6 أسباب لإسقاط حضانة الأم.. تعرف على موقف الأب أمام محكمة الأسرة
كتبت / هينار ثروت
تُعد الحضانة من أكثر الملفات التي تشهد نزاعات داخل محاكم الأسرة، خاصة في حالات الانفصال والخلافات بين الأبوين، ويظل تحديد الشخص الأحق برعاية الطفل مرتبطًا في الأساس بمدى توافر شروط الحضانة وقدرة الحاضن على توفير الرعاية والحماية اللازمة للصغير.
ووفقًا للقواعد المنظمة للحضانة في القانون المصري، تكون الأم في مقدمة أصحاب الحق في حضانة أطفالها متى توافرت فيها الشروط القانونية، ولا تنتقل الحضانة منها لمجرد رغبة الأب أو تقديم ادعاءات غير ثابتة، وإنما يتعين وجود سبب قانوني يمكن إثباته أمام المحكمة.
فقدان الأهلية أو القدرة على رعاية الطفل
من أبرز الأسباب التي يمكن أن تؤثر في استمرار الحضانة فقدان الحاضنة أحد الشروط الأساسية اللازمة لرعاية الصغير، ومنها عدم القدرة على تربيته وصيانته والقيام بشؤونه على النحو الذي يحقق مصلحته.
وتبحث المحكمة في حقيقة الحالة وما إذا كانت الظروف التي يتمسك بها طالب إسقاط الحضانة تؤثر بالفعل في رعاية الطفل، فلا يكفي مجرد الادعاء بوجود مشكلة، وإنما يجب تقديم ما يثبتها وبيان انعكاسها على الصغير.
الإهمال الجسيم في رعاية الصغير
يمكن أن يكون الإهمال محلًا لطلب إسقاط الحضانة إذا ثبت أنه وصل إلى درجة تؤثر بصورة واضحة في سلامة الطفل أو تربيته أو رعايته. وتختلف كل حالة عن الأخرى بحسب ظروفها والأدلة المقدمة للمحكمة.
ولا يعني وجود مشكلة عابرة أو تقصير محدود سقوط الحضانة تلقائيًا، إذ تنظر المحكمة إلى مدى جسامة الواقعة ومدى تأثيرها على مصلحة المحضون.
الأمراض التي تؤثر في رعاية الطفل
قد تكون الحالة الصحية للحاضنة محل بحث قضائي إذا ثبت أن مرضًا معينًا يمنعها من القيام بواجبات الحضانة أو يعرض الطفل للخطر. وتشمل القواعد المنظمة للحضانة حالات الإصابة بمرض يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة في سلامة الصغير أو قدرة الحاضن على رعايته.
لكن مجرد وجود مرض لا يعني تلقائيًا فقدان الحضانة، وإنما العبرة بتأثير الحالة الصحية على القدرة الفعلية على رعاية الطفل.
الزواج من رجل أجنبي عن الصغير
يُعد زواج الأم من رجل أجنبي عن الصغير من المسائل التي قد تثار في دعاوى الحضانة، وفقًا للشروط والقواعد القانونية المنظمة، إلا أن المسألة لا تختزل في مجرد إثبات الزواج، بل ترتبط بظروف الواقعة وما تقرره المحكمة في ضوء القواعد القانونية ومصلحة الطفل.
فقدان الأمانة أو صدور أحكام في جرائم معينة
ومن الأسباب التي يمكن الاستناد إليها أمام المحكمة فقدان شرط الأمانة أو صدور أحكام جنائية ذات صلة بمدى صلاحية الحاضنة لرعاية الطفل. ويختلف تأثير الحكم بحسب طبيعته والواقعة التي صدر بشأنها ومدى اتصالها بمصلحة الصغير.
كما أن مجرد توجيه اتهام جنائي أو تحرير محضر ضد الأم لا يعني تلقائيًا سقوط الحضانة، إذ يتعين إثبات السبب القانوني الذي يستند إليه طلب الإسقاط.
الامتناع عن تنفيذ حكم الرؤية
يُعد عدم تنفيذ حكم الرؤية من الوقائع التي يمكن أن تكون محل إجراءات قانونية في منازعات الحضانة، خاصة إذا ثبت تعمد الحاضنة منع الأب من تنفيذ حقه في رؤية الطفل. وقد شهدت المحاكم أحكامًا تناولت نقل الحضانة في حالات ثبت فيها الامتناع عن تنفيذ أحكام الرؤية، وفقًا لظروف كل قضية.
مصلحة الطفل هي الأساس
وفي جميع المنازعات المتعلقة بالحضانة، تظل مصلحة الطفل عنصرًا أساسيًا في تقدير المحكمة، إذ لا يكون الهدف من الدعوى مجرد نقل الطفل من أحد الوالدين إلى الآخر، وإنما التأكد من توافر البيئة المناسبة لرعايته وحمايته وتحقيق استقراره.
ويتحمل من يطلب إسقاط الحضانة عبء إثبات الأسباب التي يستند إليها، من خلال الأحكام والمستندات وسائر وسائل الإثبات المقبولة قانونًا، بينما تظل الحضانة قائمة ما لم يثبت فقدان شروطها أو وجود سبب قانوني مؤثر فيها.
كما أن انتقال الحضانة لا يعني بالضرورة قطع علاقة الطفل بأمه، فالحضانة وحق الرؤية مسألتان مختلفتان، وتظل صلة الطفل بوالديه خاضعة للقواعد والأحكام التي تنظم حقوق كل طرف.
وبذلك فإن إسقاط حضانة الأم ليس إجراءً يتم بمجرد تقديم طلب أو ادعاء، وإنما يخضع لفحص المحكمة للوقائع والأدلة، مع مراعاة الظروف الخاصة بكل أسرة، ووضع مصلحة الصغير في مقدمة الاعتبارات عند الفصل في النزاع.











