لماذا لُقب شرفنطح بـ«سلامة حجازي الصغير»؟ أسرار من بداياته الفنية
كتبت/ هينار ثروت
في مثل هذا اليوم تحل ذكرى ميلاد الفنان محمد كمال المصري، الذي عرفه الجمهور بلقب «شرفنطح»، أحد أبرز نجوم الكوميديا في زمن الفن الجميل، والذي استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة رغم أن معظم أدواره كانت في إطار الشخصيات المساعدة.
وترك شرفنطح بصمة واضحة في السينما والمسرح المصري، بفضل ملامحه المميزة وأدائه الكوميدي وطريقته الخاصة في تقديم الشخصيات، حتى أصبحت بعض أدواره محفورة في ذاكرة الجمهور، رغم مرور عقود طويلة على رحيله.
من هو شرفنطح؟
ولد محمد كمال المصري في 18 أغسطس عام 1886 في حارة ألماظ بشارع محمد علي في القاهرة، وكان والده يعمل مدرسًا في الأزهر، لذلك اهتم بتعليمه وألحقه بمدرسة الحلمية الأميرية.
وخلال فترة الدراسة ظهرت موهبته في التمثيل، وانضم إلى أول فرقة مدرسية للتمثيل، وقدم من خلالها أحد أدواره المبكرة في شخصية بائع أحذية.
ولفت أداؤه أنظار المحيطين به، وشجعه ذلك على الاقتراب أكثر من عالم المسرح، والالتحاق بمسارح الهواة، لتبدأ رحلته الحقيقية مع الفن.
لماذا لقب بـ«سلامة حجازي الصغير»؟
في بداياته الفنية، اهتم محمد كمال المصري بتقليد الشيخ سلامة حجازي، الذي كان من أبرز رموز المسرح والغناء في مصر خلال تلك الفترة.
وأجاد شرفنطح تقليد أسلوبه وأدواره، وهو ما جعله يحظى بلقب «سلامة حجازي الصغير» بين زملائه ومحبي المسرح. وكان هذا اللقب بمثابة شهادة مبكرة على موهبته وقدرته على تقليد الشخصيات الفنية البارزة.
ومع مرور الوقت، ابتعد تدريجيًا عن التقليد وبدأ في تكوين شخصيته الفنية الخاصة، حتى أصبح واحدًا من أصحاب الأداء المميز في الكوميديا المصرية.
سر لقب «شرفنطح»
أما لقب «شرفنطح» الذي التصق به طوال حياته الفنية، فقد ارتبط بإحدى الشخصيات التي قدمها على خشبة المسرح، ثم أصبح الاسم الأشهر الذي يعرفه به الجمهور.
واستطاع الفنان أن يحول هذا الاسم إلى علامة مميزة، خاصة مع شكله المعروف وملامحه التي ساعدته على تقديم الشخصيات الكوميدية بصورة لافتة.
وكان يتميز بجسمه النحيل وملامحه التعبيرية وأنفه البارز وشاربه المهذب، إلى جانب ارتدائه الطربوش في عدد من أدواره، وهي تفاصيل ساهمت في تكوين صورته الفنية المميزة.
العمل مع كبار نجوم المسرح
خلال مسيرته، عمل محمد كمال المصري مع عدد من كبار نجوم المسرح المصري، وانضم إلى فرق فنية مهمة، من بينها فرقة سيد درويش وفرقة جورج أبيض وفرقة نجيب الريحاني.
وشارك مع الريحاني في عدد من الأعمال المسرحية، ونجح في تقديم شخصيات كوميدية لافتة رغم عدم تصدره الأدوار الرئيسية.
وكانت موهبته تعتمد بدرجة كبيرة على قدرته على التعبير بالحركة والصوت والملامح، وهو ما جعله قادرًا على خطف انتباه الجمهور حتى عندما تكون مساحة دوره محدودة.
من المسرح إلى السينما
دخل شرفنطح عالم السينما في مرحلة مبكرة، وشارك في عدد كبير من الأفلام التي أصبحت لاحقًا جزءًا من تاريخ السينما المصرية.
ومن أشهر أدواره شخصية ناظر المدرسة في فيلم «سلامة في خير» أمام نجيب الريحاني، وهي الشخصية التي ارتبط بها اسمه لدى قطاع كبير من الجمهور.
كما قدم شخصية «عمر الألفي» في فيلم «سي عمر»، وشخصية «الأسطى عكاشة» في «الآنسة ماما»، وشارك في أعمال أخرى أمام نجوم كبار، مؤكدًا قدرته على ترك أثر واضح حتى في الأدوار الصغيرة.
وبلغ رصيده الفني أكثر من 40 عملًا بين السينما والمسرح، وفق مصادر تناولت سيرته ومسيرته الفنية.
شرفنطح.. كوميديا لا تنسى
رغم أن شرفنطح لم يكن من نجوم الصف الأول بالمعنى التقليدي، فإن ظهوره في أي مشهد كان كفيلًا بإضافة لمسة كوميدية خاصة.
واعتمد في أدائه على التفاصيل الصغيرة، من نظرات العين وحركة الوجه إلى نبرة الصوت وطريقة المشي والكلام، وهي عناصر جعلت شخصياته سهلة التذكر.
ورحل محمد كمال المصري في 25 أكتوبر عام 1966، لكنه ترك خلفه مجموعة من الشخصيات التي ما زالت حاضرة في ذاكرة محبي السينما المصرية القديمة.
وتظل قصة شرفنطح نموذجًا لفنان استطاع أن يصنع لنفسه مكانة مميزة بموهبته، وأن يحول الأدوار الصغيرة إلى علامات فنية لا تنسى، ليبقى اسمه حاضرًا كلما عاد الجمهور إلى أفلام ومسرحيات زمن الفن الجميل.











