الإدارية العليا تؤكد حق الابن العاجز عن الكسب في استعادة معاش والده بعد ثبوت العجز الطبي
كتبت/هينار ثروت
أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمًا جديدًا أكدت فيه حق الابن العاجز عن الكسب في استعادة معاش والده بعد وقف صرفه، متى ثبت بالتقارير الطبية أن نسبة العجز لا تقل عن 50%، وذلك تطبيقًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، في حكم اعتبره متخصصون تأكيدًا على الحماية القانونية التي كفلها المشرع للفئات الأكثر احتياجًا.
وجاء الحكم في الطعن رقم 4352 لسنة 70 قضائية عليا، حيث رفضت المحكمة الطعن المقدم من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وأيدت الحكم الصادر من محكمة أول درجة بأحقية المطعون ضده في إعادة صرف معاش والده اعتبارًا من تاريخ وقف الصرف، بعد ثبوت إصابته بعجز يحول دون قدرته على الكسب.
تفاصيل النزاع
تعود وقائع القضية إلى قيام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بوقف صرف معاش والد المطعون ضده، استنادًا إلى عدم توافر شروط استمرار الاستحقاق، وهو ما دفع الابن إلى اللجوء للقضاء، مؤكدًا أنه يعاني من حالة مرضية مزمنة وعجز دائم يمنعه من العمل ويستوجب استمرار حصوله على المعاش باعتباره من المستحقين قانونًا.
وخلال نظر الدعوى، تم عرض الحالة الطبية للمطعون ضده على الجهات المختصة، كما استعانت المحكمة بتقارير الطب الشرعي للوقوف على حقيقة حالته الصحية ومدى تأثيرها على قدرته على العمل.
حيثيات المحكمة
أكدت المحكمة الإدارية العليا في حيثيات حكمها أن قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات منح الابن العاجز عن الكسب الحق في الاستمرار في الحصول على معاش والده، متى ثبت أن العجز يمنعه كليًا من العمل أو يحد من قدرته على الكسب بنسبة لا تقل عن 50%.
وأوضحت المحكمة أن الهدف من هذا النص هو توفير الحماية الاجتماعية للأبناء الذين تحول ظروفهم الصحية دون الاعتماد على أنفسهم في توفير مصدر دخل، وهو ما يتفق مع المبادئ الدستورية التي تكفل الحق في الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية.
تقارير الطب الشرعي
استندت المحكمة في حكمها إلى تقريري الطب الشرعي اللذين أثبتا أن المطعون ضده يعاني من مضاعفات صحية متعددة، شملت إصابات بالعمود الفقري، وانزلاقًا غضروفيًا، وضعفًا بالأطراف السفلية، وهي إصابات نتج عنها عجز مستديم بلغت نسبته 50%.
وأشارت التقارير إلى أن الحالة الصحية للمطعون ضده تمنعه من أداء الأعمال التي تتطلب مجهودًا بدنيًا، كما تحد بشكل كبير من قدرته على الالتحاق بوظيفة تمكنه من تحقيق دخل يكفل له متطلبات المعيشة.
رد المحكمة على دفوع الهيئة
رفضت المحكمة ما تمسكت به الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي من أن إثبات العجز يجب أن يقتصر على اللجان الطبية التابعة للتأمين الصحي فقط.
وأكدت أن تقارير الطب الشرعي تعد وسيلة إثبات قانونية يمكن للمحكمة الاستناد إليها، خاصة بعد استنفاد الإجراءات أمام اللجان المختصة، وأن سلطة المحكمة في تقدير الأدلة لا تقف عند نوع معين من التقارير الطبية متى اطمأنت إلى صحتها وسلامة ما ورد بها.
وأضافت أن اللجوء إلى القضاء لإثبات حالة العجز يعد حقًا أصيلًا يكفله القانون لكل من يرى أن حقه قد تعرض للانتقاص أو الرفض من الجهة الإدارية.
أهمية الحكم
يرى قانونيون أن الحكم يمثل تأكيدًا على مبدأ مهم يتمثل في عدم حرمان المستحق من المعاش إذا توافرت الشروط القانونية، حتى وإن كان هناك خلاف حول وسائل إثبات العجز.
كما يرسخ الحكم مبدأ رقابة القضاء على القرارات الإدارية الصادرة من الجهات المختصة، ويؤكد أن المحكمة لها سلطة فحص الأدلة الطبية والاطمئنان إليها بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق المواطنين.
الحماية الاجتماعية
يعكس الحكم حرص القضاء الإداري على حماية الحقوق التأمينية للمواطنين، خاصة الفئات التي تعاني من إعاقات أو أمراض مزمنة تحول دون قدرتها على العمل.
كما يؤكد أهمية نظام التأمينات الاجتماعية باعتباره أحد أدوات الحماية التي تضمن توفير مصدر دخل للمستحقين وفقًا للقانون، بما يحقق الاستقرار الاجتماعي ويخفف الأعباء عن الأسر.
وفي ختام حكمها، شددت المحكمة الإدارية العليا على أن استحقاق الابن العاجز لمعاش والده يرتبط بثبوت حالة العجز وفقًا للضوابط القانونية، وأن الأدلة الطبية المعتبرة أمام القضاء، ومنها تقارير الطب الشرعي، تعد كافية لإثبات هذا الحق متى جاءت واضحة ومؤيدة لواقع الحالة، وهو ما انتهت إليه المحكمة في هذه الدعوى، لتقضي بأحقية المطعون ضده في استعادة صرف معاش والده اعتبارًا من تاريخ وقفه.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا











