من ارتفاع الضغط إلى الجلطات.. كيف يؤثر النوم غير الكافي على القلب؟
كتبت/ هينار ثروت
يحتاج الجسم إلى النوم الكافي حتى يتمكن من استعادة نشاطه وتنظيم العديد من الوظائف الحيوية، ومن بينها ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. ومع تكرار قلة النوم أو اضطراب مواعيد النوم، قد يتعرض الجسم لضغوط تؤثر في صحة القلب والأوعية الدموية، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو زيادة الوزن.
ولا تقتصر أهمية النوم على الشعور بالراحة في صباح اليوم التالي، إذ تشير الأدلة الطبية إلى أن النوم الجيد يرتبط بصحة القلب، بينما يمكن أن يؤدي الحرمان المزمن من النوم إلى مجموعة من التغيرات التي قد تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كيف تؤثر قلة النوم في ضغط الدم؟
أثناء النوم ينخفض نشاط الجهاز العصبي ويأخذ القلب والأوعية الدموية فترة من الراحة، كما ينخفض ضغط الدم لدى كثير من الأشخاص مقارنة بفترة اليقظة. لكن عندما لا يحصل الإنسان على نوم كافٍ، قد يستمر الجسم في حالة من النشاط والتوتر، ما قد يؤثر في ضغط الدم.
وقد يؤدي النوم غير الكافي بصورة متكررة إلى ارتفاع ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا تزامن مع التوتر المزمن، أو زيادة الوزن، أو قلة النشاط البدني، أو اتباع نظام غذائي غني بالملح.
وتصبح المشكلة أكثر أهمية لدى الأشخاص المصابين بالفعل بارتفاع ضغط الدم، لأن اضطراب النوم قد يجعل السيطرة على مستويات الضغط أكثر صعوبة.
هل قلة النوم تزيد خطر الجلطات؟
ترتبط قلة النوم المزمنة بعدد من عوامل الخطر التي تؤثر في القلب والأوعية الدموية. فقد تؤثر في مستويات هرمونات الشهية، وتزيد احتمالية زيادة الوزن، كما قد ترتبط باضطراب مستويات السكر في الدم ومقاومة الإنسولين.
كذلك يمكن أن يؤثر النوم غير الكافي في الالتهابات ووظائف الأوعية الدموية، وهي عوامل ترتبط بدورها بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
لكن من المهم التأكيد على أن قلة النوم ليست سببًا مباشرًا وحيدًا للإصابة بالجلطات، وإنما قد تكون أحد العوامل التي تساهم في زيادة الخطر، خاصة عندما تجتمع مع عوامل أخرى مثل التدخين وارتفاع الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم والسكري.
انقطاع التنفس أثناء النوم
من المشكلات التي تستحق الانتباه انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وهو اضطراب يتوقف فيه التنفس بصورة متكررة خلال الليل بسبب انسداد مجرى الهواء.
وقد يستيقظ الشخص لفترات قصيرة دون أن يدرك ذلك، ما يؤدي إلى اضطراب النوم وانخفاض جودة الراحة الليلية. ومن العلامات التي قد تشير إلى المشكلة الشخير المرتفع، والشعور بالاختناق أو انقطاع التنفس أثناء النوم، والصداع الصباحي، والنعاس الشديد خلال النهار.
ويحتاج الأشخاص الذين تظهر لديهم هذه العلامات إلى استشارة الطبيب، لأن علاج اضطراب التنفس أثناء النوم قد يساعد في تحسين النوم والسيطرة على بعض عوامل الخطر القلبية.
علامات تدل على أن النوم غير كافٍ
لا يقتصر تأثير قلة النوم على القلب، فقد تظهر مجموعة من الأعراض خلال النهار، مثل صعوبة التركيز، وضعف الذاكرة، سرعة الانفعال، الصداع، انخفاض الطاقة، والشعور المستمر بالتعب.
ومع استمرار الحرمان من النوم، قد يصبح الشخص أقل قدرة على ممارسة النشاط البدني، كما قد تزداد الرغبة في تناول الأطعمة عالية السعرات، ما قد يساهم في زيادة الوزن.
كيف تحافظ على نوم صحي؟
يمكن تحسين جودة النوم من خلال الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ، وتوفير غرفة هادئة ومظلمة ومريحة، وتقليل استخدام الهاتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
كما يُفضل تجنب تناول كميات كبيرة من الكافيين في الساعات المتأخرة من اليوم، وعدم تناول وجبات ثقيلة قبل النوم مباشرة، مع ممارسة النشاط البدني بانتظام خلال النهار.
ومن المهم أيضًا التعامل مع أسباب الأرق أو الاستيقاظ المتكرر بدلًا من الاعتماد على المنومات دون استشارة الطبيب.
متى يجب طلب المساعدة الطبية؟
إذا استمرت مشكلات النوم لفترة طويلة، أو صاحبها شخير شديد أو انقطاع في التنفس أو نعاس مفرط خلال النهار، فمن الأفضل مراجعة الطبيب.
كما يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة عند ظهور أعراض تشير إلى أزمة قلبية أو سكتة دماغية، مثل ألم أو ضغط شديد في الصدر، ضيق التنفس، فقدان الوعي، ضعف مفاجئ في أحد جانبي الجسم، اضطراب الكلام أو تشوش مفاجئ في الرؤية.
وفي النهاية، يمثل النوم الجيد جزءًا أساسيًا من نمط الحياة الصحي، ولا ينبغي اعتباره رفاهية. فالحصول على نوم منتظم وكافٍ يساعد الجسم على استعادة توازنه، بينما قد يؤدي استمرار قلة النوم إلى زيادة عدد من عوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية.











