
الذهب بالإمارات يحافظ على مكاسبه رغم تراجع الأوقية عالميًا
كتبت/ هينار ثروت
تواصل أسعار الذهب في الإمارات التماسك عند مستويات مرتفعة، رغم تعرض أسعار الأوقية عالميًا لضغوط محدودة نتيجة عمليات جني الأرباح، وسط ترقب من المستثمرين للتطورات الاقتصادية العالمية وحركة الأسواق خلال الفترة المقبلة.
ويحظى الذهب باهتمام كبير في السوق الإماراتية، سواء من جانب الراغبين في شراء المشغولات الذهبية أو المستثمرين الذين ينظرون إلى المعدن النفيس باعتباره أحد الأصول التي يمكن استخدامها لتنويع المدخرات والاستثمارات.
وتتأثر الأسعار المحلية بشكل أساسي بحركة الذهب عالميًا، إلى جانب سعر الدولار والعوامل المرتبطة بالطلب على المعدن الأصفر داخل السوق.
تراجع الأوقية لا يعني انخفاضًا حادًا
شهدت الأوقية العالمية تراجعًا مع اتجاه بعض المستثمرين إلى جني جزء من الأرباح التي تحققت بعد ارتفاعات سابقة. وتعد عمليات جني الأرباح من التحركات الطبيعية في الأسواق، إذ يلجأ بعض المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم بعد ارتفاع الأسعار بهدف تأمين المكاسب.
ولا يعني هذا التراجع بالضرورة تغير الاتجاه العام للذهب على المدى الطويل، خاصة أن المعدن النفيس يتأثر بمجموعة واسعة من العوامل الاقتصادية والمالية والسياسية.
وقد تتحرك أسعار الذهب في نطاقات متقلبة خلال فترات الترقب، خصوصًا عندما ينتظر المستثمرون بيانات اقتصادية مهمة أو تصريحات من البنوك المركزية يمكن أن تؤثر في توقعات أسعار الفائدة.
لماذا يتمسك الذهب بمستوياته المرتفعة؟
هناك مجموعة من العوامل التي تساعد الذهب على الحفاظ على مستويات مرتفعة، من بينها استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن النفيس في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية.
ويستخدم الذهب لدى بعض المستثمرين كأداة لتنويع المحافظ الاستثمارية، كما يزداد الاهتمام به في أوقات التقلبات الاقتصادية أو الجيوسياسية.
وتؤثر توقعات أسعار الفائدة الأمريكية بشكل خاص في حركة الذهب، لأن انخفاض الفائدة أو توقع خفضها قد يجعل الأصول التي لا تقدم عائدًا دوريًا، مثل الذهب، أكثر جاذبية مقارنة ببعض البدائل.
وفي المقابل، فإن ارتفاع أسعار الفائدة أو قوة الدولار قد يضغطان على المعدن النفيس في بعض الفترات.
الذهب في الإمارات
تتغير أسعار الذهب في الإمارات وفق حركة الأسواق العالمية، لذلك فإن أي ارتفاع أو انخفاض في سعر الأوقية ينعكس على أسعار الجرامات بمختلف الأعيرة في السوق المحلية.
ويعد عيار 24 من أهم الأعيرة المتداولة، إلى جانب عيار 22 و21 و18، وتختلف الأسعار النهائية للمشغولات عن سعر الذهب الخام بسبب المصنعية والرسوم والتكاليف المرتبطة بالقطعة.
ولهذا يجب على المستهلك عند شراء المشغولات الذهبية أن يفرق بين سعر الجرام المعلن وسعر القطعة النهائي، لأن المصنعية يمكن أن تختلف حسب التصميم والمتجر ونوع المشغول.
جني الأرباح وتأثيره على السوق
تظهر عمليات جني الأرباح عادة بعد موجات الصعود، حيث يقرر بعض المستثمرين بيع جزء من مراكزهم بعد وصول الأسعار إلى مستويات يرون أنها مناسبة لتحقيق مكاسب.
وقد يؤدي ذلك إلى تراجع مؤقت في الأسعار، لكنه لا يعني بالضرورة وجود موجة هبوط مستمرة. ويعتمد اتجاه السوق بعد ذلك على قوة الطلب ومدى استمرار العوامل التي دعمت صعود الذهب.
لذلك، يراقب المتعاملون حجم التداول وحركة الأوقية وتطورات الدولار وتوقعات الفائدة لتحديد الاتجاهات المحتملة.
هل الوقت مناسب لشراء الذهب؟
يختلف قرار شراء الذهب من شخص إلى آخر، بحسب الهدف من الشراء والفترة التي ينوي الاحتفاظ خلالها بالمعدن. فإذا كان الهدف هو شراء مشغولات للاستخدام الشخصي، فقد يكون توقيت الشراء مرتبطًا بالحاجة وليس بالمضاربة على حركة الأسعار اليومية.
أما بالنسبة للادخار، فمن المهم عدم الاعتماد على توقعات قصيرة الأجل فقط، لأن أسعار الذهب يمكن أن تتحرك صعودًا وهبوطًا بصورة سريعة.
ويفضل أيضًا مقارنة المصنعية بين المتاجر، والاحتفاظ بالفواتير والمستندات التي تثبت تفاصيل عملية الشراء، خاصة عند شراء كميات كبيرة.
ماذا ينتظر المستثمرون؟
تتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى البيانات الاقتصادية العالمية، خاصة مؤشرات التضخم وسوق العمل والسياسات النقدية للبنوك المركزية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية التي يمكن أن تؤثر في شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة.
كما يظل أداء الدولار من العوامل المهمة التي يمكن أن تؤثر في أسعار الذهب المقومة بالعملة الأمريكية.
وفي النهاية، فإن تماسك الذهب في الإمارات رغم تراجع الأوقية وعمليات جني الأرباح يعكس استمرار قوة الطلب والاهتمام بالمعدن النفيس، لكن الأسعار تظل معرضة للتغير وفق التطورات العالمية. ولذلك فإن متابعة حركة الأوقية والدولار وأسعار الفائدة، إلى جانب مقارنة الأسعار والمصنعية محليًا، تساعد المستهلك والمستثمر على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا.










