هل الدواجن تحتوى على هرمونات؟ نقيب الأطباء البيطريين يوضح الحقيقة

هل الدواجن تحتوى على هرمونات؟ نقيب الأطباء البيطريين يوضح الحقيقة
كتبت/ هينار ثروت
قال الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، إن تناول الدواجن آمن، موضحًا أنها من أهم مصادر البروتين التي يعتمد عليها قطاع كبير من المواطنين، خاصة مع انخفاض تكلفتها مقارنة بمصادر البروتين الحيواني الأخرى، وهو ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في النظام الغذائي لكثير من الأسر.
وأوضح أن الحديث عن سلامة الغذاء يجب أن يعتمد على المعلومات الصادرة عن الجهات العلمية والرقابية المتخصصة، وليس على ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي من منشورات أو مقاطع قد تحمل معلومات غير دقيقة، خاصة أن الشائعات المتعلقة بالأغذية يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة على اختيارات المستهلكين.
وأشار إلى أن اللحوم البيضاء تحظى بإقبال واسع، خصوصًا بين الشباب، باعتبارها مصدرًا مهمًا للبروتين، كما أن سهولة إعداد الدواجن وتعدد طرق طهيها يجعلانها من أكثر أنواع اللحوم انتشارًا في الأسواق والمنازل.
وحول ما يتردد بشأن استخدام الهرمونات في الدواجن بهدف تسريع النمو وزيادة الوزن، أوضح النقيب العام للأطباء البيطريين أن هذه الفكرة غير منطقية من الناحية العملية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن تطبيقها داخل مزارع الدواجن يواجه صعوبات كبيرة.
وبيّن أن أعداد الطيور داخل العنابر تكون ضخمة، وقد تصل إلى عشرات الآلاف أو أكثر، وبالتالي فإن الإمساك بكل طائر وإعطائه حقنة هرمونية يمثل عملية شديدة الصعوبة وغير عملية من ناحية الوقت والجهد والتكلفة.
وأضاف أن عملية الإمساك بالطيور والتعامل معها بصورة متكررة قد تسبب إجهادًا للطائر، وهو ما يمكن أن يؤثر على نشاطه ومعدلات نموه، وبالتالي فإن تنفيذ مثل هذه الإجراءات لا يتفق مع المصلحة الاقتصادية للمربي الذي يسعى إلى تحقيق أفضل معدلات نمو في أقصر مدة ممكنة.
وأوضح أن السبب الحقيقي وراء سرعة نمو الدواجن خلال السنوات الأخيرة يرتبط بالتطور الكبير في السلالات وبرامج الانتخاب الوراثي، وليس باستخدام الهرمونات. وتقوم هذه البرامج على اختيار الطيور التي تتمتع بصفات مميزة، مثل سرعة النمو والاستفادة الجيدة من الأعلاف، ثم الاعتماد عليها في تطوير أجيال جديدة تحمل الصفات المطلوبة.
وأشار إلى أن صناعة الدواجن شهدت تطورًا واضحًا خلال السنوات الماضية، انعكس على الفترة الزمنية اللازمة للوصول إلى الأوزان المستهدفة. ففي السابق كان الوصول إلى وزن يقارب كيلو و700 جرام يحتاج إلى نحو 70 يومًا، بينما أصبحت السلالات الحديثة قادرة على الوصول إلى أوزان مشابهة خلال فترة تتراوح بين 38 و40 يومًا في بعض أنظمة التربية.
ويعكس ذلك التقدم الذي شهدته تربية الدواجن على مستوى العالم، خاصة في مجال الوراثة وتحسين السلالات، إلى جانب تطور نظم التغذية والرعاية البيطرية وإدارة المزارع.
وأوضح أن تطوير سلالة جديدة من الدواجن ليس أمرًا سريعًا، وإنما يحتاج إلى سنوات طويلة من الأبحاث والتجارب، وقد تصل مدة تطوير السلالة الواحدة إلى نحو 25 عامًا، وهو ما يوضح حجم الجهود العلمية والاستثمارات المطلوبة للوصول إلى طيور تتمتع بمعدلات نمو مرتفعة وكفاءة إنتاجية أفضل.
وأشار إلى أن عدد الشركات العالمية المتخصصة في تطوير السلالات الحديثة محدود، بسبب ارتفاع تكاليف البحث العلمي والحاجة إلى خبرات متخصصة وإمكانات متقدمة في مجالات الوراثة والتغذية والإنتاج الحيواني.
ولفت إلى أن المستهلك عادة ما ينظر إلى وزن الدجاجة عند الشراء، وليس إلى عمرها، مؤكدًا أن وصول الطائر إلى وزن يبلغ نحو كيلو و600 جرام خلال فترة زمنية قصيرة لا يعني استخدام مواد هرمونية، وإنما يرتبط بالصفات الوراثية للسلالة ونظام التربية والتغذية.
وأضاف أن المربي يستهدف الوصول بالطائر إلى الوزن الاقتصادي المناسب خلال دورة التربية، لأن إطالة مدة التربية دون تحقيق زيادة مناسبة في الوزن قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الأعلاف والرعاية، وهو ما ينعكس على تكلفة الإنتاج.
وتساهم عمليات الانتخاب الوراثي في تطوير طيور أكثر قدرة على تحويل الغذاء إلى نمو، وهو ما يعني أن السلالات الحديثة يمكنها الاستفادة من العلف بكفاءة أعلى والوصول إلى الأوزان المطلوبة خلال فترة أقصر مقارنة بالسلالات القديمة.
وشدد على ضرورة الرجوع إلى الأطباء البيطريين والجهات المختصة عند وجود أي استفسارات تتعلق بسلامة اللحوم والدواجن، بدلًا من الاعتماد على المعلومات غير الموثقة، خاصة أن تداول الشائعات يمكن أن يؤدي إلى مخاوف غير مبررة لدى المستهلكين.
كما أوضح أن التطور في صناعة الدواجن لم يقتصر على الجانب الوراثي فقط، وإنما شمل أيضًا تحسين نظم التغذية والرعاية الصحية والتهوية ودرجات الحرارة داخل العنابر، وهي عوامل تساعد على تحقيق أفضل معدلات نمو للطائر.
وتشير هذه المعطيات إلى أن سرعة وصول الدواجن إلى أوزان مرتفعة خلال فترة قصيرة هي نتيجة تراكم طويل من التطور العلمي في القطاع، وليس نتيجة استخدام الهرمونات كما يتردد أحيانًا.
وتظل الدواجن من أهم مصادر البروتين الحيواني المتاحة للمستهلك المصري، كما يمثل قطاعها جزءًا مهمًا من منظومة الأمن الغذائي، وهو ما يجعل تطوير الإنتاج وتحسين كفاءته أمرًا ضروريًا لتلبية احتياجات السوق.
ومن ثم، فإن فهم الأسباب الحقيقية وراء سرعة نمو الدواجن يساعد على مواجهة المعلومات المغلوطة، ويؤكد أن التطور في السلالات الحديثة وبرامج الانتخاب الوراثي أسهم بصورة كبيرة في تقليل مدة دورة التربية وتحسين معدلات الإنتاج، بينما تظل سلامة الغذاء مرتبطة بوجود الرقابة والالتزام بالمعايير البيطرية والصحية في مختلف مراحل الإنتاج.










