تحل ذكرى ميلاد الفنان عزت العلايلي، أحد أبرز نجوم السينما المصرية الذين ارتبطت أعمالهم بقضايا المجتمع والإنسان، وامتدت مسيرته الفنية لعقود طويلة قدم خلالها شخصيات متنوعة، استطاع من خلالها أن يترك بصمة واضحة في تاريخ الفن المصري.
ولد عزت العلايلي في القاهرة، وبدأ اهتمامه بالفن منذ سنوات مبكرة، إلا أن مشواره لم يكن قائمًا على البحث عن الشهرة السريعة، وإنما اعتمد على الموهبة والدراسة والاختيار الدقيق للأدوار. وبعد تخرجه، اتجه إلى العمل في مجال إعداد البرامج التلفزيونية، قبل أن تمنحه السينما فرصته الأولى للظهور، ليبدأ بعدها رحلة طويلة مع التمثيل.
كانت السينما بالنسبة إلى عزت العلايلي مساحة للتعبير عن الإنسان المصري بمختلف تفاصيله، ولذلك تنوعت الشخصيات التي جسدها بين المواطن البسيط، والمثقف، والموظف، والرجل صاحب المواقف الصعبة، وغيرها من النماذج التي عكست تركيبة المجتمع وتغيراته.
ومن أبرز ما ميز أداء العلايلي قدرته على تقديم الشخصيات بواقعية وهدوء، بعيدًا عن المبالغة، مع اهتمام واضح بالتفاصيل النفسية والاجتماعية للشخصية. وهو ما جعله مناسبًا للأعمال التي تحمل أبعادًا إنسانية أو تناقش قضايا اجتماعية وسياسية.
وشهدت مسيرته عددًا من الأفلام المهمة التي أصبحت علامات في تاريخ السينما المصرية، من بينها «الأرض»، الذي شارك فيه مع المخرج يوسف شاهين، وقدم خلاله شخصية عبد الهادي، ضمن عمل تناول علاقة الفلاح المصري بأرضه ومقاومته للظلم. كما شارك في أفلام أخرى مثل «الطريق إلى إيلات»، و«التوت والنبوت»، و«السقا مات»، و«بئر الخيانة»، إلى جانب أعمال سينمائية وتليفزيونية عديدة.
ولم يقتصر حضور عزت العلايلي على نوع واحد من الأدوار، فقد استطاع الانتقال بين الشخصيات المختلفة، كما شارك في أعمال تنتمي إلى مدارس وأساليب سينمائية متعددة. وكان اختياره للأدوار قائمًا في كثير من الأحيان على قيمة الشخصية وتأثيرها داخل العمل، وليس فقط على حجم الدور.
كما امتد مشواره إلى الدراما التلفزيونية والمسرح، ليصبح واحدًا من الفنانين الذين جمعوا بين الحضور السينمائي والتلفزيوني والمسرحي. وقدم عبر الشاشة الصغيرة شخصيات تركت أثرًا لدى الجمهور، مستفيدًا من قدرته على بناء الشخصية تدريجيًا وإبراز أبعادها المختلفة.
وكان عزت العلايلي ينتمي إلى جيل من الفنانين الذين تعاملوا مع التمثيل باعتباره مسؤولية فنية، فحرص على أن تكون أعماله متنوعة وقريبة من الواقع. ولذلك ارتبط اسمه بالعديد من القضايا التي شغلت المجتمع المصري، سواء من خلال الأعمال الاجتماعية أو السياسية أو الإنسانية.
وعلى مدار سنوات عمله، حصل الفنان الراحل على عدد من التكريمات والجوائز تقديرًا لإسهاماته في السينما والفن، كما ظل حاضرًا في المناسبات الفنية والفعاليات الثقافية حتى سنواته الأخيرة، محافظًا على مكانته بين كبار الفنانين.
ورحل عزت العلايلي في فبراير 2021 عن عمر ناهز 86 عامًا، تاركًا وراءه رصيدًا فنيًا كبيرًا امتد لأكثر من خمسة عقود. ولم يتوقف حضوره برحيله، فالأعمال التي شارك فيها ما زالت تُعرض وتستعيدها الأجيال، خاصة الأفلام التي قدم من خلالها نماذج إنسانية واجتماعية ارتبطت بواقع المصريين.
وفي ذكرى ميلاده، تبقى تجربة عزت العلايلي نموذجًا لفنان استطاع أن يجعل من الشاشة مرآة للمجتمع، وأن يقدم شخصيات تحمل ملامح الناس وتفاصيل حياتهم، ليظل واحدًا من الأسماء البارزة التي ساهمت في تشكيل وجدان السينما المصرية.