4 معلومات خاطئة عن علاج الإسهال.. هل محلول الإماهة يوقفه فعلًا؟
كتبت/ هينار ثروت
يعد الإسهال من المشكلات الصحية الشائعة التي قد تصيب الأطفال والكبار، وغالبًا ما يرتبط بعدوى في الجهاز الهضمي أو تناول طعام ملوث أو بعض الاضطرابات الهضمية. ومع انتشار العديد من المعلومات المتداولة حول علاجه، يعتقد البعض أن محلول الإماهة الفموية يوقف الإسهال مباشرة، بينما الحقيقة أن وظيفته الأساسية تختلف عن ذلك.
ويستخدم محلول الإماهة الفموية لتعويض الماء والأملاح التي يفقدها الجسم نتيجة الإسهال أو القيء، وبالتالي فهو يساعد على الوقاية من الجفاف ومضاعفاته، لكنه لا يعالج السبب الأساسي للإسهال في معظم الحالات ولا يوقفه فورًا.
الخرافة الأولى: محلول الإماهة يوقف الإسهال
هذه من أكثر المعلومات الشائعة غير الدقيقة. فمحلول الإماهة الفموية لا يعمل كدواء لإيقاف حركة الأمعاء، وإنما يساعد الجسم على تعويض السوائل والأملاح المفقودة.
وتكمن أهميته في أن الإسهال المتكرر يمكن أن يؤدي إلى فقد كميات كبيرة من الماء والصوديوم والبوتاسيوم وغيرها من العناصر، خاصة لدى الأطفال وكبار السن. لذلك فإن إعطاء محلول الإماهة بطريقة صحيحة يعد من أهم الخطوات في التعامل مع حالات الإسهال.
وفي بعض الحالات يستمر الإسهال عدة أيام رغم استخدام المحلول، وهذا لا يعني أن المحلول غير مفيد، لأنه يؤدي دوره الأساسي في الوقاية من الجفاف.
الخرافة الثانية: يجب منع الطعام أثناء الإسهال
يعتقد البعض أن الامتناع عن تناول الطعام يساعد الأمعاء على الراحة ويؤدي إلى توقف الإسهال، لكن الصيام لفترات طويلة ليس مطلوبًا في معظم الحالات.
وبمجرد القدرة على تناول الطعام، يمكن العودة تدريجيًا إلى النظام الغذائي المعتاد مع اختيار أطعمة سهلة الهضم ومناسبة للحالة، مع الاستمرار في تعويض السوائل.
ويفضل تجنب الأطعمة التي تزيد الأعراض لدى الشخص، مثل الأطعمة الدسمة جدًا أو الحارة، كما قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تقليل منتجات الألبان مؤقتًا إذا لاحظوا أنها تزيد الإسهال.
الخرافة الثالثة: كل حالات الإسهال تحتاج إلى مضاد حيوي
لا يحتاج معظم الأشخاص المصابين بالإسهال الحاد إلى تناول المضادات الحيوية من تلقاء أنفسهم، لأن كثيرًا من الحالات تكون ناتجة عن عدوى فيروسية أو أسباب لا تستفيد من المضاد الحيوي.
كما أن استخدام المضادات الحيوية دون وصفة طبية قد يسبب آثارًا جانبية ويساهم في مشكلة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
ويحدد الطبيب الحاجة إلى المضاد الحيوي بناءً على سبب الإسهال وشدة الأعراض وعمر المريض وحالته الصحية ووجود عوامل خطر معينة.
الخرافة الرابعة: توقف الإسهال يعني انتهاء المشكلة دائمًا
قد يتحسن الإسهال تلقائيًا خلال فترة قصيرة، لكن المهم متابعة حالة الجسم والتأكد من عدم وجود علامات للجفاف أو أعراض تستدعي الرعاية الطبية.
ومن علامات الجفاف العطش الشديد، وجفاف الفم، وقلة التبول، والدوخة، والإرهاق، وقد تكون الأعراض أكثر خطورة لدى الأطفال وكبار السن.
كما يجب الانتباه إلى وجود دم في البراز، أو ارتفاع شديد في درجة الحرارة، أو ألم قوي في البطن، أو قيء متكرر يمنع شرب السوائل، أو استمرار الإسهال لفترة غير معتادة.
كيف يستخدم محلول الإماهة بشكل صحيح؟
يفضل استخدام محلول الإماهة الفموية الجاهز من الصيدلية وتحضيره وفق التعليمات الموجودة على العبوة، لأن كمية الماء اللازمة تختلف حسب نوع المنتج.
ولا ينصح بإضافة كمية إضافية من السكر أو الملح إلى المحلول الجاهز، كما لا ينبغي تحضير تركيبة منزلية بنسب عشوائية، لأن زيادة الملح أو السكر قد تكون ضارة.
ويجب إعطاء السوائل بصورة متكررة، خاصة بعد مرات الإسهال، مع الاستمرار في مراقبة علامات الجفاف.
متى يحتاج المريض إلى الطبيب؟
يجب طلب المشورة الطبية عند ظهور علامات الجفاف، أو وجود دم في البراز، أو ارتفاع الحرارة، أو ألم شديد بالبطن، أو القيء المستمر، أو عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل.
ويحتاج الأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة إلى اهتمام أكبر، لأنهم قد يكونون أكثر عرضة لمضاعفات فقد السوائل.
وفي النهاية، محلول الإماهة لا يوقف الإسهال، لكنه من أهم الوسائل لتعويض السوائل والأملاح والوقاية من الجفاف. والأهم هو معرفة سبب الإسهال ومراقبة الأعراض، مع تجنب المضادات الحيوية أو أدوية إيقاف الإسهال دون استشارة طبية، خاصة للأطفال.











