فحوصات السرطان.. متى تحتاج للكشف المبكر ومتى يبدأ التشخيص؟

فحوصات السرطان.. متى تحتاج للكشف المبكر ومتى يبدأ التشخيص؟
كتبت/ هينار ثروت
يخلط كثير من الأشخاص بين فحوصات الكشف المبكر عن السرطان والفحوصات التي تستخدم لتشخيص المرض، رغم أن لكل نوع هدفًا مختلفًا. فالفحص أو التحري يستهدف الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض بهدف اكتشاف بعض أنواع السرطان في مرحلة مبكرة، بينما يبدأ التشخيص عادةً عندما تكون هناك أعراض أو نتيجة غير طبيعية في أحد الفحوص وتحتاج إلى تفسير وتأكيد.
وتختلف الفحوص التي يحتاجها الشخص حسب العمر والجنس والتاريخ الصحي والعائلي وعوامل الخطورة، لذلك لا توجد مجموعة واحدة من تحاليل السرطان تصلح لجميع الأشخاص.
ما المقصود بفحص السرطان؟
الفحص هو إجراء وقائي يهدف إلى البحث عن علامات مبكرة للسرطان قبل ظهور الأعراض. ولا يعني إجراء الفحص أن الشخص مصاب بالمرض، كما أن النتيجة غير الطبيعية لا تعني بالضرورة وجود سرطان.
وتوصي الجهات الطبية بإجراء فحوص دورية لأن اكتشاف بعض أنواع السرطان في مراحل مبكرة قد يجعل خيارات العلاج أكثر فاعلية. لكن مواعيد الفحص تختلف من نوع سرطان إلى آخر، وقد تختلف أيضًا حسب العمر وعوامل الخطورة.
وما المقصود بالتشخيص؟
يبدأ التشخيص عادةً بعد ظهور أعراض معينة أو اكتشاف نتيجة غير طبيعية أثناء الفحص. وقد يستخدم الطبيب مجموعة من الإجراءات لمعرفة سبب المشكلة، مثل الفحص السريري، وتحاليل الدم أو البول، والتصوير الطبي، وفي بعض الحالات أخذ عينة من النسيج وفحصها تحت المجهر.
وتعد الخزعة من أهم وسائل تأكيد العديد من أنواع السرطان، لأنها تسمح بفحص الخلايا أو الأنسجة مباشرةً، لكن ليس كل مريض يحتاج إلى الخزعة بالطريقة نفسها، ويحدد الطبيب الإجراء المناسب بناءً على الحالة.
فحص سرطان الثدي
يعد تصوير الثدي بالأشعة السينية «الماموجرام» من أهم وسائل الكشف عن سرطان الثدي لدى النساء ضمن برامج الفحص المناسبة للعمر ومستوى الخطورة.
وقد تحتاج بعض النساء اللاتي لديهن خطر مرتفع للإصابة إلى فحوص إضافية مثل الرنين المغناطيسي للثدي، وفق تقييم الطبيب والتاريخ العائلي والوراثي.
ولا يعني وجود كتلة في الثدي بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكن أي تغير جديد أو غير معتاد يستدعي التقييم الطبي بدلًا من الانتظار حتى موعد الفحص الدوري.
فحص سرطان عنق الرحم
يمكن الكشف عن التغيرات التي قد تسبق سرطان عنق الرحم من خلال اختبارات مثل اختبار فيروس الورم الحليمي البشري «HPV» واختبار خلايا عنق الرحم «Pap test»، وفق العمر والتوصيات الطبية المتبعة.
وقد تحتاج المرأة التي تظهر لديها نتيجة غير طبيعية إلى فحوص إضافية لتحديد طبيعة التغيرات، ولا تعني النتيجة غير الطبيعية تلقائيًا وجود سرطان.
فحص سرطان القولون والمستقيم
يمكن الكشف عن سرطان القولون والمستقيم باستخدام أكثر من طريقة، منها اختبارات البراز التي تبحث عن الدم الخفي أو بعض العلامات المرتبطة بالسرطان، إضافة إلى تنظير القولون.
ويتميز تنظير القولون بأنه لا يكتفي بالكشف عن الأورام، بل يمكن خلاله اكتشاف بعض الزوائد اللحمية وإزالتها في حالات معينة، ما يجعله وسيلة مهمة للكشف والوقاية.
وتختلف بداية الفحص وتكراره حسب العمر وعوامل الخطورة، لذلك ينبغي مناقشة الخيار الأنسب مع الطبيب.
هل تحليل الدم يكشف كل أنواع السرطان؟
لا يوجد تحليل دم واحد يستطيع الكشف عن جميع أنواع السرطان لدى الأشخاص الأصحاء. وقد تظهر بعض التغيرات في تحاليل الدم بسبب أسباب كثيرة غير السرطان.
كما أن بعض اختبارات ما يسمى «دلالات الأورام» تستخدم في حالات محددة للمساعدة في التشخيص أو متابعة العلاج، لكنها ليست مناسبة كاختبار عام للكشف عن السرطان لدى كل شخص.
لذلك لا يفضل إجراء مجموعة عشوائية من تحاليل دلالات الأورام بهدف الاطمئنان، لأن النتائج قد تكون مضللة وتؤدي إلى فحوص إضافية غير ضرورية.
ماذا عن الأشعة والفحوص التصويرية؟
قد يستخدم الطبيب الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي أو الموجات فوق الصوتية أو غيرها عند وجود أعراض أو نتيجة فحص تستدعي المزيد من التقييم.
لكن إجراء الأشعة دون سبب طبي واضح ليس دائمًا الخيار الأفضل، فكل فحص له فوائد وحدود، وقد يؤدي الفحص غير الضروري إلى اكتشاف تغيرات حميدة أو غير مهمة تستدعي فحوصًا إضافية.
متى تحتاج إلى فحوص إضافية؟
إذا ظهرت أعراض مستمرة أو غير معتادة مثل فقدان الوزن دون سبب واضح، أو وجود دم في البراز أو البول، أو كتلة جديدة، أو تغير مستمر في عادات التبرز، أو سعال طويل المدة، فينبغي مراجعة الطبيب.
ويحدد الطبيب ما إذا كانت هذه الأعراض تحتاج إلى فحص تحرٍ أو فحوص تشخيصية، بدلًا من الاعتماد على اختبار واحد.
كيف تعرف الفحوص التي تحتاجها فعلًا؟
الأفضل هو اتباع جدول الفحص الموصى به حسب العمر والجنس وعوامل الخطورة، مع إخبار الطبيب بأي تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان أو عوامل وراثية معروفة.
وفي النهاية، الفحص ليس تشخيصًا، والنتيجة غير الطبيعية لا تعني بالضرورة الإصابة بالسرطان. كما أن عدم وجود أعراض لا يعني أن جميع أنواع الفحوص ضرورية. الاختيار الصحيح يعتمد على نوع السرطان، والعمر، وعوامل الخطورة، والتوصيات الطبية، ولذلك فإن مناقشة الطبيب تساعد على تجنب الفحوص غير الضرورية والتركيز على الاختبارات التي تحقق أكبر فائدة للكشف المبكر.










