هل يحاسب الموظف تأديبيًا بعد انتهاء خدمته؟.. القانون يوضح
كتبت / هينار ثروت
لا يعني انتهاء خدمة الموظف في الجهاز الإداري للدولة بالضرورة انتهاء مسؤوليته عن المخالفات التي ارتكبها أثناء وجوده في الوظيفة، إذ وضع قانون الخدمة المدنية ضوابط محددة تسمح باستمرار المساءلة التأديبية في بعض الحالات، حتى بعد انتهاء علاقة الموظف بجهة عمله.
ويحدد القانون الحالات التي يمكن فيها محاكمة الموظف تأديبيًا بعد انتهاء خدمته، مع وضع ضوابط تتعلق بموعد بدء التحقيق وطبيعة المخالفة، إلى جانب تحديد نوع الجزاء الذي يمكن توقيعه على من لم يعد على رأس العمل.
وتنص المادة 65 من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 على أن انتهاء خدمة الموظف لأي سبب، باستثناء الوفاة، لا يمنع محاكمته تأديبيًا إذا كان قد بدأ التحقيق معه قبل انتهاء مدة خدمته. وبذلك فإن استقالة الموظف أو بلوغه السن القانونية أو انتهاء خدمته لأي سبب آخر لا تنهي تلقائيًا الإجراءات التأديبية التي بدأت بحقه.
ويضع القانون استثناءً آخر يتعلق بالمخالفات التي يترتب عليها ضياع حق من حقوق الخزانة العامة للدولة، حيث يجوز إقامة الدعوى التأديبية حتى إذا لم يكن التحقيق قد بدأ قبل انتهاء خدمة الموظف، على أن يتم ذلك خلال خمس سنوات من تاريخ انتهاء الخدمة.
ويعني ذلك أن المشرع لم يقصر المساءلة على الحالات التي بدأت فيها التحقيقات أثناء وجود الموظف في الخدمة، وإنما أتاح للجهات المختصة اتخاذ إجراءات تأديبية في المخالفات التي تمس حقوق الخزانة العامة، حتى بعد انتهاء الخدمة، مع الالتزام بالمدة القانونية المحددة.
ما الجزاء الذي يوقع على الموظف بعد انتهاء الخدمة؟
حدد القانون طبيعة الجزاء الذي يمكن توقيعه على الموظف الذي انتهت خدمته، إذ يجوز الحكم عليه بغرامة لا تتجاوز عشرة أضعاف أجره الوظيفي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته.
ولا تحول هذه الغرامة دون تطبيق أي عقوبات جنائية قد تكون مستحقة إذا كانت الواقعة تشكل جريمة، كما يظل الموظف ملتزمًا برد قيمة الحق الذي تسبب في ضياعه أو الإضرار به، وفقًا لما تقرره القواعد القانونية ذات الصلة.
كما نظم القانون طريقة تحصيل الغرامة، فأجاز استيفاءها من المعاش، في الحدود التي حددها القانون، أو عن طريق الحجز الإداري.
انتهاء الخدمة لا يمحو المخالفة
وتكشف هذه القواعد أن انتهاء علاقة الموظف بالجهة الإدارية لا يعني محو الوقائع أو المخالفات التي ارتكبها خلال فترة عمله، خاصة إذا كانت الإجراءات القانونية قد بدأت قبل انتهاء الخدمة أو كانت المخالفة من النوع الذي يتعلق بحقوق الخزانة العامة.
وفي المقابل، لا تعني إمكانية استمرار المساءلة أن الموظف تتم إدانته تلقائيًا، إذ تخضع الواقعة للتحقيق والإجراءات القانونية، ويكون للموظف حق الدفاع وتقديم ما لديه من مستندات ودفوع.
كما أن المسؤولية التأديبية تختلف عن المسؤولية الجنائية، فقد تكون الواقعة محل مساءلة تأديبية داخل إطار الوظيفة، وقد تستوجب في الوقت نفسه إحالتها إلى جهات التحقيق الجنائي إذا توافرت فيها عناصر جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات.
متى تنتهي المساءلة؟
حدد قانون الخدمة المدنية أيضًا مددًا لسقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للموظف الموجود في الخدمة، مع قواعد تتعلق بانقطاع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة. وإذا كان الفعل يشكل جريمة جنائية، ترتبط مدة سقوط الدعوى التأديبية بمدة سقوط الدعوى الجنائية وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.
وتؤكد هذه الضوابط أن انتهاء الخدمة وحده ليس سببًا كافيًا لغلق ملف المخالفة، وإنما ينظر إلى توقيت بدء التحقيق وطبيعة المخالفة والحقوق التي ترتبت عليها، فضلًا عن المدد القانونية المقررة لكل حالة.
وبالتالي، فإن الموظف الذي تنتهي خدمته بينما يخضع لتحقيق تأديبي لا يصبح بمنأى عن المحاسبة، كما يمكن في حالات محددة فتح الدعوى بعد انتهاء الخدمة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمخالفات ترتب عليها ضياع حقوق مالية للخزانة العامة.
وفي جميع الأحوال، تظل الإجراءات التأديبية خاضعة للقانون، ويكون الفصل في ثبوت المخالفة والجزاء المناسب من اختصاص الجهات التأديبية المختصة، وفقًا للوقائع والأدلة المقدمة في كل حالة.











