التوتر المستمر يرهق الجسم.. طرق بسيطة للتأمل وتحسين جودة النوم

التوتر المستمر يرهق الجسم.. طرق بسيطة للتأمل وتحسين جودة النوم
كتبت/ هينار ثروت
أصبح التوتر جزءًا من الحياة اليومية لدى كثير من الأشخاص، سواء بسبب ضغوط العمل أو المسؤوليات الأسرية أو المشكلات المالية أو كثرة التفكير في المستقبل. وبينما يعد الشعور بالتوتر لفترات قصيرة استجابة طبيعية تساعد الإنسان على التعامل مع المواقف الصعبة، فإن استمرار الضغط النفسي لفترات طويلة قد يؤثر على النوم والتركيز والمزاج والطاقة.
ومن الطرق التي يمكن أن تساعد على التعامل مع التوتر المزمن ممارسة التأمل وتمارين التنفس والاسترخاء، إلى جانب تنظيم عادات النوم والنشاط البدني. ولا تهدف هذه الممارسات إلى التخلص من جميع الضغوط، وإنما تساعد على تهدئة الجسم والعقل وتحسين القدرة على التعامل مع التوتر.
ما تأثير التوتر المزمن على النوم؟
قد يؤدي التفكير المستمر والقلق إلى صعوبة الاستغراق في النوم أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل، كما قد يستيقظ الشخص وهو يشعر بالتعب رغم قضاء عدد ساعات مناسب في السرير.
وقد تتحول المشكلة إلى دائرة متكررة، إذ يؤدي التوتر إلى اضطراب النوم، بينما يزيد نقص النوم من الشعور بالإرهاق والانفعال والتوتر في اليوم التالي.
لذلك فإن تحسين النوم لا يعتمد فقط على محاولة النوم مبكرًا، وإنما يحتاج إلى تنظيم مجموعة من العادات اليومية.
ابدأ بالتأمل لفترات قصيرة
لا يحتاج التأمل إلى جلسات طويلة حتى يصبح جزءًا من الروتين اليومي. يمكن البدء ببضع دقائق في مكان هادئ، والجلوس في وضع مريح مع التركيز على التنفس.
وعندما يلاحظ الشخص أن ذهنه ينشغل بالأفكار، يمكنه العودة بهدوء إلى التركيز على حركة التنفس، دون محاولة طرد الأفكار أو الحكم عليها.
ومع تكرار الممارسة يمكن زيادة المدة تدريجيًا حسب القدرة والراحة.
جرب تمارين التنفس
يمكن أن تساعد تمارين التنفس البطيء على منح الجسم فترة من الهدوء، خاصة خلال اللحظات التي يزداد فيها الشعور بالتوتر.
ويمكن تخصيص عدة دقائق للتنفس بهدوء، مع التركيز على دخول الهواء وخروجه، والابتعاد مؤقتًا عن الهاتف أو مصادر التشتيت.
ولا يشترط استخدام طريقة معقدة؛ فالمهم هو اختيار أسلوب مريح يمكن تكراره بانتظام.
اجعل غرفة النوم مخصصة للراحة
تؤثر البيئة المحيطة في جودة النوم، لذلك من المفيد جعل غرفة النوم هادئة ومريحة ومناسبة للراحة، مع تقليل الإضاءة والضوضاء قدر الإمكان.
كما يفضل تجنب استخدام الهاتف أو الأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة قبل النوم، خاصة إذا كان استخدامها يزيد من التفكير أو يحفز النشاط الذهني.
ومن المفيد أيضًا الحفاظ على موعد ثابت نسبيًا للنوم والاستيقاظ حتى في أيام العطلات.
قلل الكافيين في المساء
يمكن أن يؤثر تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين في وقت متأخر من اليوم على النوم لدى بعض الأشخاص، لذلك قد يكون من الأفضل تقليل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة في الساعات السابقة للنوم.
كما ينبغي الانتباه إلى أن بعض الأشخاص يكونون أكثر حساسية للكافيين من غيرهم، وبالتالي قد يحتاجون إلى تجنبه في وقت أبكر من المساء.
النشاط البدني يساعد على تخفيف التوتر
تعد الحركة المنتظمة من العادات المفيدة للصحة الجسدية والنفسية. ويمكن ممارسة المشي أو ركوب الدراجة أو تمارين التمدد أو أي نشاط مناسب للحالة الصحية.
ولا يشترط ممارسة تمارين شديدة، فحتى زيادة الحركة اليومية يمكن أن تكون خطوة جيدة، خاصة للأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في الجلوس.
ويفضل تجنب التمارين المجهدة جدًا قبل موعد النوم مباشرة إذا كانت تؤثر في القدرة على الاسترخاء.
لا تهمل الروتين اليومي
يساعد تنظيم اليوم على تقليل الشعور بالفوضى وكثرة المهام. ويمكن كتابة قائمة مختصرة بالأولويات، وتقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة يمكن إنجازها تدريجيًا.
كما يمكن تخصيص وقت يومي للراحة أو ممارسة هواية مفضلة أو التواصل مع الأشخاص المقربين، بدلًا من قضاء اليوم بالكامل في العمل والمسؤوليات.
متى تحتاج إلى مساعدة متخصصة؟
إذا استمر التوتر وأصبح يؤثر بصورة واضحة على النوم أو العمل أو العلاقات أو القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، فمن الأفضل طلب المساعدة من طبيب أو متخصص في الصحة النفسية.
كما أن اضطرابات النوم المستمرة قد تكون لها أسباب أخرى غير التوتر، لذلك لا ينبغي الاعتماد على التأمل وحده إذا استمرت المشكلة لفترة طويلة.
وفي النهاية، يمكن أن يكون التأمل والتنفس المنتظم وتنظيم النوم والنشاط البدني جزءًا من روتين يساعد على التعامل مع التوتر المزمن. والأهم هو اختيار خطوات بسيطة يمكن الاستمرار عليها، بدلًا من محاولة تغيير جميع العادات دفعة واحدة.










