم تحمل أنواع معينة من الغذاء، كما يمكن أن يرتبط بمتلازمة القولون العصبي وأسباب أخرى كثيرة.
ومع ذلك، فإن استمرار الإسهال أو تغير نمط التبرز لفترة طويلة دون سبب واضح يستدعي التقييم، خاصة إذا كان مصحوبًا بفقدان الوزن غير المبرر، أو التعب المستمر، أو ألم البطن، أو وجود دم في البراز.
ولا ينبغي الاعتماد على لون البراز أو قوامه وحدهما لتحديد السبب، إذ يحتاج الأمر إلى تقييم شامل للتاريخ المرضي والأعراض المصاحبة.
الدم في البراز من أهم العلامات
وجود الدم في البراز يعد من الأعراض التي تستحق اهتمامًا طبيًا، لكنه لا يعني بالضرورة الإصابة بسرطان القولون؛ فقد يكون سببه البواسير أو الشرخ الشرجي أو مشكلات أخرى.
وفي بعض الحالات قد يكون النزيف بسيطًا أو غير ظاهر بالعين، لكنه يؤدي مع الوقت إلى الإصابة بفقر الدم، وهو ما قد يظهر في صورة إرهاق وضعف وشحوب أو ضيق في التنفس عند بذل مجهود.
لذلك، فإن وجود نزيف متكرر أو غير مفسر يستوجب استشارة الطبيب وعدم افتراض أن السبب مجرد بواسير دون فحص.
أعراض أخرى يجب الانتباه إليها
إلى جانب تغير عادات التبرز، قد تظهر مجموعة من الأعراض التي تستدعي الفحص، ومنها آلام أو تقلصات البطن المستمرة، والانتفاخ المتكرر، والشعور بالامتلاء، وفقدان الوزن دون محاولة، والإرهاق المستمر.
وقد تختلف الأعراض من شخص إلى آخر، كما أن بعض حالات سرطان القولون قد لا تسبب أعراضًا واضحة في المراحل المبكرة، وهو ما يجعل الفحوص الدورية مهمة، خصوصًا للأشخاص الذين تنطبق عليهم توصيات الفحص وفق العمر وعوامل الخطورة.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينبغي استشارة الطبيب عند ظهور تغير مستمر وغير معتاد في عادات الأمعاء، أو وجود دم في البراز، أو فقدان وزن غير مبرر، أو ألم بطني متكرر، أو أعراض مستمرة لا تتحسن بالعادات الصحية المعتادة.
ويحدد الطبيب الفحوص المناسبة وفق عمر الشخص وأعراضه وتاريخه الصحي والعائلي، وقد تشمل تحاليل الدم أو فحوص البراز أو منظار القولون عند الحاجة.
وفي النهاية، فإن الإسهال والإمساك من الأعراض الشائعة، ولا يعني ظهورهما تلقائيًا الإصابة بسرطان القولون. لكن استمرار الأعراض أو تغير نمط التبرز بشكل جديد، خاصة مع وجود دم في البراز أو فقدان وزن أو ألم مستمر، يستدعي عدم التأجيل في طلب المشورة الطبية. واكتشاف أي مشكلة في وقت مبكر يساعد على الوصول إلى التشخيص والعلاج المناسبين.











