هنا شيحة تكشف أهمية الصحة النفسية في صناعة الفن
كتبت / هينار ثروت
تحدثت الفنانة هنا شيحة عن أهمية الصحة النفسية في المجال الفني، مؤكدة أن دراسة الشخصية التي يقدمها الممثل لا تتوقف عند حفظ الحوار أو معرفة تفاصيل الدور، وإنما تمتد إلى فهم خلفيات الشخصية ومشاعرها والظروف التي شكلت طريقة تفكيرها وتصرفاتها.
وجاءت تصريحات هنا شيحة خلال مشاركتها في فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست للأفلام القصيرة، الذي يولي اهتمامًا خاصًا بالقضايا المرتبطة بالصحة النفسية وعلاقتها بالفن والسينما، وهو ما جعلها ترى أن موضوعات المهرجان قريبة من اهتماماتها.
وترى هنا شيحة أن الجمع بين الفن والصحة النفسية يفتح مساحة مهمة لفهم الشخصيات الإنسانية بشكل أعمق، خاصة أن السينما قادرة على تقديم نماذج مختلفة من البشر وتسليط الضوء على دوافعهم ومشكلاتهم وطريقة تعاملهم مع الظروف المحيطة بهم.
وأوضحت أن الممثل يتعامل خلال مشواره مع شخصيات متعددة، ولكل شخصية طبيعتها وظروفها الخاصة، وهو ما يجعل الجانب النفسي جزءًا أساسيًا من عملية التحضير لأي دور. فالشخصية التي تظهر أمام المشاهد على الشاشة لا يمكن أن تكون مجرد مجموعة من الجمل أو التصرفات المنفصلة، وإنما تحتاج إلى بناء متكامل حتى تبدو حقيقية ومقنعة.
وأشارت الفنانة إلى أن السيناريو يمثل البداية فقط، لأنه يقدم الشخصية من خلال الكلمات والأحداث المكتوبة، بينما تقع على عاتق الممثل مسؤولية تحويل تلك التفاصيل إلى إنسان قادر على التفاعل مع الجمهور، وهو أمر يحتاج إلى بحث وفهم عميقين قبل الوقوف أمام الكاميرا.
وأكدت أن الوصول إلى أداء صادق يتطلب من الفنان أن يقترب من الشخصية التي يجسدها، وأن يعرف كيف تفكر وما الذي تشعر به، إلى جانب دراسة البيئة التي نشأت فيها والتجارب التي مرت بها، لأن كل هذه العوامل تؤثر في طريقة كلامها وتصرفاتها وعلاقاتها بالآخرين.
وتشمل دراسة الشخصية، بحسب رؤية هنا شيحة، جوانب متعددة لا تقتصر على المشاعر، إذ يحتاج الممثل إلى معرفة خلفيتها الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، والظروف التي مرت بها، والأحداث التي ساهمت في تكوين شخصيتها الحالية. وكلما كان الفنان أكثر قدرة على استيعاب هذه التفاصيل، أصبح أداؤه أقرب إلى الواقع.
وترى هنا شيحة أن هذا النوع من التحضير يحتاج إلى مجهود كبير من الممثل، لكنه في الوقت نفسه يمثل أحد أهم عناصر نجاح الشخصية على الشاشة، لأن الجمهور يستطيع التمييز بين الأداء الذي يعتمد على الشكل الخارجي فقط، والأداء الذي يحمل فهمًا حقيقيًا للدور ودوافعه.
ولم تغفل الفنانة أهمية الحفاظ على الصحة النفسية للفنان نفسه، خاصة أن طبيعة العمل التمثيلي تضع الممثل في مواجهة مستمرة مع مشاعر وشخصيات وتجارب مختلفة. ولذلك فإن الاهتمام بالحالة النفسية للفنان لا يقل أهمية عن التدريب والاستعداد الفني والجسدي.
وترتبط رؤية هنا شيحة بأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الفن في المجتمع، باعتبار أن الأعمال السينمائية والدرامية قادرة على طرح قضايا إنسانية ونفسية بطريقة تصل إلى جمهور واسع، وتساعد على فتح نقاش حول موضوعات قد يصعب تناولها بصورة مباشرة.
ويأتي اهتمام مهرجان ميدفست بهذه النوعية من القضايا في إطار السعي إلى الجمع بين السينما والوعي الصحي والنفسي، وإتاحة مساحة للأفلام التي تتناول الإنسان ومشكلاته وتطرح أسئلة حول السلوك والمشاعر والعلاقات.
وتؤكد تصريحات هنا شيحة أن التمثيل بالنسبة لها ليس مجرد أداء أمام الكاميرا، وإنما عملية بحث مستمرة عن الإنسان الموجود داخل كل شخصية، ومحاولة لفهم الأسباب التي جعلتها تتصرف بطريقة معينة. ومن هذا المنطلق، يصبح الاهتمام بالصحة النفسية ودراسة التفاصيل الداخلية للشخصية جزءًا أساسيًا من صناعة أداء فني قادر على الوصول إلى المشاهد وترك أثر لديه.











