الإدارية العليا تحسم الجدل حول ضرب المعلم للطالب بدعوى التأديب
كتبت / هينار ثروت
حسمت المحكمة الإدارية العليا موقفها من استخدام المعلم للعنف ضد الطلاب بدعوى التأديب أو تقويم السلوك، مؤكدة أن التعامل مع الطلاب لا يبرر الاعتداء عليهم، وأن مخالفة القواعد المنظمة للعمل داخل المؤسسات التعليمية يمكن أن تعرض المعلم للمساءلة التأديبية.
وجاء ذلك في حكم أيدت خلاله المحكمة الجزاء الموقع على معلم بأحد المعاهد الأزهرية، بعد ثبوت اعتدائه على طالب باستخدام خرطوم كهرباء، إلى جانب مخالفات أخرى كشفت عنها التحقيقات التي أجريت في الواقعة.
وتعود تفاصيل القضية إلى التحقيق مع المعلم بشأن أسلوب تعامله مع الطلاب، حيث أقر خلال التحقيقات باستخدام خرطوم كهرباء في معاقبتهم، مبررًا ذلك برغبته في تقويم سلوكهم وتحفيزهم على الالتزام والتفوق. كما تضمنت التحقيقات واقعة أخرى تتعلق بتحصيل مبالغ مالية من الطلاب بدعوى توجيهها إلى أنشطة الفصل.
وبحثت المحكمة ما تضمنته أوراق القضية من أقوال وشهادات واعترافات، وانتهت إلى ثبوت المخالفات المنسوبة إلى المعلم، معتبرة أن استخدام العنف ضد الطلاب يمثل خروجًا على مقتضيات الواجب الوظيفي والقواعد التي تحكم العمل داخل المؤسسة التعليمية.
وأكد الحكم أن مهمة المعلم في ضبط الفصل والحفاظ على الانضباط لا تمنحه حق استخدام وسائل العنف أو الاعتداء البدني على الطلاب، حتى إذا كان يرى أن الهدف من ذلك هو التأديب أو تعديل السلوك.
ويكتسب الحكم أهمية خاصة في ظل ارتباط العملية التعليمية بضرورة توفير بيئة آمنة للطلاب، تتيح لهم تلقي التعليم في إطار يحافظ على كرامتهم وسلامتهم، ويضع التعامل التربوي والقواعد المنظمة للعمل في مقدمة الوسائل المستخدمة لمعالجة المشكلات السلوكية.
وأوضحت وقائع الدعوى أن اعترافات المعلم جاءت متوافقة مع ما ورد في التحقيقات وأقوال الشهود، وهو ما دعم ثبوت المخالفات التي نسبت إليه، وانتهت المحكمة إلى رفض الطعن المقدم منه وتأييد الجزاء التأديبي الموقع عليه.
ولا يقتصر الأمر على الحكم محل القضية، إذ سبق للمحكمة الإدارية العليا أن تناولت وقائع أخرى تتعلق بالعقاب البدني داخل المؤسسات التعليمية، وأكدت في أحكام سابقة عدم مشروعية استخدام الضرب كوسيلة للتعامل مع الطلاب، مع خضوع المعلم للمساءلة عند ثبوت ارتكاب هذا السلوك.
وفي المقابل، فإن المسؤولية التأديبية لا تقوم بمجرد الاتهام، وإنما ترتبط بثبوت الواقعة وفق الأدلة والتحقيقات التي تجريها الجهات المختصة. وقد أكدت المحكمة في قضية أخرى أن ثبوت الفعل المنسوب إلى المعلم يجب أن يقوم على أدلة كافية، وأن الحكم الجنائي النهائي بالبراءة لعدم ثبوت الواقعة قد تكون له آثاره على المساءلة التأديبية بحسب ظروف القضية.
ويعني ذلك أن المعلم مطالب بالالتزام بالوسائل القانونية والتربوية في التعامل مع الطلاب، بينما تخضع أي واقعة اعتداء للتحقيق وفق ملابساتها وأدلتها، وتحدد الجهة المختصة المسؤولية والجزاء في ضوء ما يثبت بالأوراق.
كما يبرز الحكم أهمية الفصل بين حق المعلم في إدارة الفصل والحفاظ على الانضباط، وبين استخدام أساليب تتضمن إيذاء الطالب أو الاعتداء عليه. فالانضباط المدرسي لا يعني السماح بالعنف، وإنما يتحقق من خلال القواعد والإجراءات والوسائل التربوية التي تضعها الجهات التعليمية المختصة.
وتؤكد الأحكام القضائية المتعلقة بهذا الشأن أن حماية الطلاب داخل المؤسسات التعليمية تمثل جانبًا أساسيًا من واجبات العمل التعليمي، وأن تجاوز القواعد المنظمة للتعامل معهم قد يترتب عليه جزاء تأديبي متى ثبتت المخالفة وفق الإجراءات القانونية.
وبذلك، فإن الإجابة عن سؤال جواز ضرب المعلم للطالب بحجة التأديب تأتي في إطار واضح: لا يبيح الدور التعليمي للمعلم استخدام العنف ضد الطالب، وثبوت الاعتداء قد يترتب عليه مساءلة تأديبية وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المعمول بها.











