قد يشعر بعض الأطفال بالتوتر أو الخوف عندما يجدون أنفسهم وسط أعداد كبيرة من الطلاب داخل المدرسة، خاصة في بداية العام الدراسي أو عند الانتقال إلى مدرسة جديدة. وقد يظهر هذا الشعور في صورة تردد عند دخول المدرسة، أو رغبة في الابتعاد عن التجمعات، أو القلق من الوقوف في الطوابير والساحات المزدحمة.
ولا يعني خوف الطفل من الزحام بالضرورة وجود مشكلة كبيرة، فقد يكون مجرد رد فعل تجاه بيئة جديدة أو موقف غير معتاد بالنسبة له. لكن مساعدة الطفل على فهم مشاعره والتعامل معها تدريجيًا يمكن أن تجعله أكثر راحة وثقة في التعامل مع المواقف المزدحمة.
1- استمعي إليه دون التقليل من مشاعره
أول خطوة هي معرفة ما الذي يخيف الطفل تحديدًا. اسأليه بهدوء عن أكثر شيء يزعجه في الزحام، هل الأصوات المرتفعة، أم الخوف من أن يفقد والديه، أم شعوره بأن الآخرين يقتربون منه كثيرًا؟
ومن المهم تجنب عبارات مثل “مفيش حاجة تخوف” أو “أنت بتدلع”، لأن التقليل من مشاعره قد يجعله يتردد في الحديث عن مخاوفه.
2- تحدثي معه قبل الذهاب إلى المدرسة
يمكن شرح ما سيحدث خلال اليوم الدراسي مسبقًا، مثل الوصول إلى المدرسة، الوقوف مع زملائه، دخول الفصل والانتقال بين الأماكن المختلفة. معرفة تفاصيل الموقف مسبقًا قد تساعد الطفل على الشعور بأنه مستعد لما سيواجهه.
3- ساعديه على التعامل مع الزحام تدريجيًا
ليس من الضروري أن يتعرض الطفل فجأة لأكثر الأماكن ازدحامًا. يمكن البدء بمواقف بسيطة وأقل ازدحامًا، ثم زيادة مستوى التعرض تدريجيًا مع الوقت، مع تشجيعه عندما ينجح في التعامل مع الموقف دون انسحاب.
الهدف ليس إجباره على تحمل الزحام، وإنما إعطاؤه فرصة للتكيف خطوة بخطوة.
4- علميه تمارين التنفس البسيطة
عندما يشعر الطفل بالتوتر، يمكن تدريبه على التنفس ببطء وهدوء. على سبيل المثال، يأخذ نفسًا ببطء ثم يخرجه تدريجيًا، مع تكرار ذلك عدة مرات. ويمكن التدرب على هذه الطريقة في المنزل حتى تصبح مألوفة له عند الشعور بالقلق.
5- اتفقي معه على شخص يلجأ إليه في المدرسة
من المفيد أن يعرف الطفل الشخص الذي يمكنه التوجه إليه إذا شعر بالخوف، سواء كان معلم الفصل أو أحد المشرفين. وجود شخص بالغ يثق به داخل المدرسة يمنحه شعورًا بالأمان، خاصة في الأيام الأولى.
6- شجعيه بدلًا من الضغط عليه
يمكن الاحتفال بالخطوات الصغيرة التي ينجح فيها الطفل، مثل دخوله المدرسة دون تردد أو الوقوف مع زملائه لفترة أطول. التشجيع الإيجابي يساعده على بناء الثقة بنفسه، بينما الضغط المستمر أو المقارنة بأطفال آخرين قد يزيد التوتر.
7- راقبي استمرار الخوف وتأثيره عليه
إذا كان خوف الطفل من الزحام شديدًا أو مستمرًا، ويجعله يرفض الذهاب إلى المدرسة أو يؤثر بشكل واضح على دراسته وعلاقاته بزملائه وحياته اليومية، فمن الأفضل التحدث مع طبيب الأطفال أو أخصائي نفسي للأطفال لتقييم السبب والحصول على المساعدة المناسبة.
وقد تكون لدى بعض الأطفال حساسية أكبر تجاه الضوضاء أو كثرة الأشخاص أو التغيرات في البيئة المحيطة، لذلك من المهم التعامل مع كل طفل وفق احتياجاته بدلًا من افتراض أن جميع الأطفال يستجيبون بالطريقة نفسها.
وفي النهاية، يحتاج الطفل الذي يخاف من الزحام إلى الشعور بأن أسرته تفهمه وتدعمه، مع منحه الوقت الكافي للتكيف. فالتعامل الهادئ، والاستماع لمخاوفه، والتدرج في مواجهة المواقف التي تزعجه، إلى جانب التعاون مع المدرسة عند الحاجة، يمكن أن يساعده على اكتساب قدر أكبر من الثقة والقدرة على المشاركة في الحياة المدرسية.