لماذا تزداد مشاكل القلب والإغماء عند الاستيقاظ؟.. أطباء يكشفون الأسباب
كتبت/ هينار ثروت
تُعد ساعات الفجر وبداية الصباح فترة تحدث خلالها تغيرات طبيعية في وظائف الجسم، من بينها تغيرات في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ونشاط الجهاز العصبي والهرمونات. ولهذا يلاحظ الأطباء أن بعض المشكلات القلبية والدورانية قد تظهر لدى الأشخاص الأكثر عرضة لها خلال هذه الفترة، لكن ذلك لا يعني أن الفجر في حد ذاته يسبب الأزمات القلبية أو الإغماء.
ويحتاج فهم هذه الظاهرة إلى التعرف على التغيرات التي يمر بها الجسم أثناء الانتقال من النوم إلى الاستيقاظ، والعوامل التي يمكن أن تزيد الضغط على القلب والأوعية الدموية.
ماذا يحدث للجسم في ساعات الفجر؟
خلال النوم يكون الجسم في حالة راحة، وينخفض عادةً معدل ضربات القلب وضغط الدم مقارنة بفترة النشاط خلال النهار. ومع اقتراب موعد الاستيقاظ يبدأ الجسم في زيادة إفراز بعض الهرمونات التي تساعد على الاستعداد للنشاط، كما يرتفع نشاط الجهاز العصبي تدريجيًا.
وقد يؤدي هذا الانتقال إلى زيادة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب لدى بعض الأشخاص. وإذا كان الشخص يعاني بالفعل من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو تصلب الشرايين، فقد يمثل هذا التغير ضغطًا إضافيًا على الجهاز القلبي الوعائي.
العلاقة بين الصباح والأزمات القلبية
تحدث الأزمة القلبية عندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب، وغالبًا ما يكون ذلك نتيجة انسداد أحد الشرايين التاجية بجلطة دموية فوق ترسبات موجودة في جدار الشريان.
وتشير الدراسات الطبية إلى أن خطر بعض الأحداث القلبية قد يكون أعلى خلال ساعات الصباح لدى الأشخاص المعرضين لها، ويرتبط ذلك بمجموعة من العوامل، منها ارتفاع ضغط الدم وزيادة نشاط الجهاز العصبي والتغيرات الهرمونية، إضافة إلى تغيرات طبيعية في قدرة الدم على التجلط.
لكن وجود هذه العوامل لا يعني أن كل شخص يستيقظ في الفجر يكون معرضًا لخطر الإصابة بأزمة قلبية، فالأمر يعتمد بدرجة كبيرة على الحالة الصحية وعوامل الخطورة الموجودة لدى الشخص.
لماذا قد يحدث الإغماء؟
الإغماء هو فقدان مؤقت للوعي يحدث عادةً بسبب انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ لفترة قصيرة. وقد يحدث عند الوقوف سريعًا بعد الاستيقاظ، خاصة لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم أو الجفاف.
كما يمكن أن يرتبط الإغماء ببعض اضطرابات ضربات القلب أو أمراض القلب، لذلك لا ينبغي تجاهله إذا تكرر أو حدث دون سبب واضح.
وقد تزيد بعض العوامل من احتمالية الدوخة أو الإغماء في الصباح، مثل عدم شرب كمية كافية من السوائل، أو تناول بعض الأدوية التي تؤثر في ضغط الدم، أو الانتقال المفاجئ من وضع النوم إلى الوقوف.
كيف تقلل مخاطر الدوخة والإغماء؟
من المفيد عند الاستيقاظ عدم النهوض بسرعة من السرير، خاصة للأشخاص الذين سبق أن تعرضوا للدوخة أو انخفاض الضغط. ويمكن الجلوس لبضع لحظات على حافة السرير قبل الوقوف، ثم التحرك تدريجيًا.
كما ينبغي الاهتمام بالسوائل وفق الحالة الصحية، والالتزام بالأدوية الموصوفة وعدم تغيير جرعاتها دون الرجوع إلى الطبيب.
وبالنسبة للأشخاص المصابين بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم، فإن المتابعة المنتظمة وقياس الضغط وفق تعليمات الطبيب يساعدان على اكتشاف أي تغيرات تحتاج إلى التعامل معها.
أعراض تستدعي التدخل الطبي
يجب التعامل مع بعض الأعراض باعتبارها علامات تحذيرية، خصوصًا إذا ظهرت بصورة مفاجئة. ومن أبرزها ألم أو ضغط في الصدر، ضيق التنفس، التعرق الشديد، الغثيان، الألم الممتد إلى الذراع أو الكتف أو الظهر أو الفك، أو فقدان الوعي.
كما أن الإغماء المصحوب بخفقان شديد أو ألم في الصدر أو ضيق التنفس يحتاج إلى تقييم طبي سريع، لأن بعض اضطرابات القلب قد تكون وراء هذه الأعراض.
وفي حالة الاشتباه في أزمة قلبية، لا ينبغي الانتظار حتى تختفي الأعراض من تلقاء نفسها، بل يجب طلب المساعدة الطبية الطارئة فورًا.
الخلاصة
قد تشهد ساعات الفجر والصباح تغيرات طبيعية في ضغط الدم ونشاط القلب والجهاز العصبي، وهو ما قد يفسر ارتفاع احتمالية ظهور بعض الأحداث القلبية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر. أما الإغماء، فقد يكون بسيطًا في بعض الحالات، لكنه قد يشير أحيانًا إلى مشكلة تحتاج إلى الفحص.
لذلك فإن الوقاية تعتمد على التحكم في عوامل الخطورة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين وارتفاع الكوليسترول، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي والالتزام بالمتابعة الطبية، وعدم تجاهل الأعراض المفاجئة أو المتكررة.











