هل نوع ملاية السرير يحسن نومك؟.. سر الراحة في غرف الفنادق
كتبت/ هينار ثروت
يلاحظ بعض الأشخاص أنهم ينامون بصورة أفضل عندما يقضون ليلة في أحد الفنادق، حتى لو كانوا يعانون في المنزل من صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر. ورغم أن الأمر قد يبدو مرتبطًا بالراحة النفسية أو تغيير المكان، فإن جودة السرير والمفروشات ودرجة حرارة الغرفة قد تكون من العوامل التي تساعد على تحسين النوم، ومن بينها نوع القماش المستخدم في ملاية السرير.
وتشير مراجعة علمية تناولت تأثير أنواع الأقمشة المستخدمة في ملابس النوم والمفروشات على جودة النوم إلى أن الخامات يمكن أن تؤثر في الراحة الحرارية ودرجة حرارة الجلد والجسم أثناء النوم. وشملت المراجعة عددًا من الدراسات التي قارنت بين أنواع مختلفة من الأقمشة والبطاطين والمفروشات.
ومن أبرز النتائج التي ظهرت في المراجعة أن مفروشات الكتان قد تساعد على تحسين النوم في الظروف الدافئة، إذ أظهرت إحدى الدراسات أن المشاركين الذين ناموا باستخدام مفروشات تعتمد على الكتان تعرضوا لاستيقاظ أقل خلال الليل مقارنة بتركيبة أخرى من المفروشات. ومع ذلك، أوضح الباحثون أن عدد الدراسات المتعلقة بالمفروشات كان محدودًا، ولذلك لا يمكن اعتبار نوع معين من الأقمشة الحل الوحيد لتحسين النوم.
وتكمن أهمية نوع القماش في قدرته على التعامل مع الحرارة والرطوبة. فعندما ترتفع حرارة الجسم أثناء الليل أو تتراكم الرطوبة الناتجة عن التعرق، قد يشعر الشخص بعدم الراحة ويستيقظ أكثر من مرة، بينما يمكن للأقمشة الأكثر قدرة على التهوية وامتصاص الرطوبة أن تساعد على توفير إحساس أفضل بالراحة.
ويتميز الكتان بصورة خاصة بخفة وزنه وقدرته على السماح بمرور الهواء، ولذلك قد يكون مناسبًا للأشخاص الذين يشعرون بالحرارة أثناء النوم، خصوصًا خلال فصل الصيف. كما أن القطن يعد من الخامات الشائعة في مفروشات غرف النوم، إلا أن تأثيره يعتمد على نوع النسيج وسمك القماش وطريقة استخدامه.
ولا يعني ذلك أن جميع ملايات الفنادق مصنوعة من خامة واحدة أو أن هناك نوعًا محددًا يجعل أي شخص ينام بصورة أفضل. فالفنادق تختلف في نوعية المفروشات المستخدمة، كما تختلف تفضيلات الأشخاص من فرد إلى آخر. لكن بعض الفنادق تهتم باختيار مفروشات ذات ملمس ناعم وقدرة جيدة على التهوية، ضمن تجربة النوم التي تقدمها للنزيل.
ومن العوامل الأخرى التي قد تفسر النوم الجيد في الفنادق درجة حرارة الغرفة. فالغرف الفندقية غالبًا ما تكون مجهزة بأنظمة تكييف تسمح بالحفاظ على درجة حرارة مستقرة طوال الليل، وهو ما يساعد على تقليل الشعور بالحرارة أو البرودة المفاجئة، وبالتالي توفير بيئة أكثر ملاءمة للنوم.
كما تلعب جودة المرتبة والوسائد دورًا مهمًا. فقد يكون السرير الفندقي أكثر ملاءمة للجسم بالنسبة لبعض الأشخاص، أو قد تكون الوسائد أكثر دعمًا للرأس والرقبة، وهو ما يقلل الشعور بعدم الراحة الذي قد يؤدي إلى الاستيقاظ خلال الليل.
وتوجد كذلك عوامل نفسية وسلوكية لا علاقة مباشرة لها بالمفروشات. فالإقامة في الفندق تعني الابتعاد مؤقتًا عن المسؤوليات المنزلية والعمل والضغوط اليومية، وقد يساعد هذا التغيير بعض الأشخاص على الاسترخاء والشعور بأن وقت النوم مخصص للراحة فقط.
ومن المثير للاهتمام أن العكس قد يحدث أيضًا، إذ تشير أبحاث النوم إلى ظاهرة تعرف باسم «تأثير الليلة الأولى»، وفيها قد ينام الإنسان بصورة أسوأ عند النوم في مكان غير مألوف، لأن الدماغ يظل في حالة يقظة جزئية للتكيف مع البيئة الجديدة. ومع ذلك، لا يعاني الجميع من هذه الظاهرة بالدرجة نفسها.
ولهذا فإن النوم الجيد في الفندق قد يكون نتيجة اجتماع عدة عوامل في وقت واحد، مثل السرير المريح، والمفروشات المناسبة، وهدوء الغرفة، والإضاءة المنخفضة، ودرجة الحرارة المناسبة، إلى جانب الابتعاد المؤقت عن الضغوط اليومية.
وبالنسبة لمن يرغب في استعادة جزء من تجربة الفندق داخل المنزل، يمكن البدء بتغيير مفروشات السرير إلى خامات جيدة التهوية، خاصة خلال الصيف، مع تجربة الكتان أو القطن المناسب، والحفاظ على غرفة النوم باردة نسبيًا، واختيار وسادة ومرتبة توفران الدعم المريح.
كما يفضل غسل المفروشات بصورة منتظمة والحفاظ على جفافها، لأن تراكم الرطوبة والحرارة قد يؤثر في الشعور بالراحة أثناء الليل. ويمكن أيضًا استخدام غطاء خفيف بدلًا من الأغطية الثقيلة عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة.
وتؤكد الأدلة المتاحة أن العلاقة بين خامة المفروشات وجودة النوم موجودة، لكنها ليست بسيطة أو قاطعة، لأن جودة النوم تتأثر بعوامل كثيرة ومتداخلة. كما أن الدراسات الخاصة بالمفروشات نفسها لا تزال محدودة مقارنة بالدراسات التي تبحث في عوامل أخرى مثل درجة الحرارة والإضاءة والعادات اليومية.
لذلك، إذا كنت تنام أفضل في الفندق، فقد لا تكون ملاية السرير وحدها هي السر، وإنما ربما يكون السبب هو مزيج من القماش المريح والسرير الجيد ودرجة الحرارة المناسبة والهدوء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية. وتظل أفضل طريقة لتحسين النوم هي اكتشاف العوامل التي تجعل الجسم والعقل أكثر راحة، ثم محاولة توفيرها بصورة منتظمة في المنزل.











