هاكان فيدان في القاهرة غدًا.. القضية الفلسطينية على رأس المباحثات

هاكان فيدان في القاهرة غدًا.. القضية الفلسطينية على رأس المباحثات
كتبت/ هينار ثروت
يصل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى مصر يوم الخميس 13 أغسطس 2026، في زيارة رسمية تستمر يومين، يلتقي خلالها عددًا من كبار المسؤولين المصريين، وفي مقدمتهم وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، إلى جانب لقاءات رفيعة المستوى تتناول عددًا من الملفات السياسية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي زيارة هاكان فيدان في إطار استمرار التواصل بين مصر وتركيا، بعد خطوات متتالية شهدتها العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، والتي شهدت تطورًا في مستوى التنسيق السياسي وعودة الاتصالات رفيعة المستوى بين البلدين، بالتزامن مع الاهتمام المشترك بالملفات الإقليمية.
ومن المنتظر أن تتصدر تطورات الأوضاع في قطاع غزة والمساعدات الإنسانية والجهود المتعلقة بوقف إطلاق النار قائمة الملفات التي تحظى باهتمام خلال الزيارة، خاصة في ظل استمرار التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء تداعيات الحرب ودعم المسار الرامي إلى التوصل إلى حلول سياسية.
كما تتناول المباحثات عددًا من الملفات الإقليمية الأخرى، وفي مقدمتها التطورات في سوريا وليبيا والسودان، إلى جانب قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة، حيث تحرص القاهرة وأنقرة على استمرار التنسيق وتبادل وجهات النظر بشأن الأزمات التي تؤثر على أمن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتحظى القضية الفلسطينية بمكانة خاصة في السياسة الخارجية المصرية، كما تواصل تركيا تحركاتها الدبلوماسية بشأن تطورات غزة، وهو ما يجعل التشاور بين البلدين بشأن الأوضاع الإنسانية والسياسية في القطاع من الملفات المهمة خلال لقاءات الوزير التركي في القاهرة.
ومن المنتظر أيضًا أن تبحث المباحثات ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري، خاصة مع نمو العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا خلال السنوات الماضية، ووجود اهتمام بتوسيع الاستثمارات والتبادل التجاري وتعزيز التعاون في قطاعات مختلفة.
وتعد الطاقة من الملفات التي تحمل أهمية متزايدة في العلاقات المصرية التركية، في ظل موقع البلدين وإمكاناتهما الإقليمية، إلى جانب الاهتمام بمشروعات الطاقة والربط والتعاون في مجالات الصناعة والبنية التحتية والنقل.
وتوفر زيارة وزير الخارجية التركي فرصة لمناقشة سبل تطوير العلاقات الثنائية، خاصة أن الاتصالات السياسية بين القاهرة وأنقرة أصبحت أكثر انتظامًا خلال المرحلة الأخيرة، بعد سنوات من التباعد النسبي، مع انتقال العلاقات إلى مرحلة تقوم على الحوار وتبادل الزيارات رفيعة المستوى.
وشهدت الفترة الماضية لقاءات بين مسؤولين مصريين وأتراك تناولت ترتيبات التعاون المشترك والتنسيق بشأن عدد من الملفات الإقليمية، إلى جانب التأكيد على أهمية استمرار التواصل السياسي بين البلدين.
وتأتي زيارة فيدان أيضًا في توقيت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة، وهو ما يمنحها أهمية إضافية، خاصة أن القاهرة وأنقرة تمتلكان اتصالات وعلاقات مع أطراف عديدة في الشرق الأوسط، ويمكن أن يساهم التنسيق بينهما في دعم بعض المسارات الدبلوماسية المتعلقة بالأزمات الإقليمية.
ويعد الملف الليبي من القضايا التي تهم البلدين، في ظل أهمية استقرار ليبيا بالنسبة إلى الأمن الإقليمي والمصري، كما تمثل الأوضاع في السودان مصدر اهتمام مشترك بسبب التطورات الإنسانية والسياسية وتأثيرها على دول المنطقة.
أما الملف السوري، فيظل من الملفات التي تحتاج إلى تنسيق مستمر بين مختلف الأطراف الإقليمية، خاصة مع استمرار التغيرات السياسية والأمنية داخل سوريا وتداعياتها على دول الجوار.
وعلى المستوى الثنائي، يمكن أن تساهم الزيارة في دفع العلاقات الاقتصادية إلى مستويات أكبر، سواء من خلال زيادة حجم التبادل التجاري أو تشجيع الاستثمارات التركية في مصر، خاصة مع وجود شركات تركية تعمل في عدد من القطاعات الصناعية والإنتاجية.
كما تمثل مصر بالنسبة إلى تركيا سوقًا مهمة وموقعًا استراتيجيًا للتجارة والوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية، بينما تستفيد الشركات المصرية من فرص التعاون مع الجانب التركي في مجالات الصناعة والتصدير والنقل والخدمات.
وتشكل اجتماعات وزيري الخارجية فرصة لاستعراض ما تم إنجازه في مسار العلاقات الثنائية، وبحث الخطوات المقبلة، بما في ذلك تطوير آليات التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والثقافية، وتعزيز التواصل بين مؤسسات البلدين.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة أيضًا في ضوء العلاقات التاريخية بين الشعبين المصري والتركي، ووجود روابط ثقافية وحضارية ممتدة، إلى جانب حركة السياحة والتجارة والتعاون الاقتصادي التي تربط البلدين.
ومن المنتظر أن تعكس لقاءات فيدان في القاهرة رغبة مشتركة في الحفاظ على مسار الحوار، وتوسيع مجالات التعاون، مع التركيز على القضايا التي تتطلب تنسيقًا إقليميًا مستمرًا.
وتأتي الزيارة يومي 13 و14 أغسطس، بما يمنح المسؤول التركي فرصة لعقد سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين المصريين ومناقشة مجموعة واسعة من الملفات، على أن تتضح نتائج المباحثات من خلال التصريحات والبيانات الرسمية الصادرة عقب الاجتماعات.
وتؤكد زيارة هاكان فيدان إلى مصر استمرار التواصل السياسي بين القاهرة وأنقرة، وتبرز أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه العلاقات الثنائية في التعامل مع الملفات الإقليمية، خاصة القضية الفلسطينية وتطورات غزة، إلى جانب دعم التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
وتترقب الأوساط السياسية نتائج الزيارة وما قد تسفر عنه من تفاهمات جديدة بشأن الملفات المشتركة، خاصة أن استمرار اللقاءات رفيعة المستوى يمثل مؤشرًا على رغبة الجانبين في تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها خلال المرحلة المقبلة.










