
مشروعات الهيدروجين الأخضر.. 300 ألف فرصة عمل ودعم للاقتصاد
كتبت/ هينار ثروت
تضع مصر التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر ضمن أبرز محاور خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في إطار توجه الدولة نحو دعم الاقتصاد الأخضر، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، وفتح مجالات جديدة للاستثمار والإنتاج والتصدير خلال السنوات المقبلة.
وتعكس خطة التنمية توجهًا نحو تحويل الهيدروجين الأخضر من مجرد مصدر للطاقة النظيفة إلى صناعة متكاملة قادرة على خلق قيمة مضافة للاقتصاد، ودعم القطاعات الصناعية المختلفة، إلى جانب تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية التي تتجه بصورة متسارعة نحو خفض الانبعاثات الكربونية والاعتماد على الطاقة المستدامة.
وتشير التقديرات إلى أن مشروعات الهيدروجين الأخضر يمكن أن توفر نحو 300 ألف فرصة عمل، من بينها 50 ألف فرصة عمل مباشرة، ونحو 250 ألف فرصة غير مباشرة، وهو ما يعكس حجم التأثير المتوقع لهذه المشروعات على سوق العمل والقطاعات المرتبطة بها.
وتستفيد فرص العمل المباشرة من التوسع في إنشاء وتشغيل مشروعات إنتاج الهيدروجين ومكونات الطاقة المتجددة المرتبطة بها، بينما تشمل فرص العمل غير المباشرة الأنشطة المساندة، مثل النقل والخدمات والصيانة والتصنيع وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.
وتراهن الدولة على الهيدروجين الأخضر باعتباره أحد القطاعات القادرة على جذب استثمارات محلية وأجنبية، خاصة مع امتلاك مصر مقومات تساعدها على تطوير هذا النشاط، من بينها توافر مصادر الطاقة المتجددة، ووجود موانئ ومناطق صناعية، إلى جانب الموقع الجغرافي الذي يربط بين الأسواق الأوروبية والآسيوية والأفريقية.
وتستهدف الخطط الحكومية رفع إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى أكثر من 1.5 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، بما يعكس حجم الطموحات المرتبطة بهذا القطاع، ويؤكد السعي إلى تحويل مصر إلى مركز مهم لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة.
ولا يقتصر دور الهيدروجين الأخضر على استخدامه بصورة مباشرة، إذ يمكن الاعتماد عليه في إنتاج مشتقات مهمة، وفي مقدمتها الأمونيا الخضراء، التي تدخل في العديد من التطبيقات الصناعية، كما يمكن استخدامها في عمليات التخزين والنقل والتصدير إلى الأسواق الخارجية.
وتستهدف الدولة أيضًا إنتاج نحو 13 ألف طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر، وتحويلها إلى قرابة 70 ألف طن من الأمونيا الخضراء المنتجة باستخدام الطاقة المتجددة، مع توجيه جزء كبير من هذا الإنتاج إلى التصدير، وهو ما يمكن أن يساهم في زيادة حصيلة الدولة من الصادرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
ويأتي هذا التوجه في ظل ارتفاع الطلب العالمي على مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات، مع سعي العديد من الدول إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتحقيق أهداف التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة. ومن هنا تبرز أهمية امتلاك مصر قاعدة إنتاجية قادرة على الاستفادة من هذا التحول العالمي.
كما يمكن لمشروعات الهيدروجين الأخضر أن تدعم قطاع الصناعة من خلال توفير مصدر للطاقة النظيفة يمكن استخدامه في عدد من الصناعات الثقيلة، بما يساهم على المدى الطويل في تقليل البصمة الكربونية للمنتجات المصرية، وزيادة فرص قبولها في الأسواق التي تضع معايير بيئية أكثر صرامة.
وتشكل الاستثمارات في هذا المجال فرصة لدعم الصناعات المحلية المرتبطة بالمشروع، سواء من خلال تصنيع بعض المكونات أو تطوير الخدمات الهندسية والفنية، وهو ما يمكن أن يزيد من حجم القيمة المضافة المحلية ويعزز نقل الخبرات والتكنولوجيا.
كما تتيح هذه المشروعات فرصًا لتطوير المهارات المصرية في مجالات جديدة، من خلال الحاجة إلى مهندسين وفنيين ومتخصصين في الطاقة المتجددة والكهرباء والهندسة والبرمجيات وإدارة المشروعات والخدمات اللوجستية، إلى جانب الوظائف المرتبطة بالتشغيل والصيانة.
ويمثل العنصر البشري أحد أهم عوامل نجاح قطاع الهيدروجين الأخضر، ولذلك فإن التوسع في المشروعات يحتاج بالتوازي إلى برامج تدريب وتأهيل تساعد الشباب على اكتساب المهارات المطلوبة، وتضمن توافر الكفاءات القادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.
وتسعى مصر من خلال برنامج الصناعات الخضراء المستدامة إلى دعم هذا التوجه، عبر تشجيع الاستثمارات التي تساهم في خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وربط أهداف التنمية الاقتصادية بالبعد البيئي.
ويعزز موقع مصر الجغرافي فرصها في التحول إلى مركز إقليمي للطاقة المتجددة، خاصة مع قربها من الأسواق الأوروبية وامتلاكها خطوطًا وموانئ يمكن أن تسهم في نقل المنتجات ومشتقات الهيدروجين إلى الخارج.
كما أن إنتاج الأمونيا الخضراء بكميات كبيرة يمكن أن يفتح مجالات جديدة للتعاون مع الأسواق العالمية، خاصة الدول التي تبحث عن مصادر نظيفة للطاقة والوقود والمواد الخام المستخدمة في الصناعة.
ورغم الفرص الكبيرة التي يوفرها هذا القطاع، فإن التوسع فيه يحتاج إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متطورة وتشريعات واضحة وإجراءات مرنة لجذب المستثمرين، إلى جانب استمرار تطوير شبكات الكهرباء ومصادر الطاقة المتجددة.
وتتمثل أهمية مشروعات الهيدروجين الأخضر في أنها تجمع بين أكثر من هدف في وقت واحد، بداية من خلق فرص العمل، مرورًا بزيادة الاستثمارات والصادرات، وصولًا إلى دعم جهود خفض الانبعاثات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ومع تنفيذ المشروعات المستهدفة خلال السنوات المقبلة، يمكن أن يتحول الهيدروجين الأخضر إلى أحد القطاعات المؤثرة في الاقتصاد المصري، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالطاقة النظيفة، وارتفاع الطلب على المنتجات منخفضة الانبعاثات.
وبذلك تمثل خطط التوسع في الهيدروجين الأخضر خطوة نحو بناء صناعة جديدة في مصر، تحمل فرصًا كبيرة للنمو والاستثمار والتوظيف والتصدير، مع استهداف إنتاج أكثر من 1.5 مليون طن سنويًا بحلول 2030، وتوفير نحو 300 ألف فرصة عمل، بما يدعم توجه الدولة نحو اقتصاد أكثر خضرة وتنافسية.










