الحروب أخطر على المناخ من المصانع والسيارات.. حقيقة يتجاهلها العالم
بقلم محمد الشريف
بينما يطالب العالم المواطنين بتقليل استخدام السيارات، وترشيد استهلاك الكهرباء، والاعتماد على الطاقة النظيفة، هناك مصدر ضخم للانبعاثات والتلوث لا يحظى بالاهتمام نفسه، وهو الحروب.
ففي كل حرب تُخاض، تتحول مساحات شاسعة من الأرض إلى مناطق منكوبة بيئيًا. آلاف الطلعات الجوية، وحركة الدبابات والسفن الحربية، والانفجارات المتواصلة، والحرائق التي تلتهم حقول النفط والمصانع والغابات، تطلق كميات هائلة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري والملوثات السامة.
ولا يقتصر الأمر على تلوث الهواء، بل يمتد إلى تدمير الغابات التي تمتص ثاني أكسيد الكربون، وتلويث الأنهار والبحيرات والمياه الجوفية، وإفساد التربة الزراعية بمواد كيميائية ومعادن ثقيلة قد تبقى لعقود، فتتراجع القدرة على إنتاج الغذاء وتزداد معاناة السكان.
والأكثر خطورة أن آثار الحروب لا تنتهي عند وقف إطلاق النار. فإعادة إعمار المدن والطرق والجسور تحتاج إلى كميات هائلة من الأسمنت والحديد، وهما من أكثر الصناعات إطلاقًا للانبعاثات الكربونية. كما تُحوَّل مليارات الدولارات من مشروعات الطاقة النظيفة وحماية البيئة إلى شراء الأسلحة وتمويل العمليات العسكرية.
ورغم أن الجيوش والأنشطة العسكرية تُسهم في انبعاثات غازات الدفيئة، فإن تقدير حجم هذا الأثر بدقة يظل صعبًا بسبب اختلاف أساليب القياس والإفصاح بين الدول، ولا تُنشر جميع البيانات بشكل كامل. ومع ذلك، يتفق كثير من الباحثين على أن النزاعات المسلحة تخلّف آثارًا بيئية ومناخية واسعة تتجاوز ساحات القتال.
إن العالم لن ينجح في مواجهة التغير المناخي إذا ظل يتعامل مع الحروب باعتبارها قضية أمنية فقط، متجاهلًا أنها أيضًا قضية بيئية وإنسانية واقتصادية. فالسلام لا يحمي الأرواح فحسب، بل يحمي الهواء الذي نتنفسه، والمياه التي نشربها، والأرض التي نزرعها، والمناخ الذي تعتمد عليه حياة الجميع.
قد تختلف الدول في السياسة، لكن المناخ لا يعترف بالحدود، والتلوث لا يحتاج إلى تأشيرة سفر. ولهذا، فإن أي حرب في أي مكان من العالم يمكن أن تترك آثارًا تتجاوز حدودها، ليشعر بها الجميع بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
إن حماية كوكب الأرض لا تبدأ فقط بزراعة الأشجار أو استخدام السيارات الكهربائية، بل تبدأ أيضًا ببذل كل جهد ممكن لمنع الحروب وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية. فكل يوم يسوده السلام هو استثمار في مستقبل أكثر أمانًا للإنسان وللبيئة.
…











