⚡ عاجل
فن
أخر الأخبار

«سلمى حبي أنا».. كيف يرى الجيل الجديد عالمًا مضطربًا؟

   

«سلمى حبي أنا».. كيف يرى الجيل الجديد عالمًا مضطربًا؟

كتبت /هينار ثروت

يضع العرض المسرحي «سلمى حبي أنا» جيلًا جديدًا في مواجهة عالم لا يبدو مستقرًا، من خلال حكاية عائلية تحمل في تفاصيلها أسئلة أكبر عن السلطة والطبقة وتأثير الأحداث العالمية على طريقة تفكير الشباب ونظرتهم إلى المستقبل.

ويقدم مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي العرض ضمن فعاليات دورته الثالثة والثلاثين، في إطار برنامج «من القاهرة إلى مسارح العالم»، باعتباره تجربة مصرية تشكلت في سياق من التعاون الدولي. والعمل من تأليف وإخراج المخرج أحمد العطار، وهو إنتاج مصري روسي يجمع بين عناصر فنية من خلفيات مختلفة.

حكاية أسرة تكشف ما وراء الجدران

تدور أحداث «سلمى حبي أنا» داخل منزل عائلة رجل الأعمال محمود النجار، الذي يعيش حياة شديدة الثراء برفقة زوجته ناهد وابنه كريم وابنته الصغرى سلمى، إلى جانب عدد من العاملين داخل المنزل.

ولا تكتفي المسرحية بتقديم هذه الشخصيات باعتبارها أسرة تعيش ظروفًا خاصة، وإنما تستخدم العلاقات الموجودة بينها للكشف عن أشكال متعددة من النفوذ والسيطرة، سواء بين أفراد الأسرة أنفسهم أو في العلاقة بين أصحاب المنزل والعاملين لديهم.

ومن هنا تتحول الأسرة إلى مساحة صغيرة يمكن من خلالها قراءة المجتمع الأكبر، وهي الفكرة التي تمثل أحد المحاور المتكررة في تجربة أحمد العطار المسرحية.

لماذا اختار العطار جيل زد؟

يركز العرض بصورة أساسية على جيل زد، الذي نشأ وسط تغيرات متسارعة جعلت الأحداث العالمية تصل إليه بصورة مباشرة وغير مسبوقة.

ويربط العطار بين هذا الجيل وبين التحولات السياسية والإنسانية التي يشهدها العالم، موضحًا أن ما يحدث من أزمات وصراعات، ومن بينها الحرب في غزة، أصبح جزءًا من وعي الشباب وطريقة تفكيرهم في الحاضر والمستقبل.

ويطرح العمل سؤالًا حول كيفية تأثير هذه الأحداث الكبرى على جيل لم يعد ينظر إلى العالم باعتباره مجموعة من الأحداث البعيدة، خاصة في ظل سهولة الوصول إلى المعلومات والصور والأخبار لحظة بلحظة.

وبذلك يصبح المسرح وسيلة للاقتراب من مشاعر هذا الجيل وأسئلته، بدلًا من تقديم صورة نمطية عنه أو اختزاله في علاقته بالتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي.

العائلة كصورة مصغرة للمجتمع

يرى أحمد العطار أن العلاقات داخل الأسرة يمكن أن تكشف الكثير عن طبيعة المجتمع، إذ تظهر داخلها أشكال من السلطة والتبعية والصراع على اتخاذ القرار.

ومن خلال «سلمى حبي أنا»، تصبح هذه العلاقات أكثر وضوحًا مع اختلاف المواقع الاجتماعية للشخصيات، فهناك الأب صاحب السلطة والنفوذ، وأفراد الأسرة الذين يعيشون في إطار هذه المنظومة، إلى جانب العاملين داخل المنزل.

ويمنح هذا التكوين العرض فرصة لطرح أسئلة حول الطبقات الاجتماعية وعلاقات القوة، وكيف يمكن لهذه العلاقات أن تؤثر في الأفراد حتى داخل أكثر الأماكن خصوصية، وهي الأسرة.

من مصر إلى العالم

يحمل العرض أيضًا جانبًا دوليًا واضحًا، فهو إنتاج مصري روسي، ويأتي ضمن برنامج يهتم بالتجارب المصرية التي امتدت إلى فضاءات مسرحية خارج الحدود.

ويعكس وجود «سلمى حبي أنا» في هذا البرنامج توجه مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي إلى تقديم نماذج من التجارب المصرية التي استفادت من التعاون مع فنانين ومؤسسات دولية، وفتحت المجال أمام تبادل الخبرات والأساليب الفنية.

كما يمثل الإنتاج المشترك مساحة لتقديم رؤية مصرية حول قضايا معاصرة يمكن أن تجد صدى لدى جمهور ينتمي إلى ثقافات مختلفة، وهو ما يمنح العمل بعدًا يتجاوز حدود المكان الذي تدور فيه الأحداث.

لغة مسرحية قريبة من الشباب

ولا يعتمد العرض على الفكرة وحدها، وإنما يستفيد من مجموعة من العناصر الفنية التي تساعد في بناء عالم الشخصيات والتعبير عن الحالة التي يعيشها الجيل الجديد.

وتتداخل الموسيقى والحركة والأداء مع البناء الدرامي، بما يمنح العرض إيقاعًا يتناسب مع طبيعة الموضوع الذي يتناوله، خصوصًا أن الحديث عن جيل زد يتطلب الاقتراب من لغته البصرية والثقافية.

ويصبح المسرح هنا مساحة تجمع بين الحكاية العائلية والأسئلة السياسية والاجتماعية، دون أن يتحول العمل إلى خطاب مباشر، بل يترك للجمهور مساحة للتفكير في دوافع الشخصيات والظروف التي صنعت رؤيتها.

المهرجان يفتح نافذة على التجارب المصرية

ويأتي عرض «سلمى حبي أنا» ضمن دورة تشهد حضورًا دوليًا متنوعًا لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، إلى جانب اهتمام خاص بالتجارب المصرية التي استطاعت الوصول إلى ساحات مسرحية خارج البلاد.

ويهدف برنامج «من القاهرة إلى مسارح العالم» إلى إلقاء الضوء على هذه التجارب، وإظهار قدرة الفنان المصري على الدخول في شراكات إنتاجية وفنية مع مؤسسات وفنانين من دول مختلفة.

أسئلة أكثر من الإجابات

في النهاية، لا يقدم «سلمى حبي أنا» إجابات جاهزة عن مستقبل جيل زد، بقدر ما يضع الجمهور أمام مجموعة من الأسئلة: كيف يرى الشباب العالم بعد كل هذه التحولات؟ وهل تستطيع الأسرة أن تمنحهم شعورًا بالأمان في ظل عالم مضطرب؟ وكيف تتغير علاقات السلطة بين الأجيال؟

ومن خلال عائلة تعيش في عالم من الثراء، وشخصيات تنتمي إلى مواقع اجتماعية مختلفة، يحاول العرض الاقتراب من هذه الأسئلة، مؤكدًا أن الأحداث الكبرى لا تبقى خارج حدود البيوت، بل تتسلل إلى العلاقات والأفكار والمشاعر.

وهكذا يتحول «سلمى حبي أنا» إلى تجربة مسرحية تضع جيلًا جديدًا أمام مرآة عالمه، وتستخدم الحكاية العائلية للكشف عن تحولات أوسع تمس المجتمع والإنسان وعلاقته بالمستقبل.

https://www.facebook.com/The.Public.Opinion.24.7

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

تم نسخ رابط الخبر