تستقبل دار الأوبرا المصرية بالإسكندرية سهرة فنية تحمل أجواء روحانية مميزة، من خلال حفل لفرقة الحضرة المصرية للإنشاد الصوفي على مسرح سيد درويش، في لقاء يجمع بين الموسيقى والإنشاد والمدائح التراثية، ويمنح الجمهور فرصة للاستمتاع بأحد ألوان الفن الروحي الذي يحظى بحضور خاص لدى محبي التراث الصوفي.
وتقدم فرقة الحضرة المصرية خلال الحفل مجموعة من أشهر الأناشيد والابتهالات والمدائح التي ارتبطت بالتراث الصوفي المصري، إلى جانب عدد من الأعمال التي تعتمد على التواشيح والأداء الجماعي، في أجواء فنية تستعيد طابع حلقات الذكر والإنشاد التي شكلت جانبًا مهمًا من الثقافة الشعبية المصرية عبر فترات زمنية مختلفة.
ويأتي تنظيم هذه السهرة ضمن الفعاليات الفنية التي تهتم بتقديم أشكال متنوعة من الموسيقى والغناء، وعدم اقتصار البرنامج الثقافي على الأنماط التقليدية فقط، حيث يمثل الإنشاد الصوفي مساحة تجمع بين القيمة الفنية والبعد الروحي، كما يتيح للأجيال الجديدة التعرف على جانب من الموروث الموسيقي المصري.
وتتميز فرقة الحضرة المصرية بتقديم الإنشاد الصوفي بصورة تجمع بين الحفاظ على روح النصوص التراثية وتقديمها بأسلوب فني قادر على الوصول إلى جمهور واسع، حيث تعتمد عروضها على مجموعة من المنشدين والموسيقيين، مع التركيز على الأداء الجماعي والتفاعل المباشر مع الحضور.
ويحظى الإنشاد الصوفي بمكانة خاصة في تاريخ الموسيقى المصرية، إذ ارتبط بالمناسبات الدينية والاجتماعية، وقدم على مدار سنوات طويلة من خلال فرق الإنشاد والمداحين والمنشدين الذين حافظوا على مجموعة كبيرة من القصائد والأذكار والتواشيح. ومع تطور شكل الحفلات، انتقل هذا اللون من ساحات ومجالس الإنشاد إلى المسارح وقاعات الحفلات، مع الاحتفاظ بجوهره الروحي.
وتمنح حفلات الحضرة جمهور الإسكندرية تجربة مختلفة تعتمد بشكل كبير على حالة التفاعل بين المنشدين والحضور، خاصة أن طبيعة هذا النوع من العروض تقوم على ترديد المقاطع الإنشادية والتجاوب مع الإيقاعات والألحان، وهو ما يخلق أجواء خاصة تختلف عن الحفلات الغنائية التقليدية.
ويكتسب مسرح سيد درويش أهمية فنية وتاريخية كبيرة، باعتباره أحد أبرز المواقع الثقافية والفنية في مدينة الإسكندرية، ويرتبط اسمه بالموسيقار الكبير سيد درويش، أحد أهم رموز الموسيقى المصرية الحديثة. واستضافة المسرح لسهرة صوفية تضيف إلى برنامجه الفني مساحة جديدة للتنوع، من خلال تقديم لون من ألوان التراث المصري أمام جمهور المدينة وزوارها.
وتسهم هذه الفعاليات كذلك في الحفاظ على الفنون التراثية وإعادة تقديمها بصورة معاصرة، خصوصًا في ظل اهتمام قطاعات مختلفة من الجمهور بالبحث عن تجارب فنية تجمع بين الموسيقى والهدوء والتأمل. كما تساعد الحفلات الجماهيرية على تعريف الجمهور بالشباب والفرق التي تعمل على تطوير فنون الإنشاد والحفاظ على استمراريتها.
وتعد السهرة فرصة لعشاق الإنشاد الصوفي للاستمتاع بأمسية تعتمد على الكلمة واللحن والصوت الجماعي، بعيدًا عن صخب الحفلات المعتادة، في تجربة فنية تحمل طابعًا روحانيًا وتستحضر جانبًا من الذاكرة الثقافية المصرية.
ومن المنتظر أن تضيف هذه الليلة إلى المشهد الثقافي بالإسكندرية حالة فنية مختلفة، تجمع بين أصالة التراث وحضور المسرح، وتؤكد أهمية استمرار تقديم الفنون التي تمثل جزءًا من الهوية الموسيقية والثقافية المصرية، مع إتاحة الفرصة أمام الجمهور للتعرف على أشكال الإنشاد الصوفي والاستمتاع بها في إطار حفلات منظمة على أحد المسارح التاريخية بالمدينة.