لا تتجاهل نزيف اللثة.. قد يكون مرتبطًا بارتفاع سكر الدم
كتبت/ هينار ثروت
يُعد نزيف اللثة من الأعراض الشائعة التي قد يتجاهلها البعض، باعتباره مشكلة بسيطة ناتجة عن تنظيف الأسنان بعنف أو استخدام فرشاة أسنان غير مناسبة. لكن تكرار نزيف اللثة قد يكون علامة على وجود التهاب أو مشكلة في صحة الفم، كما تشير الأبحاث إلى وجود علاقة بين أمراض اللثة ومرض السكري، خاصة عندما تكون مستويات السكر في الدم غير منتظمة.
ولا يعني نزيف اللثة بالضرورة أن الشخص مصاب بالسكري، إلا أن ظهوره بشكل متكرر، خاصة مع وجود أعراض أخرى، يستدعي الاهتمام بصحة الفم وإجراء الفحوصات المناسبة عند الحاجة.
لماذا تنزف اللثة؟
يحدث نزيف اللثة في كثير من الحالات نتيجة التهاب اللثة، الذي قد ينتج عن تراكم طبقة البلاك والبكتيريا حول الأسنان وعلى خط اللثة. ومع استمرار تراكم هذه الطبقة، تصبح اللثة أكثر احمرارًا وتورمًا وحساسية، وقد تنزف أثناء تنظيف الأسنان أو استخدام خيط الأسنان.
وقد يتطور التهاب اللثة إذا لم تتم العناية به إلى أمراض أكثر شدة تؤثر في الأنسجة والعظام الداعمة للأسنان، ما قد يؤدي إلى تراجع اللثة أو تحرك الأسنان وفقدانها في الحالات المتقدمة.
ما علاقة نزيف اللثة بالسكري؟
تشير الدراسات الطبية إلى وجود علاقة متبادلة بين مرض السكري وأمراض اللثة. فارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة يمكن أن يؤثر في قدرة الجسم على مقاومة العدوى، ما يجعل الأشخاص المصابين بالسكري أكثر عرضة للإصابة بالتهابات اللثة ومضاعفات أمراض الفم.
وفي المقابل، يمكن أن تؤدي الالتهابات المزمنة في اللثة إلى زيادة صعوبة التحكم في مستويات السكر لدى بعض الأشخاص، وهو ما يجعل الاهتمام بصحة الفم جزءًا مهمًا من الرعاية الصحية لمرضى السكري.
وتزداد أهمية هذه العلاقة لدى الأشخاص الذين يعانون من عوامل خطر للإصابة بالسكري، مثل زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، ووجود تاريخ عائلي للمرض.
علامات أخرى تستدعي الانتباه
لا ينبغي الاعتماد على نزيف اللثة وحده باعتباره مؤشرًا على الإصابة بالسكري، لكن هناك أعراض أخرى قد تظهر مع ارتفاع مستويات السكر وتستدعي استشارة الطبيب، مثل زيادة العطش والتبول، الشعور المستمر بالتعب، تشوش الرؤية، بطء التئام الجروح، أو فقدان الوزن غير المبرر في بعض الحالات.
كما يمكن أن تظهر لدى بعض مرضى السكري مشكلات في الفم، مثل جفاف الفم، تكرار الالتهابات، ورائحة الفم الكريهة، إلى جانب التهاب اللثة.
متى يجب زيارة طبيب الأسنان؟
إذا كان نزيف اللثة يتكرر بصورة مستمرة أو يحدث دون سبب واضح، فمن الأفضل زيارة طبيب الأسنان لتحديد السبب. وقد يحتاج المريض إلى تنظيف احترافي للأسنان وعلاج الالتهاب، إلى جانب تحسين عادات العناية بالفم.
ويجب أيضًا الانتباه إلى الأعراض المصاحبة، مثل تورم اللثة أو احمرارها، الألم، خروج إفرازات من حول الأسنان، رائحة الفم المستمرة، أو تخلخل الأسنان.
وفي حال وجود عوامل خطر للإصابة بالسكري أو ظهور أعراض مرتبطة بارتفاع السكر، يمكن مناقشة إجراء فحوصات مناسبة مع الطبيب، مثل قياس مستوى سكر الدم أو اختبار السكر التراكمي، وفقًا للحالة الصحية.
كيف تحافظ على صحة اللثة؟
يمكن تقليل خطر التهاب اللثة والنزيف من خلال تنظيف الأسنان مرتين يوميًا باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد، وتنظيف المناطق بين الأسنان بانتظام باستخدام خيط الأسنان أو الوسائل المناسبة، مع زيارة طبيب الأسنان بصورة دورية.
كما يساعد التحكم الجيد في مستويات السكر لدى المصابين بالسكري على تقليل مخاطر المضاعفات، إلى جانب الاهتمام بالغذاء والنشاط البدني وفق الإرشادات الطبية.
وفي النهاية، لا ينبغي تجاهل نزيف اللثة المتكرر، لأنه قد يكون نتيجة مشكلة بسيطة قابلة للعلاج، لكنه في الوقت نفسه قد يشير إلى التهاب يحتاج إلى تدخل طبي. والحفاظ على صحة الفم لا يحمي الأسنان واللثة فقط، بل يمثل جزءًا مهمًا من الاهتمام بالصحة العامة.











