مع بداية كل فصل جديد، قد يلاحظ الآباء ظهور بعض المشكلات الصحية لدى أطفالهم، بداية من العطس وسيلان الأنف وصولًا إلى السعال وارتفاع درجة الحرارة والتهاب الحلق. وتزداد هذه الحالات بشكل ملحوظ مع عودة الأطفال إلى المدارس والحضانات، حيث يصبح الاحتكاك اليومي بين الأطفال أحد العوامل التي تساعد على انتقال العدوى.
ولا يعني ذلك أن تغير درجة حرارة الجو وحده هو الذي يسبب المرض، فمعظم نزلات البرد والالتهابات التنفسية تنتج عن فيروسات تنتقل بين الأشخاص. لكن تغير الظروف المحيطة بالطفل، واختلاف درجات الحرارة، والانتقال بين الأماكن المفتوحة والمغلقة، يمكن أن يتزامن مع زيادة انتشار بعض العدوى والحساسيات.
كما أن بعض الأطفال يعانون من أعراض مرتبطة بالحساسية الموسمية، خاصة عند انتشار حبوب اللقاح أو زيادة الأتربة والعوامل المهيجة في الهواء. لذلك من المهم أن يتعرف الآباء على العادات التي تساعد أطفالهم على تجاوز فترات تغير الفصول بأقل قدر ممكن من المشكلات الصحية.
1- غسل اليدين باستمرار
تعد اليدان من أهم طرق انتقال الجراثيم والفيروسات، خصوصًا لدى الأطفال الذين يلمسون الأدوات والألعاب والأسطح المختلفة خلال اليوم. لذلك يجب تعويد الطفل على غسل يديه بالماء والصابون بانتظام، خاصة بعد العودة من المدرسة وقبل تناول الطعام.
2- الاهتمام بالتغذية اليومية
لا توجد وجبة سحرية تمنع إصابة الطفل بالعدوى، لكن النظام الغذائي المتوازن يساعد على دعم صحة الجسم. وينبغي أن يتضمن طعام الطفل الخضراوات والفواكه والحبوب ومصادر البروتين المناسبة لعمره، مع الاهتمام بشرب السوائل بصورة كافية.
3- تنظيم مواعيد النوم
قد يؤدي اضطراب النوم إلى التأثير في نشاط الطفل وقدرته على أداء مهامه اليومية. ومع بداية الدراسة وتغير الروتين، من الأفضل الحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، ومنح الطفل عدد ساعات النوم المناسب لعمره.
4- اختيار الملابس وفقًا للطقس
من الأخطاء الشائعة إجبار الطفل على ارتداء ملابس ثقيلة للغاية بمجرد انخفاض درجات الحرارة، أو تركه بملابس خفيفة رغم برودة الجو. الأفضل اختيار الملابس التي تتناسب مع درجة الحرارة، واستخدام أكثر من طبقة عند الحاجة حتى يمكن تعديلها بسهولة.
5- الاهتمام بتهوية المنزل والفصل
الهواء المتجدد مهم في الأماكن المغلقة، خاصة مع وجود أكثر من شخص في المكان نفسه. ويمكن فتح النوافذ عندما تسمح الظروف بذلك، مع تجنب تعرض الطفل المباشر للهواء البارد لفترات طويلة.
6- تعليم الطفل عدم مشاركة الأدوات الشخصية
يجب توعية الأطفال بعدم مشاركة زجاجات المياه أو الأدوات الشخصية مع زملائهم، وكذلك تجنب لمس الوجه باستمرار، خصوصًا العينين والأنف والفم. كما ينبغي تعليمهم استخدام المنديل أو ثنية المرفق عند السعال والعطس.
7- عدم تجاهل أعراض المرض
إذا ظهرت على الطفل أعراض مثل ارتفاع الحرارة، السعال الشديد، صعوبة التنفس، الخمول غير المعتاد أو عدم القدرة على تناول السوائل، فيجب متابعة حالته وعدم الاكتفاء بالعلاجات المنزلية. كما ينبغي استشارة الطبيب عند استمرار الأعراض أو تزايد حدتها.
وفي المقابل، فإن إصابة الطفل بنزلات البرد من وقت لآخر لا تعني تلقائيًا وجود ضعف في المناعة، خاصة خلال السنوات الأولى من الدراسة والحضانة، حيث يتعرض الأطفال لعدد كبير من الفيروسات المختلفة. ويظل الاهتمام بالنظافة الشخصية، والتغذية الجيدة، والنوم المنتظم، والابتعاد عن الأشخاص المصابين قدر الإمكان، من أهم الإجراءات التي تساعد على تقليل فرص العدوى ومضاعفاتها.
والأهم أن يتعامل الآباء مع تغير الفصول باعتباره فرصة لإعادة تنظيم روتين الطفل الصحي، بدلًا من التركيز فقط على علاج الأعراض بعد ظهورها.