
الذهب في السعودية بين تراجع الأوقية وعمليات جني الأرباح
كتبت/ هينار ثروت
تواصل أسعار الذهب في السوق السعودية تحركها عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع تراجع الأوقية عالميًا عن أعلى مستوى سجلته خلال الأسبوع، في ظل تحركات المستثمرين وعمليات جني الأرباح التي ظهرت بعد موجة من الصعود.
ويأتي ذلك وسط اهتمام متواصل بأسعار المعدن الأصفر، خاصة من جانب الراغبين في شراء المشغولات أو اقتناء الذهب بغرض الادخار، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي قد تؤثر على حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة.
تراجع محدود في الذهب العالمي
تعرضت أسعار الذهب عالميًا لضغوط بيعية بعد تسجيل مستويات مرتفعة خلال الأسبوع، حيث اتجه بعض المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم للاستفادة من المكاسب التي تحققت خلال موجة الصعود.
وتعتبر عمليات جني الأرباح من العوامل الطبيعية في أسواق المعادن والأصول المالية، ولا تعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد، خاصة إذا استمرت العوامل الداعمة للذهب.
وتتغير حركة الأوقية من جلسة إلى أخرى وفقًا لمستجدات الأسواق، لذلك فإن التراجع عن قمة أسبوعية لا يكفي وحده للحكم على الاتجاه المستقبلي للمعدن النفيس.
أسعار الأعيرة في السعودية
تتداول أسعار الذهب في السعودية وفق مستويات الأوقية العالمية، وتختلف قيمة الجرام حسب العيار ونسبة الذهب الخالص الموجودة في كل نوع.
ويأتي عيار 24 ضمن أعلى الأعيرة من حيث النقاء، بينما يحظى عيار 21 باهتمام كبير في سوق المشغولات، إلى جانب عيار 18 الذي يستخدم على نطاق واسع في تصميمات الذهب المختلفة.
ويجب عند مقارنة أسعار الذهب الانتباه إلى أن السعر الأساسي للجرام يختلف عن السعر النهائي للمشغولات، لأن المصنعية والرسوم يمكن أن ترفع تكلفة القطعة التي يشتريها المستهلك.
لماذا يراقب المستثمرون الذهب؟
يعتبر الذهب من الأصول التي تحظى باهتمام المستثمرين في أوقات التقلبات وعدم اليقين، كما يستخدمه البعض لتنويع المحافظ وتقليل الاعتماد على نوع واحد من الاستثمارات.
وتتأثر جاذبية الذهب بتغيرات أسعار الفائدة، إذ يمكن أن تتحرك شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس مع تغير توقعات العوائد على الأصول الأخرى.
كما تلعب التطورات الاقتصادية والجيوسياسية دورًا في تحديد مستوى الطلب على الذهب، خاصة عندما ترتفع المخاوف بشأن الأسواق أو الاقتصاد العالمي.
الدولار وتأثيره على الأوقية
يعد الدولار الأمريكي من أهم المؤثرات في أسعار الذهب، لأن الأوقية يتم تسعيرها عالميًا بالدولار. ولذلك فإن تحركات العملة الأمريكية قد تنعكس على المعدن النفيس.
وفي بعض الحالات، يمكن أن يؤدي ضعف الدولار إلى زيادة جاذبية الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بينما قد تمثل قوة الدولار عامل ضغط على الأسعار.
ويتابع المستثمرون أيضًا عوائد السندات الأمريكية، لأنها ترتبط بتوقعات أسعار الفائدة ويمكن أن تؤثر في قرارات توزيع الأموال بين الأصول المختلفة.
هل تراجع الذهب فرصة للشراء؟
لا يمكن اعتبار انخفاض الذهب خلال جلسة أو أسبوع فرصة مضمونة للشراء، لأن الأسعار قد تتراجع أكثر أو تعود إلى الصعود وفقًا للمتغيرات العالمية.
ويختلف القرار بحسب الهدف من شراء الذهب. فمن يشتري المشغولات للاستخدام الشخصي قد تكون احتياجاته أهم من محاولة توقع أدنى سعر، بينما يركز المدخر على المدى الطويل وتكلفة الشراء وإمكانية إعادة البيع.
ومن الأفضل قبل شراء المشغولات معرفة قيمة المصنعية ومقارنتها بين أكثر من متجر، لأن ارتفاع المصنعية قد يؤثر في التكلفة الإجمالية.
الذهب والادخار طويل الأجل
يلجأ بعض الأشخاص إلى الذهب بهدف الاحتفاظ بجزء من مدخراتهم في أصل مادي يمكن الاحتفاظ به لفترات طويلة. لكن ذلك لا يعني أن الذهب يرتفع بصورة مستمرة، إذ شهد تاريخيًا فترات من الصعود والهبوط.
لذلك من المهم عدم توجيه كامل المدخرات إلى الذهب أو أي أصل واحد، مع مراعاة الأهداف المالية واحتياجات السيولة.
كما ينبغي الاحتفاظ بالفواتير عند شراء المشغولات أو السبائك، والتأكد من بيانات العيار والوزن.
ما المتوقع خلال الفترة المقبلة؟
تتوقف حركة الذهب خلال الفترة المقبلة على مجموعة من المتغيرات، أبرزها بيانات التضخم والتوظيف في الاقتصاد الأمريكي، وتوقعات أسعار الفائدة، وحركة الدولار، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.
وقد تؤدي البيانات التي تدعم خفض الفائدة إلى زيادة اهتمام المستثمرين بالذهب، بينما يمكن أن تؤدي التوقعات المعاكسة إلى تعرض المعدن لضغوط.
كما ستظل عمليات جني الأرباح عاملًا مؤثرًا على المدى القصير، خاصة إذا استمرت الأسعار بالقرب من مستويات مرتفعة.
وفي النهاية، فإن أسعار الذهب في السعودية تظل عند مستويات قوية رغم تراجع الأوقية عن قمة الأسبوع، وسط ترقب لتحركات الأسواق العالمية. ويظل تحديد الاتجاه القادم للمعدن مرتبطًا بالبيانات الاقتصادية والسياسات النقدية وحركة الدولار، لذلك يفضل متابعة الأسعار الرسمية ومقارنة تكلفة الشراء والمصنعية قبل اتخاذ أي قرار.










