سن المئة يجمع أكثر من 100 ألف شخص في اليابان.. ما أسباب طول العمر؟

سن المئة يجمع أكثر من 100 ألف شخص في اليابان.. ما أسباب طول العمر؟
كتبت / هينار ثروت
تجاوز عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 100 عام أو أكثر في اليابان حاجز الـ100 ألف شخص للمرة الأولى، ليصل إلى 107 آلاف و677 شخصًا، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة والعمل والرفاه اليابانية الصادرة في سبتمبر 2026، وهو أعلى رقم منذ بدء تسجيل هذه البيانات. وتشكل النساء الغالبية العظمى من هذه الفئة، إذ بلغ عددهن 94 ألفًا و298 امرأة، مقابل 13 ألفًا و379 رجلًا.
ويأتي هذا الارتفاع ضمن مسار طويل من زيادة أعداد المعمرين في اليابان، فقد كان عدد من تجاوزوا المئة عامًا 153 شخصًا فقط عام 1963، ثم تخطى ألف شخص عام 1981، ووصل إلى 10 آلاف في 1998، قبل أن يتجاوز 50 ألفًا عام 2012. وفي 2025 اقترب العدد من 100 ألف، قبل أن يتخطى هذا الحاجز في 2026.
تحسن مستوى المعيشة والرعاية الصحية
تربط وزارة الصحة اليابانية ارتفاع أعداد المعمرين بعدة عوامل، من بينها تحسن بيئة المعيشة، وتطور النظام الغذائي والحالة التغذوية، إلى جانب التقدم في التقنيات والخدمات الطبية. هذه العوامل مجتمعة ساعدت على انخفاض مخاطر الوفاة في أعمار مختلفة، كما أتاحت لعدد أكبر من الأشخاص الوصول إلى سن متقدمة.
ولا يعني ذلك وجود سبب واحد يفسر طول العمر، فالوصول إلى سن المئة يرتبط بتداخل عوامل صحية وبيئية واجتماعية ووراثية، كما تختلف أنماط الحياة بين المناطق والأجيال.
نمط غذائي متنوع
لطالما حظي النظام الغذائي الياباني باهتمام الباحثين عند دراسة طول العمر، خاصة في مناطق مثل أوكيناوا، التي ارتبط اسمها تاريخيًا بارتفاع متوسطات العمر.
وتشير دراسات تناولت كبار السن في أوكيناوا إلى أهمية النظام الغذائي المتوازن، مع الاعتماد على الخضراوات والأسماك ومصادر متنوعة من البروتين، بدلًا من التركيز على نوع واحد من الطعام. كما بحثت دراسات أخرى العلاقة بين التنوع الغذائي والنشاط البدني والمشاركة الاجتماعية وبين الحفاظ على حياة نشطة لدى كبار السن.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار نوع معين من الأطعمة أو النظام الغذائي وحده سببًا مباشرًا في وصول الشخص إلى سن المئة، لأن طول العمر نتيجة مجموعة عوامل متداخلة.
الحركة والنشاط اليومي
النشاط البدني المنتظم من العوامل التي ارتبطت في أبحاث مختلفة بالحفاظ على القدرة على أداء الأنشطة اليومية لدى كبار السن. وفي دراسة يابانية شملت أكثر من 7 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 65 و84 عامًا، ارتبط الجمع بين النشاط البدني والتنوع الغذائي والمشاركة الاجتماعية بانخفاض خطر فقدان سنوات الحياة النشطة مقارنة بعدم ممارسة هذه السلوكيات.
كما أظهرت دراسات في أوكيناوا ارتباط المشي وممارسة النشاط البدني بظروف نوم أفضل لدى كبار السن، ما يسلط الضوء على أهمية الحركة ضمن نمط الحياة اليومية.
العلاقات الاجتماعية لها دور
لا تقتصر عوامل الشيخوخة الصحية على الطعام والرياضة، إذ تشير أبحاث يابانية إلى أهمية المشاركة الاجتماعية والحفاظ على الروابط مع الأسرة والمجتمع.
وفي دراسة عن المعمرين اليابانيين، ارتبط الحفاظ على الاستقلالية والقدرة على أداء الأنشطة اليومية بمجموعة من الممارسات الصحية والاجتماعية، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام والعيش في المنزل والحفاظ على بعض القدرات الوظيفية.
النوم والرعاية الصحية
الحصول على نوم مناسب والحفاظ على نمط حياة منتظم من العوامل التي تناولتها أبحاث مرتبطة بالشيخوخة في اليابان. كما أن المتابعة الطبية والتطور في علاج الأمراض المزمنة يلعبان دورًا في مساعدة الأشخاص على العيش لفترة أطول مع الحفاظ على مستوى أفضل من الصحة.
وبذلك، فإن تجاوز عدد المعمرين في اليابان 107 آلاف شخص يعكس عقودًا من التحسن في ظروف المعيشة والتغذية والرعاية الطبية، إلى جانب أنماط حياة تتضمن النشاط والحفاظ على العلاقات الاجتماعية. ولا توجد وصفة واحدة تضمن بلوغ سن المئة، لكن الدراسات تشير إلى أن مجموعة من العادات الصحية على مدار سنوات العمر قد ترتبط بفرص أفضل للشيخوخة النشطة.










