دموع الفرح والحزن.. هل تختلف بين العين اليمنى واليسرى؟
كتبت / هينار ثروت
تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي من وقت لآخر معلومات طريفة عن دموع الإنسان، من بينها اعتقاد يقول إن نزول الدمعة الأولى من العين اليمنى يعني الفرح، بينما تشير الدمعة التي تبدأ من العين اليسرى إلى الحزن، وأن نزول الدموع من العينين معًا قد يكون مرتبطًا بمشاعر مختلفة. ورغم انتشار هذه الفكرة، فإن العلم لا يقدم دليلًا يثبت وجود علاقة بين جانب العين الذي تبدأ منه الدمعة ونوع المشاعر التي يمر بها الإنسان.
فالدموع جزء طبيعي من وظائف العين، كما أن البكاء العاطفي استجابة معقدة ترتبط بالمشاعر والجهاز العصبي والتفاعل الاجتماعي، وليس هناك نظام معروف يجعل العين اليمنى مخصصة لمشاعر الفرح واليسرى مخصصة للحزن. وتوضح مصادر طبية أن الإنسان ينتج أنواعًا مختلفة من الدموع، منها الدموع الأساسية التي تحافظ على ترطيب العين، والدموع الانعكاسية التي تظهر بسبب المهيجات، والدموع العاطفية المرتبطة بالمشاعر القوية.
من أين تأتي الدموع؟
تنتج الدموع من الغدد الدمعية الموجودة فوق العينين، ثم تنتشر على سطح العين مع حركة الجفن، قبل أن يتم تصريفها من خلال قنوات صغيرة في الزوايا الداخلية للعين باتجاه الأنف. وهذه العملية تحدث في العينين، ولا توجد آلية فسيولوجية معروفة تجعل المشاعر الإيجابية تنتقل إلى عين دون الأخرى.
وقد تظهر الدموع في عين واحدة أكثر من الأخرى أحيانًا بسبب عوامل تتعلق بالعين نفسها، مثل اختلاف تدفق الدموع أو تصريفها، أو وجود تهيج أو جفاف أو انسداد في إحدى القنوات الدمعية، وليس بسبب اختلاف المشاعر بين الفرح والحزن.
هل دموع الفرح تختلف عن دموع الحزن؟
نعم، يمكن أن تحدث الدموع بسبب مشاعر مختلفة، وليس الحزن وحده هو الذي يؤدي إلى البكاء. فقد يبكي الإنسان عند الشعور بالفرح الشديد أو التأثر أو الحزن أو الألم أو حتى التوتر.
وتشير مراجعات علمية إلى أن البكاء العاطفي لدى الإنسان ظاهرة معقدة تشمل إنتاج الدموع والتغيرات الفسيولوجية وتعبيرات الوجه والسلوك الاجتماعي، ولا تزال بعض جوانبها بحاجة إلى مزيد من البحث.
كما وجدت أبحاث أن رؤية الدموع يمكن أن تؤثر في طريقة تفسير الآخرين للحالة العاطفية للشخص، إذ تجعل تعبير الوجه أقرب إلى الحزن وتزيد الإحساس بأن الشخص يحتاج إلى الدعم الاجتماعي. وهذا يوضح أن للدموع وظيفة تواصلية إلى جانب ارتباطها بالمشاعر.
لماذا تنتشر فكرة العين اليمنى واليسرى؟
قد يكون انتشار هذه المعلومة مرتبطًا بالمحتوى المتداول على الإنترنت والمعتقدات الشعبية التي تحاول إعطاء معنى محدد لتفاصيل صغيرة في سلوك الإنسان. ومن السهل أن تبدو الفكرة مقنعة لأنها تقدم تفسيرًا بسيطًا لموقف عاطفي، لكنها لا تتحول إلى حقيقة علمية بمجرد انتشارها.
كما أن الشخص قد يلاحظ أن دمعة نزلت من إحدى عينيه أولًا، ثم يربط ذلك بالحدث العاطفي الذي يمر به، لكن الملاحظة الفردية لا تكفي لإثبات وجود قاعدة بيولوجية عامة.
ماذا يقول العلم عن البكاء؟
توضح الأبحاث أن البكاء العاطفي مرتبط بعمليات فسيولوجية ونفسية متداخلة. وقد رصدت دراسات تغيرات في نشاط الجهاز العصبي ومعدل التنفس وضربات القلب أثناء البكاء، ما يعكس تعقيد هذه الاستجابة.
وفي الوقت نفسه، لا توجد قاعدة علمية تقول إن مكان نزول الدمعة الأولى يمكن أن يكشف ما إذا كان الشخص سعيدًا أو حزينًا.
متى يكون نزول الدموع من عين واحدة بحاجة إلى الانتباه؟
إذا كان اختلاف كمية الدموع بين العينين يحدث بصورة متكررة أو مصحوبًا بألم أو احمرار أو تورم أو تغير في الرؤية، فقد يكون السبب متعلقًا بصحة العين وليس بالحالة العاطفية. وفي هذه الحالة، يكون فحص طبيب العيون أكثر فائدة من محاولة تفسير الأمر وفق المعتقدات المتداولة.
وبالتالي، فإن الاعتقاد بأن دموع الفرح تبدأ من العين اليمنى ودموع الحزن من العين اليسرى ليس قاعدة علمية مثبتة. فالدموع يمكن أن ترافق مجموعة واسعة من المشاعر، بينما يرتبط اختلاف نزولها بين العينين بعوامل فسيولوجية متعددة، وليس بنوع العاطفة التي يشعر بها الإنسان.











