
رغم تناول الفيتامينات.. لماذا لا تشعر بتحسن في صحتك؟
كتب/ هينار ثروت
يلجأ كثير من الأشخاص إلى تناول الفيتامينات والمكملات الغذائية بهدف تحسين الصحة، وزيادة النشاط، وتعويض أي نقص في العناصر الغذائية، لكن في بعض الحالات قد يمر وقت دون ملاحظة تحسن واضح، ما يثير التساؤل حول السبب. والحقيقة أن عدم الشعور بفائدة المكملات لا يعني بالضرورة أنها غير فعالة، فقد تكون هناك أسباب أخرى تتعلق بطريقة تناولها أو حاجة الجسم إليها.
عدم وجود نقص من الأساس
من أهم الأسباب التي قد تجعل الشخص لا يشعر بتحسن بعد تناول الفيتامينات أنه لا يعاني في الأصل من نقص في العنصر الذي يتناوله. فالمكملات الغذائية تكون أكثر فائدة عندما يكون هناك احتياج حقيقي إليها، بينما تناول كميات إضافية من الفيتامينات دون وجود نقص لا يعني بالضرورة الحصول على طاقة أكبر أو صحة أفضل.
لذلك، من الأفضل عدم الاعتماد على المكملات بشكل عشوائي، خاصة عند تناول جرعات مرتفعة لفترات طويلة، واستشارة الطبيب أو إجراء الفحوصات اللازمة عند وجود أعراض مستمرة.
اختيار المكمل غير المناسب
ليست كل الفيتامينات مناسبة لكل الأشخاص، فقد يكون الشعور بالتعب أو ضعف التركيز مرتبطًا بعوامل أخرى لا يعالجها المكمل الذي يتم تناوله. على سبيل المثال، قد يكون الإرهاق نتيجة قلة النوم أو التوتر أو سوء التغذية أو وجود مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.
ولهذا، فإن تحديد سبب الأعراض أولًا يساعد على اختيار العلاج أو المكمل المناسب بدلًا من تجربة أنواع مختلفة من الفيتامينات دون معرفة السبب الحقيقي.
ضعف امتصاص العناصر الغذائية
حتى مع تناول المكملات بانتظام، قد لا يحصل الجسم على الكمية المطلوبة إذا كان هناك ضعف في امتصاص العناصر الغذائية داخل الجهاز الهضمي. ويمكن أن ترتبط مشكلات الامتصاص ببعض أمراض الجهاز الهضمي أو بعض الأدوية أو العمليات الجراحية السابقة في الجهاز الهضمي.
وفي هذه الحالة، قد يحتاج الشخص إلى تقييم السبب الأساسي بدلًا من زيادة جرعة المكمل من تلقاء نفسه.
طريقة تناول الفيتامين تؤثر على الاستفادة منه
بعض الفيتامينات يحتاج إلى الدهون الغذائية حتى يمتصها الجسم بشكل أفضل، ومن بينها الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات A وD وE وK. ولذلك، قد تؤثر طريقة تناول المكمل على مدى استفادة الجسم منه.
كما أن بعض المكملات قد تتداخل مع أدوية أو مكملات أخرى، لذلك من المهم إخبار الطبيب أو الصيدلي بجميع الأدوية والفيتامينات التي يتم تناولها.
عدم الانتظام في تناول المكملات
قد يبدأ الشخص في تناول الفيتامينات لفترة قصيرة ثم يتوقف عنها أو ينسى الجرعات بشكل متكرر، وبالتالي لا يحصل على الفائدة المتوقعة. وفي بعض الحالات، لا تظهر نتائج تصحيح النقص الغذائي فورًا، ويحتاج الجسم إلى وقت حتى تعود مستويات العنصر الغذائي إلى المعدلات المناسبة.
لذلك، لا ينبغي الحكم على فعالية المكمل بعد أيام قليلة فقط، خاصة إذا كان الهدف علاج نقص مثبت بالتحاليل.
الاعتماد على الفيتامينات مع استمرار العادات غير الصحية
لا يمكن للمكملات الغذائية أن تعوض بشكل كامل عن النظام الغذائي المتوازن والنوم الكافي والنشاط البدني. فإذا كان الشخص يعتمد على الأطعمة منخفضة القيمة الغذائية، أو لا يحصل على ساعات نوم كافية، أو يعيش تحت ضغط مستمر، فقد يستمر الشعور بالتعب حتى مع تناول المكملات.
ويظل الحصول على العناصر الغذائية من مصادر الطعام المتنوعة هو الأساس، بينما تستخدم المكملات عند الحاجة إليها وبالجرعات المناسبة.
وجود سبب صحي آخر وراء الأعراض
إذا استمر التعب أو الدوخة أو ضعف التركيز أو تساقط الشعر أو غيرها من الأعراض رغم تناول المكملات، فقد يكون السبب مرتبطًا بحالة صحية أخرى تحتاج إلى تشخيص. وفي هذه الحالة، زيادة جرعات الفيتامينات ليست الحل، بل الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد السبب وإجراء الفحوصات المناسبة.
كما أن تناول جرعات كبيرة من بعض الفيتامينات قد يسبب أضرارًا صحية، لذلك لا يعني ارتفاع الجرعة الحصول على نتيجة أفضل.
كيف تتأكد من الاستفادة من الفيتامينات؟
يمكن البدء بتحديد سبب تناول المكمل، والتأكد من وجود نقص عند الحاجة، ثم اختيار النوع والجرعة المناسبين وفقًا لتوجيه الطبيب أو الصيدلي. كذلك يجب الالتزام بطريقة الاستخدام، والانتباه إلى التداخلات المحتملة مع الأدوية، وعدم الجمع بين عدة مكملات تحتوي على العناصر نفسها دون مراجعة المختص.
وفي النهاية، فإن الفيتامينات ليست حلًا سحريًا لكل أسباب الإرهاق أو ضعف الصحة، وغياب التحسن قد يكون إشارة إلى أن المشكلة تحتاج إلى تقييم مختلف. لذلك، إذا استمرت الأعراض أو ازدادت حدتها، فمن الأفضل البحث عن السبب الأساسي بدلًا من الاستمرار في تناول المكملات بشكل عشوائي.










